الرئيسية غير مصنف المراكز والمسؤولية …..

المراكز والمسؤولية …..

كتبه كتب في 18 يناير، 2021 - 2:52 مساءً

خالد خالص

عندما نعاين كمغاربة خرجات ومواقف ومردودية بعض المسؤولين أو بعض الذين كانوا في مراكز المسؤولية ونشاهدهم يدلون بتصريحاتهم ونعاين تصرفاتهم و نقرأ ما يكتبونه، يكاد الكثير منا، نحن الذين على بينة جيدة منهم، -أكثر من أنفسهم أحيانا – ان نصاب بالدوران.ونتاسف جميعا وفي الكثير من المرات على أنفسنا أولا وعلى الوقت الذي ضاع او يضيع على المغرب وعلى المغاربة في العديد من المحطات والمناسبات بسبب هؤلاء المنزلين بالصدفة أو بطريقة أو بأخرى يعرفها القاصي والداني. واعتقد بأن علينا كمجتمع أن نفكر في تشديد شروط الولوج لمراكز المسؤولية مستقبلا – أيا كانت المراكز التي تكون وراء صناعة القرار – بفرض تكوين جيد يسمح بتحملها الى جانب التكوين الأكاديمي والعملي المعتاد يتبعه فحص علمي-طبي يتبث السلامة العقلية والنفسية لكل من يرغب في تحمل المسؤولية في هذا البلد يقوم به فريق متعدد التخصصات يسلم على أثره تقرير إلى الجهة المعنية تحث مسؤوليته، إلى جانب الشروط التقليدية الأخرى المرتبطة بالشواهد والتجارب والسوابق وغيرها لأننا سئمنا من الرداءة ويكاد أن ينتابنا الإحباط من الخيبات التي أصبحت تعقب الخيبات ولأن المغرب والمغاربة هم الذين يؤدون دائما الفواتير الباهضة الناتجة عن سوء الإختيار.إلا أن هذه الشروط غير كافية بتاتا ولن تكون كافية إذا غابت المراقبة والمحاسبة والمسائلة لأن الطموح في تقلد مركز من مراكز المسؤولية هو طموح مشروع لمن يرى في نفسه القدرة على العطاء والتفاني فيه إلا أن الطموح لا يجب أن ينسينا بأن المسؤولية دائما تكليف ولم تكن في يوم من الايام تشريف كما هو شائع خطأ في مجتمعنا ولابد من تم من تكريس ثقافة تقديم الحساب أثناء وعند الانتهاء من المسؤولية.ولا حاجة للقول بأن حصيلة البعض الذين منحناهم المراكز وقلدناهم المسؤولية بناء على ملفات غير مدروسة أو بناء على ثقة في غير محلها أو بناء على معطيات خفية تكون صادمة الى درجة أننا لم نعد أحيانا لننتظر منهم أي عطاء يذكر- لان فاقد الشيء لا يعطيه – بقدر ما نتدرع الى الله عز وجل لكي يعجل بنهاية المدة الباقية لهم على رأس هذا المركز او ذاك لتفادي المزيد من الأضرار التي تسيء للمغرب وللمغاربة. ويكون الوضع في غاية الخطورة في مثل هذه الحالات ومضر بالوطن بصفة عامة لان هؤلاء واولائك وبذل وضع برامج مسطرة بأهداف معينة والعمل على تنفيذها تجدهم “مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا”.ولا بد من القول ايضا بأن المراكز – في جميع الأحوال- لم تكن في يوم من الايام محفظة باسم هذا أو ذاك كما انه لا يمكن اعتبارها إرثا يثوارته البعض فيما بينهم إذ لابد لصحة البلاد والعباد من تجديد الدماء ومن منحها فرصة العطاء ومراقبتها ومحاسبتها ومسائلتها وإلا ستبقى الدور على حالها من سيئ الى أسوء وسيبقى التباكي هو عزاؤنا في انفسنا في وقت لا ينفع فيه لا البكاء ولا العزاء.ولن تفوتني هنا الفرصة قبل الختم دون أن أشكر وأهنىء كل من عمل ويعمل بصدق واخلاص ويتفنن في اتقان عمله وأن أقف إجلالا واكبارا لكل من تقلد مركزا من مراكز المسؤولية في هذا البلد بجدية ووطنية عالية وابلى البلاء الحسن وكان قيمة مضافة حقيقية للمغرب والمغاربة. ولنستحضر جميعا في النهاية – دائما وابدا – قوله عز وجل ” انا عرضنا الأمانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا”؛ ولنستحضر أيضا قوله سبحانه و تعالى “وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين”؛ صدق الله العظيم؛ ولنستحضر اخيرا حكمتنا الشعبية التي تقول بأن “الزين فالساكن ماشي فالمسكن”.

ذ.خالد خالص

مشاركة