الرئيسية رياضة إصلاح المنظومة الرياضية بالمغرب بين التشريع والرؤية الملكية”قراءة تحليلية للأستاذ محمد بن الماحي

إصلاح المنظومة الرياضية بالمغرب بين التشريع والرؤية الملكية”قراءة تحليلية للأستاذ محمد بن الماحي

IMG 20260407 WA0085
كتبه كتب في 7 أبريل، 2026 - 4:31 مساءً

يوسف العيصامي: صوت العدالة

رسم جلالة الملك محمد السادس ، حفضه الله الخطوط العريضة للرياضة المغربية عبر الرسالة الملكية السامية المشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة بالصخيرات 2008 حيث أشار جلالته الى “…إن الوضع المقلق لرياضتنا الوطنية، على علاته الكثيرة، يمكن تلخيصه في إشكالات رئيسية، وهي بإيجاز : إعادة النظر في نظام الحكامة المعمول به في تسيير الجامعات والأندية، وملاءمة الإطار القانوني مع التطورات التي يعرفها هذا القطاع ،…” “…ولتجاوز الأزمة الحالية، فإنه يتعين وضع نظام عصري وفعال لتنظيم القطاع الرياضي، يقوم على إعادة هيكلة المشهد الرياضي الوطني وتأهيل التنظيمات الرياضية للاحترافية ودمقرطة الهيآت المكلفة بالتسيير,إن الوضع يتطلب، قبل كل شيء، اتخاذ التدابير المؤسساتية والقانونية الملائمة لمواكبة التطورات المتسارعة التي تعرفها الرياضة العالمية، ولاسيما متطلبات تطوير الاحترافية.”

وبعد المناظرة الوطنية حول الرياضة وما تلاها من تفاعلات ونقاشات ، وأصوات مطالبة بإجراء تحيين وتعديل في القوانين المنظمة التي يتفق الجميع على كونها أصبحت متجاوزة ولا تواكب التطور الذي يجب ان تعرفه رياضتنا مقارنة مع عرفته الرياضة عالميا . أكد وزير الشباب والرياضة السيد منصف بلخياط أن الاستراتيجية ” خارطة طريق” على المدى القريب الذي يمتد إلى حدود سنة 2012 والمدى المتوسط والبعيد إلى غاية سنة 2016 والتي أعدتها الوزارة تهدف إلى تحقيق إقلاع رياضي فعلي بفضل العمل المشترك والمتكامل وتضافر الجهود بين الوزارة واللجنة الوطنية الأولمبية المغربية والجامعات الرياضية الوطنية.
و تشمل هذه الإستراتيجية على المدى القصير تدعيم البنيات التحتية الرياضية بإتمام أشغال بناء ملاعب مراكش وطنجة وأكادير والشروع في إنجاز ملعب الدار البيضاء الكبير واعتماد برنامج لتأهيل التجهيزات الرياضية القائمة وتنظيم المغرب لتظاهرة رياضية من الحجم الكبير في أفق عام 2012 أو 2013 وإقامة أربعة مراكز لرياضات النخبة إما عن طريق الوزارة أو الأندية وإصدار قوانين ونصوص تطبيقية حول الرياضة والتربية البدنية ومكافحة الشغب والمنشطات ونظام الاحتراف في كرة القدم، معلنا في هذا الصدد أن أول بطولة احترافية ستنطلق في موسم 2011 – 2012. وهو ما يظهر تطبيقه فعليا على أرض الواقع خلال هذا الموسم.
ادن ورغبة منا في تطوير الرياضة المغربية وإثراء النقاش حول أوراش تنميتها سنعرض عليكم دراسة تحليلية لشكل وأهم مضامين هذا القانون انطلاقا من فكرة جوهرية مفادها أن قانون رقم 30.09 جاء في بعض أبوابه ومواده بعد تعديله وتحينه وتجديده مخالفا وأكثر غنا وواقعية من القانون السابق:

  • اهم المستجدات:
    -يهدف إلى وضع قواعد دقيقة لتسيير الشأن الرياضي المتمحور حول مفهوم “الرياضة كمرفق عام”.
    الاحترافية والتدبير: يحدد القانون شروطاً جديدة لتأسيس الجمعيات الرياضية وتحويلها إلى شركات رياضية، خاصة للأندية التي تمارس النشاط الاحترافي (المادة 14).
    -تطوير الرياضة الوطنية: يهدف إلى جعل الرياضة ركيزة اجتماعية وعاملا للإشعاع العالمي للمغرب.
  • هيكلة الأندية والجامعات: يفرض القانون على الجمعيات الرياضية التي تمارس أنشطة احترافية (مثل كرة القدم) التحول إلى شركات رياضية (شركات مساهمة) لإدارة الشؤون التجارية والمالية.
    -تأهيل المنشآت الرياضية: يشدد القانون على ضرورة مصادقة الإدارة على المنشآت الرياضية، مع استطلاع رأي لجنة خاصة لضمان سلامة الرياضيين والجمهور.
    -مكافحة المنشطات: يتضمن نصوصاً تمنع تعاطي المنشطات وتنظم مراقبتها.
    -الجمعيات الرياضية المدرسية: يعترف القانون بالجمعيات المدرسية كفاعل أساسي في نشر الرياضة

I- من الناحية الكمية:
يتكون بعد تعديله وتحينه وتجديده من :

  • ديباجة
  • باب تمهيدي بالإضافة إلى 8 أبواب
  • و17 فرعا
  • و12 أقسام الفروع
  • و115 مادة
    1- الباب التمهيدي”التعريفي” يتكون من المادة الأولى .
    2- الباب الأول من المادة 2: إلى المادة 7:حول الأنشطة البدنية والرياضية المدرسية والجامعية
    3- الباب الثاني يتكون من 3 فروع و 6 أقسام الفروع و من المادة 8 الى المادة 48 وتطرق الى تنظيم الأنشطة البدنية والرياضية.
    4- الباب الثالث يتكون من فرعين من المادة 49 : إلى المادة 56 : في التعليم والتكوين الرياضيين .
    5- الباب الرابع والمتكون من 3 فروع و 3 أقسام الفروع ويحتوي على المادة 57 : الى المادة 70 و يهم الفاعلين الرياضيين
    6- الباب الخامس يحتوي على 3 فروع و 2 أقسام الفروع وينحصر بين المادة 71 : الى المادة81 تخصص في المنافسات والتظاهرات الرياضية
    7- الباب السادس يتكون من 4 فروع ومن المادة 82 : إلى المادة 90 : يتطرق لدور الدولة وأشخاص القانون العام أو القانون الخاص في تنمية الحركة الرياضية.
    8- الباب السابع يضم 2 الفروع و من المادة 91 : الى المادة 108 : متخصص في البحث عن الجرائم ومعاينتها- في العقوبات الجنائية
    9- الباب الثامن من المادة 109 : إلى المادة 115 : في أحكام انتقالية وختامية
    II- من الناحية الكيفية:
    من خلال تحليلنا المضمني للقانون فيتبين أن:
    1- الديباجة:
    افتتح مشروع قانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة بديباجة أشارة لدور الرياضة كلبنة جوهرية في مسلسل بناء مجتمع ديمقراطي وحداثي، مسلسل شكل أحد المشاريع المجتمعية الكبرى التي باشرها صاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين. وذلك لما تكتسيه الرياضة من أهمية بالغة بالنسبة لكل مجتمع يصبو إلى إشاعة قيم الوطنية والمواطنة والتضامن والتسامح و رافعة للتنمية البشرية ولتفتح كل شخص لاسيما الأشخاص المعاقين، وعنصرا مهما في التربية والثقافة وعاملا أساسيا في الصحة العمومية.
    كما أشار للأسباب الذاتية والموضوعية التي نخرت جسم الرياضة الوطنية ومن بينها النصوص التشريعية والتنظيمية التي أصبحت متجاوزة وغير كافية أو غير دقيقة بالنسبة لتنظيم وتسييرالشأن الرياضي ، مما يقتضي إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم للرياضة،
    2- باب تمهيدي :
    جاء بعدة تعاريف لمختلف المصطلحات الرياضية القانونية وتحديد دفيق لمدلولها لرفع اللبس خصوصا بالنسبة للمصطلحات الجديدة كالوكيل الرياضي ومركز التكوين الرياضي و الصورة الجماعية المقترنة و الصورة الفردية المقترنة وغيرها.
    3- الباب الأول في الأنشطة البدنية والرياضية المدرسية والجامعية :
    حيت أشار لمسؤولية الدولة في تلقين مواد التربية البدنية والرياضة داخل مؤسسات جميع أسلاك التعليم المدرسي والجامعي العامة والخاصة.ويكون تلقينها إجباريا في الإعداديات والثانويات والجامعات ومعاهد التعليم العالي. ووجوب احداث الجمعيات الرياضية بها. وانتماء هذه الجمعيات إلى جامعة ملكية مغربية للرياضة المدرسية
    أو إلى جامعة ملكية مغربية للرياضة الجامعية .
    4- في الباب الثاني حول تنظيم الأنشطة البدنية والرياضية
    يتطرق الى حركة الجمعيات والشركات الرياضية. بتحديد دور الجمعيات الرياضية و الشركات الرياضية والحركة الجامعية بما فيها الجامعات الرياضية و العصب الجهوية و العصب الاحترافية
    والحركة الأولمبية المتكونة من اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية و اللجنة الوطنية البارالامبية المغربية
    5- الباب الثالث في التعليم والتكوين الرياضيين:
    تطرق الى المؤسسات الخاصة للرياضة وللتربية البدنية ووجوب الادلاء بترخيص واحترام الشروط الصحة والسلامة ومؤهلات العاملين بها.
    اجبارية إبرام عقود التأمين المشار إليها في المادة 11 من هذا القانون.
    وتطرق أيضا لمراكز التكوين الرياضي التي يجب عليها اكتتاب وثائق التأمين المشار إليها في المادة 11 من هذا القانون. وتسجل الرياضيين الصغارالذين تستقبلهم لدى الجامعات والعصب المعنية وأن توفر لهم تعليما دراسيا عاما أو تعليما مهنيا إلى حين بلوغهم السن الذي لا يصبح فيه التعليم إجباريا حسب القوانين الجاري بها العمل. ووجوب ارتباطها مع الرياضيين الصغارباتفاقية و بإبرام العقود الرياضية المشار إليها في المادة 14 هذا القانون مع الرياضيين الذين يفوق عمرهم 15 سنة كاملة، شريطة الحصول على إذن من أوليائهم.
    6- الباب الرابع في الفاعلين الرياضيين
    حدد هذا الباب صفة الرياضي الهاوي و الرياضي المحترف والرياضي من المستوى العالي
    كما تطرق إلى شروط استغلال التجاري لصورة الرياضيين والفرق من طرف الجمعيات الرياضية والشركات الرياضية بالاستغلال التجاري و الذين ترتبط معهم الجمعيات أو الشركات المذكورة بعقد رياضي.
    وتطرق أيضا لشروط المراقبة الطبية حيث يجب على كل رياضي يرغب في المشاركة في منافسات أو تظاهرات رياضية تنظم في إطار هذا القانون أن يخضع لمراقبة طبية.
    ولهذه الغاية، تبرم الجمعيات الرياضية والشركات الرياضية ومراكز
    التكوين الرياضي والمؤسسات الخاصة للرياضة وللتربية البدنية مع طبيب أو عدة أطباء مرخص لهم في مزاولة مهنتهم بصفة قانونية وبإعطاء الأولوية للأطباء الاختصاصيين في الطب الرياضي اتفاقيات تتيح بموجبها لرياضييها إجراء مراقبة طبية تهدف إلى إشهاد الأطباء على توفرهم على اللياقة البدنية وعلى غياب أي مانع يحول دون مشاركتهم في المنافسات والتظاهرات الرياضية المعنية أو ممارستهم للرياضة.
    كما حدد الباب الرابع مؤهلات الأطر الرياضية التي يخول لها الحق القيام بتعليم التربية البدنية أو تعليم ممارسة رياضة أو مزاولة التدريب أو التكوين أو التحكيم داخل المؤسسات أو في الهواء الطلق
    وأخيرا تطرف الباب للوكلاء الرياضيين
    7- الباب الخامس في المنافسات والتظاهرات الرياضية
    حيث ضمن الحق في تنظيم المنافسات والتظاهرات الرياضية للجامعات الرياضية المؤهلة وحدها وللشركات الرياضية والرياضيين .
    و تطرق أيضا لشروط استغلال المنافسات والتظاهرات الرياضية من طرف الجامعات والعصب الاحترافية والجمعيات الرياضية والشركات الرياضية وكذا للأشخاص المشار إليهم في المادة 72
    وأشار أيضا الى الحق في الإعلام ( الصحافيين والعاملين بمؤسسات الإعلام المكتوب أو السمعي البصري) في ولوج الملاعب الرياضية.
    كما أشار الى الإجراءات الواجب اتخاذها من أجل ضمان سلامة الرياضيين وسلامة المنافسات والتظاهرات الرياضية بصفة عامة ولاستقبال الجمهور.
    8- الباب السادس في دور الدولة وأشخاص القانون العام أو القانون الخاص في تنمية الحركة الرياضية
    حيث تطرق الى حق الجامعات الرياضية وللعصب الاحترافية وللعصب الجهوية
    وللجمعيات الرياضية من الاستفادة من إعانات الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.
    وأشار أيضا لضرورة تخصيص فضاءات لممارسة الرياضة في كل تصميم خاص بتوسيع نطاق العمارات القروية، مساحات أرضية لممارسة الأنشطة البدنية والرياضية.
    كما أكد على وجوب تقديم التسهيلات للرياضيين منطرف المشغل
    وتطرق أيضا الى اتفاقيات الاحتضان عبر مساهمة المؤسسات العامة والخاصة في تنمية الحركة الرياضية والنهوض بالمستوى الاجتماعي والمهني للرياضيين
    9- الباب السابع في البحث عن الجرائم ومعاينتها- في العقوبات الجنائية
    تطرق الى البحث عن الجرائم ومعاينتها وفقا لأحكام القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية، كما حدد نوع العقوبات الجنائية والغرامات ضد الجمعيات الرياضية
    أو الشركات الرياضية أو المؤسسات الخاصة للرياضة وللتربية البدنية أو مراكز
    التكوين الرياضي التي أغفلت اكتتاب وثائق التأمين أو قامت بتشغيل رياضيين محترفين أو أطر رياضية محترفة دون أن تبرم مع كل واحد منهم عقدا رياضيا، أو من يقوم بتعليم التربية البدنية أو تعليم ممارسة رياضة أو مزاولة التدريب أو التكوين أو التحكيم داخل المؤسسات أو في الهواء الطلق أو يحمل صفة مدرس للتربية البدنية والرياضية أو صفة مدرب أو حكم دون أن تتوفر فيه
    الشروط المنصوص عليها في المادة 64 من هذا القانون.
    وأشار أخيرا الى ذخول أحكام هذا القانون حيز التنفيذ ابتداء من نشر النصوص
    التنظيمية اللازمة لتطبيقه الكامل في الجريدة الرسمية.
    III- المستجدات التي طبعت قانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة:
  • من الناحية الكمية جاء القانون الجديد ب 119 مادة مقارنة مع قانون 06-87 لسنة 1989 المحتوي على مواده 65 مادة.
  • كما أن عدة محاور تمت إضافتها في القانون الجديد من قبيل:

1- الديباجة التي تحدت عن أهمية الرياضة ودورها في المجتمع المغربي والظروف المحيطة بتجديد القانون
2- باب تمهيدي : الذي تعرض لتعاريف خاصة بالمصطلحات الرياضية والقانونية
3- أشار لاجبارية تعليم مواد التربية البدنية والرياضة المستوى الابتدائي حسب الوسائل المتاحة للإدارة
4- دور العصب الاحترافية وتنظيماتها
5- و البارالامبية المغربية
6- مراكز التكوين الرياضي
7- ووجوب إبرام العقود الرياضية مع الرياضيين والأطر
8- تحديد صفة الرياضي المحترف
9- شروط استغلال التجاري لصورة الرياضيين والفرق من طرف الجمعيات الرياضية والشركات الرياضية
10- شروط المراقبة الطبية
11- المحكمة الرياضية
12- الوكلاء الرياضيين
13- حق الصحافيين والعاملين بمؤسسات الإعلام المكتوب أو السمعي البصري في ولوج الملاعب الرياضية و ضمان سلامتهم
14- الإجراءات الواجب اتخاذها من أجل ضمان سلامة الرياضيين وسلامة المنافسات والتظاهرات الرياضية بصفة عامة ولاستقبال الجمهور.
15- البحث عن الجرائم ومعاينتها وفقا لأحكام القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية
16- تحديد نوع العقوبات الجنائية والغرامات ضد الجمعيات الرياضية أو الشركات الرياضية أو المؤسسات الخاصة للرياضة وللتربية البدنية أو مراكزالتكوين
خاتمة:
ومما تقدم فان محور الحديث عن مشروع القانون الجديد المنضم للرياضة المغربية يقضي الالتفات بنضرة شمولية إلى هذا الإصلاح و تكاثف المجهودات بين قطاعات مختلفة تجمع ما بين القطاع الرياضي والتعليمي والطبي والاقتصادي والعدلي إلى جانب المجتمع المدني، لإضفاء شرعية أفضل لهذ المشروع.
يعتبر إذن هذا المشروع، قفزة نوعية للرياضة المغرية من الناحية القانونية والتربوية, ذلك أنه سيعود بالنفع على الأجيال القادمة من الرياضيين وسيحثهم على العمل الدؤوب بكل نزاهة واستقامة من أجل رفع راية المملكة عالية في المحافل الرياضية الدولية.
إذا كان خروج هذا القانون في حد ذاته إلى حيز الوجود يعتبر انتصارا للرياضة المغربية وخطوة مهمة لرياضتنا نحو مستقبل زاهر, فان نجاحه في الواقع اليومي يبقى رهينا بتأهيل المسير الرياضي المغربي الذي يبقى هو الحلقة الأقوى في نجاح التغيير والتطور إلى الأفضل.

مشاركة