صوت العدالة : مكتب مراكش
احتضنت قاعة الندوات بالمركب الثقافي عبد الله العروي بحي الداوديات بمدينة مراكش، اليوم الجمعة 24 أبريل 2026، ندوة سياسية نظمتها الأمانة الإقليمية لحزب جبهة القوى الديمقراطية بمراكش، خُصصت لقراءة ومناقشة مخرجات المؤتمر الوطني السابع للحزب، المنعقد تحت شعار: “المشاركة السياسية مدخل للعدالة الاجتماعية والمجالية”، وذلك بحضور عدد من الفاعلين السياسيين والمدنيين والإعلاميين ومناضلي الحزب.
وافتتحت أشغال الندوة بكلمة ترحيبية للأستاذ سفيان بلمقدم، الأمين الإقليمي للحزب بمراكش، رحب فيها بالحضور الكريم، مثمناً تلبية الدعوة والمشاركة في هذا اللقاء التواصلي الذي يندرج ضمن حرص الحزب على الانفتاح والتواصل مع مختلف مكونات المجتمع.
وأكد بلمقدم أن تنظيم هذه الندوة يأتي في سياق الدينامية الجديدة التي يشهدها الحزب وطنياً ومحلياً بعد انعقاد مؤتمره الوطني السابع، مشيراً إلى أن الأمانة الإقليمية بمراكش عازمة على تقوية الحضور الميداني والانخراط في قضايا المدينة والدفاع عن انتظارات الساكنة، من خلال خطاب سياسي مسؤول ومبادرات عملية هادفة. كما شدد على أهمية مدينة مراكش باعتبارها فضاءً حيوياً يستحق مزيداً من الاهتمام التنموي والسياسي، داعياً إلى تعبئة جماعية لخدمة مصالحها.
بعد ذلك، تناول الكلمة الأستاذ النقيب عمر أبو الزهور، عضو المكتب السياسي للحزب، الذي قدم عرضاً سياسياً وتنظيمياً حول دلالات المؤتمر الوطني السابع ومخرجاته، مبرزاً أن هذه المحطة شكلت مناسبة لتجديد هياكل الحزب وتحصين اختياراته الديمقراطية وتحديث رؤيته السياسية.
وأوضح أبو الزهور أن شعار المؤتمر، المتعلق بالمشاركة السياسية كمدخل للعدالة الاجتماعية والمجالية، يعكس وعياً عميقاً بضرورة إعادة الاعتبار للعمل السياسي النبيل، وربط الممارسة الحزبية بقضايا المواطنين الحقيقية، خاصة في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة. كما أكد أن الأحزاب مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتجديد خطابها وآليات عملها والانفتاح على الكفاءات والشباب والنساء.
وفي كلمة مطولة وشاملة، أكد الأستاذ المصطفى بنعلي الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، أن الحزب اختار منذ تأسيسه الانحياز لقضايا الوطن والمواطن، والدفاع عن مشروع ديمقراطي حداثي قائم على العدالة الاجتماعية والكرامة وتكافؤ الفرص. وأضاف أن المؤتمر الوطني السابع شكل محطة تنظيمية وسياسية مهمة جدد من خلالها الحزب هياكله وتصوراته وبرامجه، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها المغرب والعالم.
وأوضح بنعلي أن المشاركة السياسية ليست مجرد شعار ظرفي، بل هي ركيزة أساسية لبناء دولة المؤسسات وترسيخ الديمقراطية الحقيقية، مشدداً على أن عزوف بعض الفئات عن العمل السياسي يفرض على الأحزاب مراجعة أساليب اشتغالها وتجديد خطابها والانفتاح على الشباب والنساء والكفاءات الوطنية.
وأشار الأمين العام إلى أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق دون توزيع عادل للثروات، وضمان الولوج المتكافئ إلى التعليم والصحة والشغل والسكن الكريم، كما أن العدالة المجالية تقتضي إنهاء الفوارق بين المدن والقرى وبين الجهات، وتسريع وتيرة التنمية بالمناطق التي تعاني الهشاشة والإقصاء.
كما شدد على أن المغرب راكم مكاسب مهمة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، غير أن المرحلة الحالية تستدعي تعبئة جماعية ومسؤولية سياسية حقيقية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتقوية الجبهة الداخلية، والدفاع عن المصالح العليا للوطن وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية.
وأكد بنعلي أن حزب جبهة القوى الديمقراطية سيواصل أداء أدواره التأطيرية والاقتراحية، وسيبقى قوة سياسية مسؤولة تشتغل بالقرب من المواطنين وتنصت لانشغالاتهم، وتقدم البدائل الواقعية القابلة للتنفيذ، بعيداً عن الشعبوية والمزايدات.
وختم كلمته بالتأكيد على أن الحزب منفتح على كل الطاقات الوطنية الصادقة، وأن المستقبل يتطلب عملاً جماعياً مسؤولاً، قائلاً إن السياسة النبيلة تظل أداة للإصلاح وخدمة المواطن متى توفرت الإرادة والنزاهة والكفاءة.
وعرفت الندوة نقاشاً مفتوحاً وتفاعلاً من طرف الحاضرين، حيث تم طرح عدد من الأسئلة المرتبطة بالمشهد السياسي الوطني، ودور الأحزاب في تأطير المواطنين والمساهمة في التنمية المحلية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات التواصلية، لما لها من دور في ترسيخ ثقافة الحوار وتعزيز الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.













