صوت العدالة- اقتصاد
في خطوة تعكس استمرار الدعم الدولي لجهود إعادة الإعمار، حصل المغرب على تمويل مهم بقيمة 500 مليون يورو من البنك الأوروبي للاستثمار، وذلك في إطار برنامج مخصص لإعادة بناء المناطق المتضررة من الزلزال، وتأهيل البنيات التحتية وتعزيز الخدمات الاجتماعية.
وتندرج هذه الاتفاقية، التي وُقعت في فاتح دجنبر 2025 ودخلت حيز التنفيذ بموجب مرسوم رسمي صدر في فبراير 2026، ضمن الشطر الثاني من برنامج “إعادة الإعمار بعد الزلزال”، ما يعكس توجهاً نحو تسريع وتيرة الأشغال وإعادة الحياة إلى المناطق المنكوبة، خاصة بعد تداعيات زلزال الحوز 2023 الذي خلف خسائر مادية وبشرية كبيرة.
ورغم أهمية هذا التمويل من حيث حجمه ودلالاته، فإن النقاش لا يقف عند حدود تعبئة الموارد المالية، بل يمتد إلى كيفية صرفها وضمان نجاعتها على أرض الواقع. فقد أظهرت تجارب سابقة أن التحدي لا يكمن دائماً في توفر التمويل، بل في جودة الحكامة، ومستوى الشفافية، وسرعة تنزيل المشاريع.
ويُفترض أن يُوجَّه هذا الغلاف المالي إلى إصلاح البنيات التحتية المتضررة، من طرق ومرافق عمومية، إلى جانب دعم الخدمات الاجتماعية لفائدة الساكنة التي لا تزال تعاني من آثار الزلزال. غير أن التحدي الأكبر يظل في ضمان وصول هذه المشاريع إلى مستحقيها في الوقت المناسب، دون تأخير أو اختلالات قد تُفرغ هذه الجهود من مضمونها.
كما يطرح هذا التمويل مجدداً إشكالية التنسيق بين مختلف المتدخلين، سواء على المستوى المركزي أو الترابي، في ظل تعدد البرامج وتداخل الاختصاصات، وهو ما قد يؤثر على نجاعة التنفيذ إن لم يتم تدبيره بشكل محكم.
في المقابل، يعكس انخراط البنك الأوروبي للاستثمار ثقة المؤسسات المالية الدولية في قدرة المغرب على إنجاح ورش إعادة الإعمار، لكنه يضع في الآن ذاته المسؤولين أمام التزام مضاعف، عنوانه تحويل هذا الدعم إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وبين رهانات الإعمار، وضغط الزمن، وانتظارات المتضررين، يبقى نجاح هذا البرنامج رهيناً بمدى قدرة السلطات على تجاوز منطق التدبير التقليدي، واعتماد مقاربة أكثر فعالية وشفافية، تضمن أن كل يورو يُصرف يترجم إلى أثر حقيقي على الأرض.

