الرئيسية آراء وأقلام ما قبل الانتخابات…يعود الصوت الغائب لمدة خمس سنوات

ما قبل الانتخابات…يعود الصوت الغائب لمدة خمس سنوات

file 000000000914720a8e68c1d9cf1eb67a
كتبه كتب في 9 مايو، 2026 - 12:28 مساءً

بقلم: عبد السلام اسريفي
تثير بعض الممارسات السياسية كثيراً من الجدل والاستغراب، خصوصاً حين يتحول بعض المنتخبين، فجأة، إلى مدافعين شرسين عن قضايا الساكنة بعد سنوات طويلة من الصمت والغياب. فمع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يستفيق البعض من سبات سياسي عميق، ليبدأوا في الترافع عن ملفات ومشاكل كان من المفروض أن تحظى بالاهتمام والمعالجة منذ بداية الولاية، لا في لحظاتها الأخيرة.
هذه “الاستفاقة المتأخرة” أصبحت مشهداً متكرراً يثير تساؤلات الرأي العام والإعلام معاً: أين كان هذا السياسي طوال السنوات الماضية؟ ماذا قدم لدائرته الانتخابية؟ ما حجم حضوره داخل المؤسسة التشريعية؟ وما هي المبادرات أو المقترحات التي تقدم بها لمعالجة قضايا المواطنين؟
فالسياسة ليست موسماً انتخابياً عابراً، ولا مناسبة للظهور الإعلامي المؤقت، بل مسؤولية مستمرة تفرض حضوراً قوياً وتواصلاً دائماً مع المواطنين. والسياسي الحقيقي هو من يرافق انشغالات الساكنة يومياً، وينقل مشاكلهم إلى المؤسسات، ويبحث عن الحلول الممكنة، لا من يكتفي بخطابات متأخرة ومحاولات لاسترجاع الثقة في آخر اللحظات.
وللأسف، فإن جزءاً من المشهد السياسي اليوم يعاني من ضعف الأداء وغياب المبادرة، حيث يكتفي بعض المنتخبين بحضور رمزي داخل المجالس والمؤسسات، دون أثر واضح في النقاش أو الترافع أو اقتراح الحلول. حضور شكلي يقتصر أحياناً على التصويت أو المجاملة السياسية، بينما تبقى انتظارات المواطنين معلقة دون تفاعل حقيقي.
إن الحاجة اليوم أصبحت ملحة إلى نخب سياسية تمتلك الكفاءة والرؤية والقدرة على الإنجاز، وتحمل برامج واقعية ومشاريع قابلة للتنفيذ، بعيداً عن الحسابات الضيقة والمصالح الظرفية. فالمؤسسات المنتخبة ليست فضاءات للوجاهة أو الأرقام، بل فضاءات للعمل والإنتاج وتحمل المسؤولية.
لقد تغير وعي المواطن، وأصبح أكثر قدرة على تقييم الأداء السياسي، والتمييز بين من يشتغل باستمرار ومن لا يظهر إلا مع اقتراب موعد الانتخابات. لذلك، فإن المصداقية والعمل الميداني والتواصل الحقيقي مع المواطنين، تظل هي الرأسمال الأساسي لأي تجربة سياسية ناجحة.

مشاركة