الرئيسية آراء وأقلام المسطرة الغيابية والجهة المختصة بالنظر في وضعية المتهم الذي ألقي عليه القبض

المسطرة الغيابية والجهة المختصة بالنظر في وضعية المتهم الذي ألقي عليه القبض

كتبه كتب في 13 أبريل، 2022 - 3:37 مساءً

المسطرة الغيابية : بخصوص السؤال حول الجهة المختصة بالبث في وضعية متهم ـ ألقي عليه القبض وقدم أمام غرفة الجنايات في إطار مسطرة غيابيةـ هل هو رئيس الغرفة وحده؟، وما هو السند القانوني في أن يعطيه السراح المؤقت ويحيله على الجلسة المقبلة؟،

أظن أن الجهة المختصة بالبث في وضعية المتهم هي غرفة الجنايات بتشكيلتها الكاملة، وذلك لأن طرق الإحالة أمامها، لا تخرج عن صورة واحدة، وهي أن الوكيل العام للملك متى قدم أمامه المتهم موضوع المسطرة الغيابية يحيله أمام غرفة الجنايات المعروض ملفه أمامها، طبقا للمواد المنظمة لطرق الإحالة وهي 419 التي تحيل بدورها على 49 و 73 وكلها مواد جاءت بها عبارة غرفة الجنايات، وليس رئيس غرفة الجنايات أو المستشار المكلف. كما أن القرار الذي سيصدر عنها سيكون لا محالة موضوع طعن، وهذا سيحيلنا على المادة 370 التي تجعل من أسباب البطلان عدم تشكيل هيئة الحكم طبقا للقانون، ويبقى السؤال المطروح هنا، إذا لم يصادف يوم إحالة المتهم من طرف الوكيل العام للملك يوم انعقاد جلسات غرفة الجنايات المختصة؟ فالمتهم موضوع الإحالة، إما تعذر القبض علىه أو لاذ بالفرار بعد القبض عليه أو كان في حالة الإفراج المؤقت أو الوضع تحت المراقبة القضائية، ولم يستجب إلى الاستدعاء بالمثول المسلم إليه. ما يجعل المسطرة الغيابية الصادرة في حقه بمثابة أمر باعتقاله معاملة له بنقيض القصد، لأنه سيصرح بأنه عاص للقانون. فوضعيته محسوم فيها مبدئيا، كما أنه لا يوجد ما يمنع أن يبقى رهن الاعتقال، مادام المشرع أعطى الحق للوكيل العام للملك الإحالة على غرفة الجنايات داخل أجل خمسة عشرة يوما على الأكثر طبقا للمادة 73.

كما أنه إذا كانت المادة 443 قد أعطت الحق لرئيس غرفة الجنايات أو المستشار المنتدب من طرفه في إصدار الأمر بإجراء المسطرة الغيابية، وذلك لما تتضمنه من إجراءات إدارية في شكلها تخرج عن إجراءات الجلسات الاعتيادية، كعقل الاملاك ومراسلة السلطات والإذاعة الوطنية، فإنها لم تعطه الحق في البث في وضعية المتهم موضوع المسطرة الغيابية، بدليل المادة 446 التي لم تعط الحق لمحامي المتهم وذويه وأصدقائه في عرض الاسباب المبررة لغياب المتهم عن الجلسة على رئيس غرفة الجنايات أو المستشار المنتدب من طرفه، بصفتهما من أعطيا الأمر بإصدار المسطرة الغيابية. بل أمرتهم برفع عرضهم هذا أمام غرفة الجنايات بصريح العبارة، فإذا كانت هذه الأطراف غير المعنية ملزمة بالمثول أمام غرفة الجنايات لعرض أسباب غياب المتهم، فالأحرى أن يكون المتهم المعني بالامر هو الأولى بتقديم ملتمساته أمام هذه الغرفة. وتأتي المادة 447 التي تؤكد هذا الطرح فتقول: إذا قبلت المحكمة العذر المقدم فإنها تأمر بإرجاء محاكمة المتهم كما تأمر عند الاقتضاء برفع العقل عن أملاكه لأجل تحدده. وهنا نلاحظ كلمة المحكمة وليس رئيس الغرفة أو المستشار.

وكلنا نعلم ما مفهوم كلمة المحكمة، حتى أن المادة 321 وهي تبين اختصاصات رئيس الهيئة، جاءت في الأخير لتقول أنه إذا حدث نزاع عارض بتت فيه المحكمة، ولم تقل بت فيه الرئيس، وجاء في المادة 426 إذا طرأ نزاع عارض خلال الجلسة بتت فيه غرفة الجنايات حالا……ما يؤكد أن عبارة المحكمة تعني الغرفة أو الهيئة بكاملها التي تنظر القضية. وحينما يتعلق الأمر بالإجراءات المتعلقة بالرئيس وحده نجد مواد المسطرة الجنائية تخصه بالذكر وحده كما هو الحال في المادة 371 التي تقول : يوقع الرئيس وكاتب الضبط……والمادة 428و429 التي جاءت فيهما عبارة الرئيس واضحة فيما يرجع لاختصاصاته الانفرادية…..يدعوهم الرئيس إلى الانسحاب …….يطرد بأمر من الرئيس، إلى غير ذلك.

كما أنه لا يمكن أن يعطي رئيس الغرفة أو المستشار المنتدب السراح المؤقت للمتهم في إطار المسطرة الغيابية إلا بعد سماع ملتمس النيابة العامة، وهنا سنتصور جلسة بها رئيس غرفة الجنايات وممثل النيابة العامة وكاتب الضبط، وهي تشكيلة لا نجدها إلا في غرفة المشورة، ولو أراد المشرع لنص عليها بصريح العبارة. كما أنه لا يتصور أن يحيل رئيس الغرفة أو المستشار المنتدب طلب السراح على النيابة العامة للإدلاء بمستنتجاتها، لأننا لسنا أمام إجراءات التحقيق.

والسلام عليكم ورحمة الله

مشاركة