الرئيسية آراء وأقلام سبورتينغ الدار البيضاء… نجاح يُصنع بالعقل قبل المال وسؤال يُحرج الجميع

سبورتينغ الدار البيضاء… نجاح يُصنع بالعقل قبل المال وسؤال يُحرج الجميع

IMG 20260506 WA0121
كتبه كتب في 6 مايو، 2026 - 11:19 مساءً

في قلب الأحياء النابضة لمدينة الدار البيضاء، حيث تتقاطع الأحلام مع صعوبة الواقع، يبرز اسم سبورتينغ الدار البيضاء كاستثناء حقيقي في مشهد كرة القدم النسوية، ليس لأنه الأكثر تمويلاً أو تجهيزاً، بل لأنه ببساطة اختار طريقاً آخر وهو طريق العمل المنظم، والرؤية الواضحة، والتفاصيل التي تصنع الفارق.

مشروع يتجاوز الإمكانيات

في زمن تُرفع فيه شماعة “قلة الإمكانيات” لتبرير الإخفاق، يقدّم سبورتينغ نموذجاً مضاداً، داخل هذا النادي، لا يُنظر إلى ضعف الموارد كعائق، بل كحافز لإبداع حلول جديدة، خلف هذا التوجه يقف رئيس النادي معاد عكاشة، الذي يقود المشروع بعقلية دقيقة ومنهج واضح، أشبه بمهندس يرسم مساراً لا يقبل الارتجال.

هنا، لا تُترك التفاصيل للصدفة، كل شيء محسوب من اختيار اللاعبات، إلى برمجة التداريب، إلى بناء هوية لعب متكاملة، وفلسفة تُترجم على أرضية الميدان في شكل فريق يعرف ماذا يريد وكيف يصل إليه.

التكوين… العمود الفقري للنجاح

النجاح في سبورتينغ لم يُبنَ على نتائج ظرفية أو “طفرة” عابرة، بل على عمل قاعدي طويل المدى، حضور قوي في مختلف الفئات العمرية، ومشتل حقيقي يغذي الفريق الأول بلاعبات مؤهلات، جعل النادي يضمن الاستمرارية بدل الارتهان للانتدابات.

كما فرض الفريق نفسه بقوة في كرة القدم داخل القاعة، مؤكداً شمولية المشروع وقدرته على المنافسة في أكثر من واجهة، وفي مدينة تعج بالأندية التاريخية مثل الرجاء الرياضي والوداد الرياضي ونصر سيدي مومن، لم يكن من السهل فرض الاسم، لكن سبورتينغ فعلها… وبهدوء.

عمل في الظل يصنع الضوء

وراء الواجهة، تشتغل أسماء قد لا تتصدر العناوين، لكنها تصنع الفارق الحقيقي، المدرب عادل فراس يقود الجانب التقني بعقلية تكوينية، يركز على صقل المواهب وبناء لاعبات قادرات على الاستمرار والتطور.

وفي الجانب البدني، يبرز دور سفيان عاطف، الذي يعالج واحدة من أكبر مشاكل الكرة النسوية الوطنية وهي ضعف الإعداد البدني، في سبورتينغ، هذا الجانب ليس ثانوياً، بل عنصر حاسم، وهو ما يظهر بوضوح في أداء اللاعبات وقدرتهن على مجاراة نسق المباريات.

حضور قاري يؤكد القيمة

لم يعد تأثير سبورتينغ محلياً فقط، بل امتد قارياً، حيث مثّل المغرب بصورة مشرفة، مقدماً نموذجاً لفريق بُني من الداخل، لا من الصفقات، نجاح يؤكد أن الاستثمار في العنصر البشري، والتخطيط بعيد المدى، يمكن أن يصنع الفارق حتى في غياب الإمكانيات الكبيرة.

السؤال الذي لا مفر منه

ورغم كل هذا التألق، يظل سؤال واحد يفرض نفسه بإلحاح وهو كيف لنادٍ يحقق كل هذه الإنجازات أن يشتغل في ظروف لا تواكب طموحه؟

أين البنية التحتية؟ أين الملاعب اللائقة؟ أين فضاءات التدريب التي تحترم مجهود اللاعبات؟
هذا ليس فقط مشكل سبورتينغ، بل مرآة تعكس واقع كرة القدم النسوية ككل.

ما بعد النجاح… اختبار الاستمرارية

سبورتينغ الدار البيضاء اليوم لا يقدم فقط نتائج، بل يقدم درساً واضحاً، النجاح ليس دائماً مسألة مال، بل مسألة رؤية، تسيير، وانضباط، لكن في المقابل، هذا النجاح نفسه مهدد إذا استمر تجاهل البنية التحتية.

دعم مثل هذه المشاريع لم يعد ترفاً أو خياراً، بل ضرورة، لأن ما يحققه هذا النادي أكبر بكثير من إمكانياته، ولأن الاستمرار في نفس الظروف قد يحوّل قصة نجاح إلى فرصة ضائعة.

سبورتينغ نجح… لكن هل سينجح محيطه في مواكبته؟

مشاركة