الرئيسية آراء وأقلام أحمد واسع الدين… قاضٍ بهدوء الحكماء وصلابة القانون

أحمد واسع الدين… قاضٍ بهدوء الحكماء وصلابة القانون

IMG 3854
كتبه كتب في 7 أبريل، 2026 - 12:51 صباحًا

بقلم: عزيز بنحريميدة مدير نشر جريدة صوت العدالة

في سياق خطها التحريري القائم على إبراز الكفاءات القضائية الوطنية التي تشكل دعامة أساسية لدولة الحق والقانون، تواصل جريدة صوت العدالة تسليط الضوء على نماذج مشرفة من رجال القضاء الذين بصموا مساراتهم المهنية بالجدية والنزاهة والالتزام. ومن بين هذه الأسماء التي فرضت حضورها باحترام داخل منظومة العدالة، يبرز الأستاذ أحمد واسع الدين، المستشار بمحكمة الاستئناف بسطات، كأحد القضاة الذين يجسدون توازنًا نادرًا بين صرامة القانون ونبل الرسالة القضائية.

يعتبر الأستاذ أحمد واسع الدين، المستشار بمحكمة الاستئناف بسطات، من القضاة الذين استطاعوا أن ينسجوا لأنفسهم مساراً مهنياً متميزاً، قوامه النزاهة، والعمق القانوني، والالتزام الأخلاقي الرفيع. مسارٌ لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة اجتهاد متواصل وتكوين قانوني رصين، راكمه خلال تجربته السابقة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، قبل أن يحط الرحال بمحكمة الاستئناف بسطات، حاملاً معه رصيداً من الخبرة والتجربة.

يشغل الأستاذ أحمد واسع الدين درجة مستشار، وهي من الدرجات القضائية التي تضطلع بدور محوري داخل محاكم الدرجة الثانية، ضمن هيئات جماعية تضمن جودة الأحكام وتكريس مبدأ التقاضي على درجتين. ومن خلال هذا الموقع، يزاوج بين الدقة القانونية في معالجة الملفات، واستحضار البعد الإنساني في إصدار الأحكام، في صورة تعكس قاضياً لا يكتفي بتطبيق القانون، بل يسعى إلى تحقيق العدالة في أسمى معانيها.

ولا يقف إشعاع الأستاذ أحمد واسع الدين عند حدود العمل القضائي، بل يمتد إلى الفعل الجمعوي المهني، من خلال عضويته الفاعلة في المكتب الجهوي لـ الودادية الحسنية للقضاة بالدار البيضاء، حيث يساهم في تأطير القضاة والدفاع عن قضاياهم المهنية، والمشاركة في تخليق الحياة القضائية، في إطار رؤية تعتبر أن العدالة منظومة متكاملة تقوم على التعاون والتضامن بين مختلف مكوناتها.

وعلى المستوى الأكاديمي، يُعد من القضاة الذين أدركوا مبكراً أن تطوير العمل القضائي لا ينفصل عن البحث العلمي، فأنجز دراسة قانونية وازنة بعنوان “سلطات القاضي في تعديل البند التعسفي”، ضمن منشورات المعهد العالي للقضاء، تناول فيها إشكالية دقيقة تتعلق بحماية التوازن العقدي ومواجهة الشروط التعسفية، مؤكداً من خلالها على الدور الحيوي للقاضي في حماية الطرف الضعيف داخل العلاقة التعاقدية، بما يعزز الأمن القانوني ويكرس العدالة الاجتماعية.

غير أن ما يميز الأستاذ أحمد واسع الدين، إلى جانب كفاءته القانونية، هو طبعه الهادئ واتزانه الكبير، وهي صفات جعلته يحظى باحترام وتقدير جميع مكونات منظومة العدالة، من قضاة وزملاء ومحامين وموظفين. فحضوره داخل المحكمة يتسم بالرزانة، وتدبيره للجلسات يعكس شخصية قاضٍ متزن، يُحسن الاستماع، ويُقدّر مختلف وجهات النظر، في إطار من الاحترام المتبادل الذي يعزز الثقة داخل الفضاء القضائي.

أما أحكامه، فتشهد له بأنها تجمع بين التطبيق السليم للنص القانوني واستحضار البعد الإنساني، حيث تتسم بالرحمة والإنصاف دون تفريط في هيبة القانون، وهو ما يعكس فهماً عميقاً لوظيفة القضاء، باعتباره سلطة لتحقيق التوازن داخل المجتمع، لا مجرد آلية للفصل في النزاعات.

إن المسار الذي بصم عليه الأستاذ أحمد واسع الدين يجسد نموذج القاضي العصري، الذي يجمع بين المعرفة القانونية، والنزاهة المهنية، والحس الإنساني، والانخراط في تطوير المنظومة القضائية. وهو بذلك يقدم صورة مشرقة للقضاء المغربي، الذي يزخر بكفاءات قادرة على رفع تحديات المرحلة وترسيخ ثقة المواطن في العدالة.

وفي ظرفية تتزايد فيها الانتظارات من المؤسسة القضائية، تبقى مثل هذه النماذج عنواناً للأمل، ودليلاً على أن العدالة، حين تسكن ضمير القاضي، تتحول إلى رسالة نبيلة تُنصف المظلوم، وتصون الحقوق، وتُعلي من قيمة الإنسان

مشاركة