الرئيسية آراء وأقلام تطوير الذات…..احتواء الخلافات الأسرية..

تطوير الذات…..احتواء الخلافات الأسرية..

كتبه كتب في 30 سبتمبر، 2022 - 7:24 مساءً


عبد الله أيت المؤذن مدرب ومستشار ومحفز لبناء القدرات المؤسسية والفردية وتنمية المهارات الحياتية والكوتشينغ ووسيط أسري لحل النزاعات الاسرية.وباحث في العلوم الانسانية وباحث في القانون العام بجامعة ابن زهر.


يعتبر النزاع نتاجا من منتجات التفاعل الانساني، بحيث نجد الكثير من المشاكل والازمات تتسلل لحياة الأشخاص وتؤثر في علاقتهم الاجتماعية بمختلف أنواعها، بما فيها الحياة الزوجية.
وتتعاظم هذه الخلافات الى درجة أنها تسبب في تدمير علاقات يمكن ان تكون يوما ناجحة وفعالة ومريحة. وهذا ما نلاخظه اليوم في الواقع الذي بدأ يسود فيه عنوان “” الخلاف والصراع”” بل يطغى على اغلب العلاقات الزوجية وتصل الى الأبناء مما يعرضهم لظاهرة التشرد من دون ذنب. فقط الزوج والزوجة لم تعد علاقاتها مبنية على التفاهم او التقدير..
وقد شهدت في الأونة الآخيرة مجموعة من الأسر، ارتفاعا ملحوظا في الخلافات والعنف ، حيث تعاني الأسر من تداعيات هذه الظاهرة الخطيرة( ظاهرة الخلافات والنزاعات) لما تخلفه من سلبيات على الأسرة وسلامة البنية الاجتماعية.
ويعد استمرار الخلافات الزوجية الذريعة الأساسية للعنف الاسري ، لكونها غالبا ما تستقر في مستوى يتسم بالحدة ويطوقه العداء والكره.
والاسرة التي تعيش في خلاف وصراع دائم توصف أنها في حالة حرب دائمة، الى درجة أن الخلاف قد يأخذ شكل مألوف ومستوى معينا يقف عنده ويصبح من الامور المعتادة في حياة الأسرة، بل الزوجين. والخلاف المتصاعد فإنه ينقل الأيرة من سيء إلى أسوأ فيفرغ الزواج من مضمونه ومحتواه الحقيقي وهو “” المودة والسكينة والطمأنينة””، مما يؤدي إلى عدم التوافق بين الزوجين وتهديد الاستقرار النفسي والذاتي والاجتماعي للأسرة الصغيرة.
ومن المهم الإقرار بداية أن النزاع والخلافات بل اختلاف، جزءا أصيلا من حياتنا اليومية، لا يمكن التهرب منه أو تجاهله.
والمشكلة لا تكمن في وجود او عدم وجود النزاع والخلاف بقدر ما تكمن في الطريقة التي نتعامل فيها مع مواقف النزاع. هنالك فرصة وهنالك تهديد في طريقة تعاملنا ،فإذا أحشنا طريقة التعامل كان النزاع والخلاف ونتائجه امرا محمودا ومحبذا، وإذا ما تم التعامل معه بالوسائل العنيفة .. من خلال لوم الآخر ، عدم الاعتراف بوجوده، عدم تقدير قناعاته ومهاراته ومعتقداته، وتعصب كل واحد منا لروايته وأفكاره، الاعتقاد بإمتلاك الحقيقة المطلقة… وغيرها من الوسائل الهدامة والمحطمة في التعامل مع النزاع والخلاف والصراع، فإن الصراع والنزاع في هذه الحالة يكون سلبيا وغير محمود.
علينا ، حبيبي القارئ ، أن نلتفت إلى أن نقطة ومحطة الانطلاق في كون الصراع والنزاع أمرا ايجابيا اي بناء، أو سلبيا أي هداما، هو كيفية وطريقة تعاملنا في مواقف النزاع والصراعات والخلافات. فتغيير وتحويل الطاقة السلبية الهدامة إلى طاقة ايجابية بناءة وفعالة ، يبدأ من دواخلنا من ذاتنا من وجداننا عبر تغيير طريقتنا ونظرتنا في التعامل مع مواقف النزاع والصراع الاسري.او إن شئنا أي صراع وخلاف. قال الله تعالى: ” لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم””. نعم أنت الزوج وأنت الزوجة كل مسؤول عن تغيير داخله ومسؤول عن ذاته عن معتقداته عن افكاره عن قناعاته من أجل تحويل الخلاف الى المودة الى السكينة.
تفكر في كيفية تأثير النزاع على افراد الأسرة الآخرين، تفكر في الأطراف الواقع عليها الضرر، تفكر في من يقع عليه الأذى، تفكر في تأثير نزاعك وصراعك ، على الابناء الأبرياء ، حيث أن جميع الابناء يرغبون في رؤية الأب قرب وبجانب الأم ويستمتعون معهم ويجتمعون معهم في حياة اسرية فعالة، إلا أنه اصبح محرجا بسبب الخلاف بين آبائهم. فترى الإبن يجنح ذات الاب أو ذات الأم مكرها لا بطل.
حقيقة أن افراد الاسرة الأخرين ( خاصة الأبناء أؤكد ) يتأثرون بلا ذنب.
فاحتواء الزوج لزوجته أو احتواء الاب لأبنائه وزوجته والام لاولادها وزوجها، يعود تلقائيا بالأثر الايجابي.
نعم احتواء الصراء واحتواء الاختلاف يجعل العلاقة صحية وناجحة ومنتجة وفعالة،بل يجعلها أثر سعادة ونضجا ورضا وتوافقا بين الاطراف.وهذا ما يساعد كثيرا في ديمومة العلاقات خصوصا في ظل الظروف التي يعيشها مجتمعنا خاصة والعالم عامة وكذلك الضغوطات النفسية التي يتعرض لها الجميع، وهو ما يجعل الاحتواء وحسن المعاملة الحاجة لها كبيرة جدا. حيث يكون الاحتواء والتعامل الجيد في العلاقة الزوجية واحة الأمان بين الطرفين وهو بحد ذاته من التعبيرات الجميلة عن الحب والود والتسامح العفو.
لذلك على الزوج أن يحتضن وأن يحتوي زوجته في كثير من الظروف وهناك امثلة كثير كمرحلة الفطام، عند الولادة وبعدها، وغيرها. وكذلك على الزوجة القيام بالفعل ذاته واحتواء واحتضان زوجها عندماةيمر بضائقة مالية أو مرض احد اهله او يمر بمرحلة تغيير مهني… ومن هنا فالاحتواء مهارة ينبغي اتقانها والتعامل بها في العلاقات، وتختلف اولوية مواقف التي يحضر فيها.لذلك هي حاجة للإنقاذ وتحقيق الوفاق والسعادة وااخب والود والتفهم والتقبل والتجاوز عن الهفوات والاخطاء غير المقصودة.
فحري بك ايها الزوج و انت أيتها الزوجة من أجل احتواء مشاكلكما وإدارة خلافاتكما أن تلامسا قبل كل شيء أسبابها وبواعثها إجتثاتا للأشواك من مهدها أو تقليل من مضارها قبل أن تتحكم في زمام الأمور وتتطور الى ما لا يحمد عقباه.

مشاركة