الرئيسية أحداث المجتمع “بوجلود” بين التراث الشعبي والرفض المجتمعي وظاهرة التشبه بالنساء في الاحتفال

“بوجلود” بين التراث الشعبي والرفض المجتمعي وظاهرة التشبه بالنساء في الاحتفال

db611a12b1a0e61ba8ac5f553af78b92.jpg
كتبه كتب في 21 يونيو، 2024 - 4:31 مساءً

خلال أيام عيد الأضحى المبارك، يشهد جنوب المغرب عودة تقليد “بوجلود” أو “بيلماون” إلى الواجهة، محملا بمزيج من الفرح والجدل والتساؤلات. يتمثل هذا التقليد في ارتداء الشباب لجلود الأضاحي والتجول في الأزقة والشوارع، وهم يرددون الأهازيج الشعبية ويجمعون التبرعات والهدايا من المتفرجين.

تثير هذه الاحتفالات جدلا واسعا بين من يرون فيها موروثا ثقافيا يجب الحفاظ عليه، وبين آخرين يعتبرونها انحرافا عن الإسلام وتهديدا للهوية والقيم المغربية، خاصة مع التغيرات الاجتماعية التي شهدها المجتمع المغربي مؤخرا.

يجسد موقف رئيس المجلس العلمي للصخيرات تمارة، لحسن سكنفل، رفضا قاطعا لـ “بوجلود”. ويرى سكنفل في هذا التقليد مخالفة لعقيدة الإسلام وشريعته وأخلاقه، حيث نبه إلى خطورة الطقوس المخالفة للعقيدة الإسلامية مثل “التوحيد” و”التوجه لله”، وأشار إلى أنها تسبب إزعاجا للناس وتعديا على راحتهم.

وأكد سكنفل أن الإسلام أقام عيدين فقط للمسلمين للفرح والسرور؛ عيد الفطر وعيد الأضحى، حيث يكون الفرح في الأضحى من خلال نحر الأضاحي اقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد صلاة العيد يجتمع المسلمون مع أهلهم ويزورون أرحامهم ويتصدقون على الفقراء.

وعلى الجانب الآخر، يرون العديد من سكان جنوب المغرب، بما في ذلك أبناء المناطق الجنوبية، أن “بوجلود” هو تعبير عن ثراء الثقافة المغربية وتراث البلد. يعتبرون هذا التقليد فرصة للابتكار والحفاظ على التراث الأمازيغي المحلي عبر الأجيال.

في السنوات الأخيرة، لوحظت ظاهرة جديدة في احتفالات “بوجلود” تتمثل في تشبه بعض المشاركين بالنساء. يرتدي هؤلاء الشباب ملابس نسائية ويضعون مساحيق التجميل، مما يثير جدلا واسعا بين أفراد المجتمع. يرى البعض أن هذه الظاهرة جزء من الكوميديا والفكاهة التي تميز الاحتفال، بينما يعتبرها آخرون خروجا عن التقاليد واحترام القيم الاجتماعية والدينية.

يبقى “بوجلود” تقليدا مثيرا للجدل بين من يؤيدون المحافظة عليه كتراث ثقافي، ومن يرفضونه بسبب تخالفه للقيم والمبادئ الدينية. تظل التساؤلات حول مستقبل هذا التقليد قائمة، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها المغرب، والمخاوف من تأثيرها على الهوية والقيم المجتمعية.

مشاركة