تشهد مجموعة مدارس الزيتون 2 بسطات دينامية تربوية متميزة تعكس روح التجديد والانخراط الفعلي في التحولات التي تعرفها المنظومة التربوية، حيث لم يعد المتعلم مجرد متلقٍ للمعرفة، بل أصبح فاعلاً أساسياً في بنائها وصناعتها. وفي هذا السياق، تؤكد المؤسسة أن الأنشطة الموازية رافعة للتعلمات المدرسية، باعتبارها امتداداً عملياً يرسخ المعارف وينمي الكفايات.
وقد نجحت المؤسسة، بفضل رؤية تربوية واضحة وتأطير جاد من طرف أطرها التعليمية، في تحويل أفكار التلاميذ الإبداعية إلى مشاريع واقعية نابضة بالحياة داخل فضاء المدرسة، مما منح العملية التعليمية بعداً تطبيقياً يعزز التعلم الحقيقي. كما تشتغل المؤسسة وفق قناعة راسخة مفادها: ليكن الإبداع داعماً للتفوق المدرسي، وهو ما يترجم عملياً من خلال مختلف المبادرات التربوية.
لقد انطلقت هذه التجربة من إيمان عميق بقدرات التلاميذ على الابتكار، ومن حرص دائم من أجل دعم المدرسة لروح الابتكار، حيث تم تشجيعهم على التعبير عن أفكارهم بحرية ومواكبتهم لتحويلها إلى مبادرات ملموسة. ومن أبرز هذه المبادرات “مكتبة شهد”، التي لم تكن مجرد ركن للقراءة، بل تحولت إلى رمز للإبداع التلميذي، تحمل اسم صاحبة فكرتها في تكريس لقيم الاعتراف بالمجهود الفردي وتحفيز روح المبادرة لدى باقي التلاميذ.
كما تم إحداث فضاءات خضراء داخل المؤسسة من خلال إنشاء حدائق وأصص وشتلات تحمل أسماء التلاميذ ومجموعاتهم، في تجربة تربوية ترسخ روح الانتماء للمؤسسة وتعزز الوعي البيئي لديهم، وتُكسبهم في الآن ذاته سلوكيات إيجابية مرتبطة بالمحافظة على البيئة.
وامتدت هذه الدينامية لتشمل مجالات فنية وثقافية، حيث تم تأسيس فريق للكورال في تجربة رائدة وفريدة على مستوى الإقليم، حيث أتاح للتلاميذ فرصة التعبير عن مواهبهم وتنمية الحس الفني لديهم، إلى جانب أنشطة المسرح التي شكلت فضاءً خصباً للإبداع والتعبير الحر، وأسهمت في تعزيز الثقة بالنفس وصقل مهارات التواصل.
ولم تغفل المؤسسة الجانب العلمي والبيئي، إذ تم إحداث مختبر مدرسي يضم فريقاً بيئياً نشيطاً يعمل على استقطاب البذور وإنتاج شتلات بطرق مبتكرة، من خلال إعادة توظيف المتلاشيات كالمصابيح، في مبادرة تجمع بين الإبداع والوعي البيئي. كما تم إدماج وسائل علمية حديثة مثل الميكروسكوب لتعزيز التعلم الاستكشافي وتنمية الفضول العلمي لدى التلاميذ.
وقد انعكست هذه الجهود بشكل واضح على جمالية المؤسسة، حيث تحولت فضاءاتها إلى بيئة تعليمية جذابة ومحفزة، من خلال تزيينها بالعشب والأصص النباتية، وتزيين الجدران وأبواب الأقسام بلوحات فنية وبيئية تعكس إبداعات التلاميذ، مما أضفى عليها طابعاً جمالياً وتربوياً متكاملاً.
وعلى المستوى البيداغوجي، ساهمت هذه الأنشطة في تنمية مجموعة من الكفايات العرضانية، من بينها تعلم اللغات في سياقات تواصلية حقيقية، وتعزيز مهارات التواصل، وتنمية الثقة بالنفس، إضافة إلى ترسيخ قيم العمل الجماعي والتعاون والتكامل بين مختلف الأندية التربوية.
كما برز أثر هذه المبادرات في الحضور المتميز للتلاميذ في مختلف المناسبات التربوية والمسابقات، حيث يعكس ذلك مدى انخراطهم واعتزازهم بالانتماء إلى مؤسستهم، وقدرتهم على تمثيلها بصورة مشرفة، مما يساهم في تعزيز إشعاعها على المستوى المحلي.
إن ما تحقق داخل مجموعة مدارس الزيتون 2 بسطات ليس مجرد أنشطة موازية، بل هو مشروع تربوي متكامل يجسد مدرسة حديثة قادرة على التكوين والإبداع، مدرسة تجعل من المتعلم محوراً لكل إصلاح، وتؤمن بأن الاستثمار الحقيقي هو في بناء إنسان قادر على التفكير الخلاق والمساهمة الإيجابية في المجتمع.





