ز. محمود
لم يكن ما شاهدناه اليوم مجرد تعادل عابر في مسار البطولة، بل كان بمثابة جرس إنذار يدق بعنف، كاشفاً عن عورات تكتيكية وتخبط فني يضع المدرب باتريس كارتيرون في قلب العاصفة. لقد تجرعنا اليوم تعادلاً بطعم الهزيمة المرة، في مباراة أسقطت ورقة التوت عن جهاز فني يبدو أنه فقد بوصلته تماماً.
انهيار الهوية التكتيكية
بلغة الأداء والميدان، وبكل تجرد بعيداً عن العاطفة، تحول كارتيرون في الوقت الحالي إلى نسخة أسوأ بكثير من سلفه بنهاشم. فبدل أن يقدم الإضافة المرجوة ويصنع الفارق بفضل “خبرته” وتاريخه الذي تتغنى به السير الذاتية، ظهر الفريق اليوم بلا هوية، تائهاً في المستطيل الأخضر، وعاجزاً عن بناء جملة تكتيكية واحدة تنم عن عمل مدرب في التدريبات. غياب الحلول الهجومية، البطء الكارثي في ردة الفعل، والعجز الفاضح عن قراءة مجريات اللعب أثناء المباراة، كلها عوامل جعلت الفريق يظهر بصورة باهتة لا تليق بحجم التطلعات ولا بقيمة القميص.
المراكشيون.. سادة الميدان بلا منازع
في المقابل، يجب أن نرفع القبعة احتراماً لفريق الكوكب المراكشي. لقد لقنوا خصمهم درساً مجانياً في الانضباط التكتيكي والروح القتالية. المراكشيون لم يأتوا من أجل اقتناص نقطة أو التكتل في الخلف، بل فرضوا إيقاعهم وأضاعوا فوزاً تاريخياً كان في المتناول، وتبخر فقط بسبب تفاصيل وجزئيات صغيرة أمام المرمى. لقد تفوقوا في الصراعات الثنائية، وهددوا المرمى بشراسة، وكانوا الأقرب لانتزاع النقاط الثلاث لولا بعض الحظ الذي أنقذ كارتيرون من سقوط مدوٍ وكارثة محققة.
إلى متى؟
هذا التعادل المرير ليس سوى الشجرة التي تخفي غابة من المشاكل التقنية والنفسية داخل المجموعة. لقد سقط القناع، وبات واضحاً للقاصي والداني أن الاعتماد على “الأسماء الرنانة” في دكة البدلاء لا يصنع الانتصارات في غياب مشروع فني حقيقي وقدرة على إدارة الأزمات داخل الملعب.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة الآن، وبشكل مزلزل: هل نحن أمام أزمة عابرة أم أن كارتيرون استنفد كل ما لديه وأفلس تكتيكياً؟ الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة، ومسلسل النزيف هذا لا يمكن أن يستمر.

