الرئيسية أحداث المجتمع الشيخة والشيخ متصارعين ..والمَعيشة دارت جنحين..

الشيخة والشيخ متصارعين ..والمَعيشة دارت جنحين..

IMG 20220421 WA0121.jpg
كتبه كتب في 21 أبريل، 2022 - 10:29 مساءً


فوزي حضري / صوت العدالة
مؤخرا ظهرت الممثلة دنيا بوطازوت في برنامج تلفزيوني تتحدث فيه عن دورها بالمسلسل الرمضاني “المكتوب” والذي تؤدي فيه دور “شيخة” وماتعانيه هذه الشريحة داخل المجتمع من نظرة دونية ومن معاناة باعتبارها مهنة تخالف معتقدنا وأخلاقنا حسب البعض، يجب التصدي لها ولكل من يروج لها .

لكن وبالرغم من أن المسلسل يُبث عبر القناة الرسمية منذ اليوم الأول لهذا الشهر المبارك ،إلا أنه لم يأخذ من الانتقاد بقدر ما أخذه خروج الممثلة بتصريحها ،حيث خرج البعض ينتقد الترويج لمثل هذه المهن ويعتبرها بابا من أبواب الانحلال الخلقي الذي يجب التصدي لها ومحاربتها وأنها دخيلة على المجتمع ،في حين رأى البعض الآخر أن مهنة الشيخة تمثل تراثا فنيا شعبيا يستمد مشروعيته من التراث الشعبي المحلي وبالتالي وجب الحفاظ عليه وأن الممتهنة لمهنة الشيخة ما هي إلا إنسانة كغيرها من الممتهنات لمهن ووظائف أخرى .

بين مؤيد ومعارض ،خرجت فئة ثالثة ترى في هذا النقاش الدائر حول هذه القضية مجرد جدال مُوجه من أطراف متحكمة في دواليب التسيير لتصريف أنظار المجتمع عن أهم قضاياه التي تهم معيشه اليومي وعلى رأسها أزمة ارتفاع الأسعار وقلة فرص الشغل وغيرها من القضايا الأساسية التي تشغل بال أبناء الطبقات المقهورة .

هذا النقاش وهذا الجدال العمومي الذي دخل خطه دعاة دينيون أو مشايخ كما يحب البعض تسميتهم وعلى رأسهم الشيخ ياسين العمري الذي وصف المسلسل بالساقط ولا يمثل الواقع ،يذكرني بالجدال الذي أثاره الشيخ كشك رحمه الله عن ام كلثوم رحمها الله فيما يتعلق بأغنية خدني لحنانك خدني ،حيث علق على كلماتها ساخرا ومنتقدا : “كيف لامرأة في السبعين من عمرها تقول خدني لحنانك خدني، يا شيخة خدك ربنا” وقد ثار هذا الانتقاد في مصر حينها موجة من النقاشات بين من ينتمون للتيار الإسلامي وبين معارضين لمثل هذا الخرجات بحجة عدم الحجر على المجتمع وحريته وحقه في اتباع الطريق التي يراها مناسبة له كل حسب توجهه .

بطبيعة الحال ،وبالرغم من انتقاد الشيخ كشك لأم كلثوم فانتقاده لم يغير شيئا من واقع مصر ،واقع الفقر والتخلف …ولم يغير شيئا من صورة أم كلثوم فقد ظلت هرما من أهرامات الفن في نظر فئة واسعة ليس في مصر فقط بل في كل البلدان العربية ولا زالت ، وكذلك نفس الشيء ينطبق على انتقاد الداعية العمري لهذا المسلسل ،فالمكتوب له بدوره معجبين ومتابعين بالملايين ،وانتقاده لن يغير من واقع المجتمع شيئا ،بل فقط سيُلهيه (من اللهاية والإلهاء) لأيام عن قضايا أكثر أهمية من هذا المسلسل قبل إيجاد لهاية أخرى ليستمر مسلسل الإلهاء ،لأن بفضل هذا المسلسل يحافظ المتحكمون في تسيير دواليب الشأن العام على كراسيهم ومناصبهم ويحافظون على مسلسل نهبهم لثروات هذا الوطن بعيدا عن أي انتقادات شعبية حقيقية وعلى أرض الواقع .

وأكيد ،أنه مع كل أزمة سيظهر لنا مسلسل أو قضية تافهة تكثر حولها النقاشات والصراعات الدونكيشوتية وكل طرف من أطراف هذا المسلسل سيتفنن في الإدلاء بآرائه واستدلالاته حسب اعتقاداته وفي خضم هذه النقاشات سيظهر أبطال جدد من كلا الطرفين وستظهر صفحات تبحث عن البوز وعن الجيمات لكسب الشهرة تدعم طرف على حساب الآخر إلى أن تمر الأزمة بسلام أو تقل حدتها ليبقى الوضع على ما هو عليه دون تغيير باستثناء تغيير الأبطال و المشاهد بهذه المسلسلات .

لكن ما يجب الإشارة إليه هنا ،وحتى نكون منصفين أكثر في المقارنة بين الشيخ عبدالحميد كشك رحمه الله وبين الداعية ياسين العمري ،أنه لابد من التذكير بأن الأول لم يكن ينتقد الفنانين فقط ولم يكن يتطرق للمواضيع البسيطة والسطحية فقط بل كانت له من الجرأة ما جعلت سهام انتقاده تصيب كل مسؤول مهما علا شأنه ولم تستثني حتى الحكام .

مشاركة