الرئيسية أحداث المجتمع التربية والتعليم نزق تلاميذي وحماقة مذكرات

التربية والتعليم نزق تلاميذي وحماقة مذكرات

IMG 20240218 WA0099.jpg
كتبه كتب في 18 فبراير، 2024 - 10:17 مساءً

بقلم يوسف بن الطيب، إطار تربوي في وزارة التربية الوطنية./ حاصل على الدكتوراه في الأدب الحديث والفنون .

تعد المدرسة الوعاء الحاضن للقيم الثقافية، وهي النبض الذي يمكن من خلاله قياس درجة الانخراط المجتمعي في إنتاج المعرفة والتقدم، ومن المعلوم أن سعادة كل أمة موقوفة على تربيتها وتعليمها وانتشار العلوم فيها، وأن الجهل وتفسخ القيم والشغب غير المبرر يسوق أهله إلى الخراب والتراجع عن ركب الأمم.

الجدير بالذكر أنه يمكن النظر إلى المؤسسة التعليمية في شموليتها كنظام اجتماعي مكون من عدة عناصر متداخلة ومتفاعلة من بنية المؤسسة ومدرسين وأطر تربوية وإدارية وأسر، وجماعات الأقران والمنظمات التربوية والمدرسية، ووسائل الإعلام، وينبغي جميعها أن تتشارك في تحقيق أهداف التنشئة الاجتماعية، وإن كان الأمر من الناحية الواقعية قد لا يتحقق إذ أن هناك في بعض الأحيان كثيرا من التناقض بين مهام هذه المؤسسات التربوية المذكورة سلفا وما تقره القوانين التنظيمية من مذكرات ومراسيم ومقررات وزارية.

إن الأمر يستدعي اليوم إصلاح ما هو متعلق بالتربية قبل التعليم من خلال إعادة صياغة الأساليب التربوية وتجديدها وفق ما أحدثته الثورة العلمية التكنولوجية، وغيرها من عوامل التغيير الثقافي، وإعادة تشكيل الكثير من معارفنا ومفاهيمنا عن العمل التربوي وتقويض أغلب التصورات التي رسختها مجموعة كبيرة من القوانين والمذكرات الوزارية والجهوية والمحلية والداخلية، الأمر الذي تسبب بدرجة كبيرة في تذبذب وعدم استقرار القيم الموروثة والمكتسبة على حد سواء، فترتب عن ذلك عدم مقدرة الأطر الإدارية والتربوية داخل المؤسسات التعليمية على الاشتغال وفق ما تتبناه القيم السليمة وعدم مقدرة أبنائنا على التمييز الواضح بين ما هو صواب وما هو خطأ؛ نتيجة ما تقره الكثير من المذكرات التي تسببت في “أزمة قيمية”؛ خلخلت التوازنات وعمقت من سلوكات لا أخلاقية كما فعلت المذكرة رقم 14-867 المؤرخة بتاريخ 17 أكتوبر 2014 بشأن القرارات التأديبية المتخذة من طرف مجالس الأقسام، وإن كانت تعمل هذه المذكرة على الحفاظ على كرامة التلميذ المشاغب فهي تعمل في الوقت نفسه على الحط من قيمة المؤسسة التعليمية بأطرها الإدارية والتربوية.

إن ما حدث مؤخرا من احتجاج تلاميذ القسم الداخلي بسبب رداءة الأكل، وجلوسهم رفقة مسؤولي المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية كفعل محمود تسبب في ترسيخ ثقافة “الاحتجاج غير الخلاق”، وعمق رؤية مقلوبة عن توازن الحق والواجب؛ فإذا كان من حق التلميذ الاستفادة من المبيت والمأكل والمشرب وفق الشروط الأساسية التي استدعتها المذكرة رقم 110 المؤرخة بتاريخ 22 ماي 1995 في شأن التدابير الخاصة بتحسين ظروف الإقامة بالأقسام الداخلية، إلا أنني ألمس من خلال تجربتي القصيرة جدا في تماطل الجهات الوصية بالقيام بواجبها في متابعة التلاميذ المتخاذلين عن أداء واجبهم في التحصيل العلمي وحسن السلوك فتمنحه الشرعية في نيل الحق دون الاكتراث للواجب، فتؤهل له الفرصة لأن يتصرف بحماقة ونزق، دون الاكتراث للميزانية المستنزفة في الأقسام الداخلية والمقدرة بمليار و475 مليون درهم دون أي مجهود في تتبع نقط التلميذ ومدى جديته في التحصيل والمعرفة وسن قانون يوازي بين حق الاستفادة وواجب العطاء العلمي، إن هذا التماطل سيترك بدون شك جروحا ورواسب عميقة في مستقبل مؤسساتنا التربوية، بالإضافة إلى ما سببته اليوم من يأس وإجهاض لطموحات الأطر الإدارية والتربوية في تعاملها مع كل سلوك مشين، في ظل مذكرات وقوانين ذليلة مستكينة.

مشاركة