الرئيسية آراء وأقلام الحقوقي الدولي الشافعي بنعبد الله يتحدث عن حقوق الإنسان

الحقوقي الدولي الشافعي بنعبد الله يتحدث عن حقوق الإنسان

كتبه كتب في 29 نوفمبر، 2021 - 12:10 صباحًا

صوت العدالة – متابعة

إن حقوق الإنسان هي حقوق عالمية وغير قابلة للتصرف، فهي حق لكل الناس وفي كل مكان في العالم، وليس بوسع أي أحد أن يتخلى عنها طوعاً، كما لا يمكن للآخرين سلبها من أي شخص.

لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.

تنقسم حقوق الإنسان إلى نوعين، هما: الحقوق الطبيعية، والحقوق المادية.

الحقوق الطبيعية هي مجموعة من الحقوق التي لم تنشأ من خلال قواعد القانون الوضعي، وإنما هي مُرتبطة بصفة وجوهر الإنسان، فتجد هذه الحقوق مصدرها في الكرامة الإنسانية وكذلك في الطبيعة البشرية، ولكن تلك الحقوق لا بدّ من أن يتم تنظيمها وحمايتها، وهذا يتم من خلال قواعد القانون بمختلف فروعه، فهو الكفيل بتوفير الحماية القانونية لها جميعًا، ويُمنع الاعتداء عليها بأي شكل من الأشكال من خلال وضع الجزاء أو العقاب القانوني لكل من يثبت اعتدائه على حق أو مصلحة للغير ، ولعل من أهم من هذه الحقوق: حق الحياة يعد حق الحياة من أهم الحقوق الطبيعية، إذ تؤكد عليه جميع الأديان السماوية والدساتير والقوانين الوضعية، وهو حق لصيق بالإنسان لا يمكن لأي شخص أن يتعدى عليه سواء أكان بالقتل أم بالجرح أم بالضرب، فهو من أكثر الحقوق أهمية بين الحقوق الأخرى التي جرت حمايتها، وبالتالي فإنه ينبغي احترامه وتأمين حمايته بغية تحقيق صالح الأفراد، وتماشيًا مع ما وصفته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في منظمة الأمم المتحدة بأن حق الحياة الأسمى للكائن البشري.

حق الحياة يُقصد به حق كل إنسان في العيش ككائن بشري بحسب التكوين الخلقي الذي أوجده عليه الله تعالى، ودون أن تحرمه أيّة قوة وضعية من هذا الحق، ومعلوم أن كافة الشرائع السماوية والوضعية كفلت للإنسان حق الحياة، ويكاد يكون هذا الحق من ألصق الحقوق بالإنسان من أيّ حق آخر، فهو حقّ منحه إياه الله عز وجل ولا يجوز للغير سلبه إِلَّا استثناء وفي بعض الحالات.

الحق في سلامة الجسد أيضًا من الحقوق المهمة للإنسان هو حقه في سلامة جسده وعدم تعريضه إلى التعذيب أو العقوبات التي تتصف بالقسوة والوحشية الماسة لكرامته الإنسانية، وهو من الحقوق التي تتكفل بحمايتها الدساتير والقوانين، ومن صور حماية حق الإنسان في الحياة وفي جسده أنه لا يُمكن للطبيب أن يتصرف بحرية في جسد المريض إلا بإذنه أو بإذن ذويه في بعض الحالات الطارئة، كذلك حق الشخص المتوفي في حرمة جسده إلا إذا أوصى بعكس ذلك.

الحق في الحرية، إن حرية الإنسان هي الأخرى مقدسة كالحق في الحياة والكرامة الإنسانية، ولعل الحرية المقصودة هنا هي تلك التي كفلتها الإعلانات والمواثيق والأعراف الدولية، كذلك القوانين الوطنية التي تقضي بضمان احتفاظ الفرد بممارسة حياته في مجتمع متحضر يقوم على أساس مهم مفاده ضرورة الحفاظ على كرامة وحياة الإنسان.

هناك تكامل بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان (الذي يشار إليه فيما بعد بحقوق الإنسان). فكلاهما يسعى إلى حماية أرواح البشر وصحتهم وكرامتهم، وإن كان ذلك من زاوية مختلفة.

مشاركة