الرئيسية رياضة كرة القدم المغربية بين لوبيات الفساد والمشروع الملكي: شرعية مغتصبة وحق دستوري مهدور.

كرة القدم المغربية بين لوبيات الفساد والمشروع الملكي: شرعية مغتصبة وحق دستوري مهدور.

IMG 20260320 WA0139
كتبه كتب في 20 مارس، 2026 - 7:12 مساءً

بقلم عثمان لبصيلي.

إن أخطر ما يواجه كرة القدم الوطنية اليوم هو هذا التواطؤ المفضوح داخل العصب الجهوية، حيث تُمنح المسؤوليات لأشخاص لا علاقة لهم بالأندية التي يزعمون تمثيلها، مجرد أسماء مدرجة في لوائح شكلية بلا حضور ولا مسؤولية. نحن أمام مشهد صادم: أجهزة يفترض أن تكون رافعة للرياضة تحولت إلى أوكار للريع والزبونية، تُدار بمنطق النفوذ الشخصي لا بمنطق المصلحة العامة. العصبة الجهوية لم تعد مؤسسة رياضية، بل شبكة مغلقة تستغل الأندية كواجهة لتزكية أسماء وهمية، وتستنزف موارد اللعبة لتحقيق منافع خاصة. هذه البنية الفاسدة لا تقتل فقط روح المنافسة، بل تجهز على مستقبل اللاعبين الشباب، وتُفرغ الرياضة من قيمها النبيلة. إن ما يجري ليس خللاً إدارياً عابراً، بل فضيحة بنيوية تستدعي مواجهة جذرية، لأن كرة القدم المغربية لن تنهض أبداً ما دامت أسيرة لوبيات تفرض أسماء بلا مسؤولية وتحوّل العصبة إلى جهاز بلا شرعية.

وفي ظل هذا الواقع المأزوم، يبرز تناقض صارخ بين فساد رياضي يحطم ويجهز على الرياضة وكرة القدم المغربية، وبين إقلاع رياضي يتمثل في المشروع الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من الرياضة رافعة للتنمية البشرية ومجالاً لترسيخ القيم والعدالة. هذا التناقض يدعونا إلى تحيين قانون التربية البدنية والرياضة، وإشراك مختلف الفاعلين دون إقصاء، مع تضمين ما جاء به دستور المملكة الذي نص على أن الرياضة حق دستوري لكل مواطن.

السؤال المطروح للنقاش: كيف يمكن إعادة الشرعية للعصب الجهوية وضمان أن يكون ممثلوها فعلاً من داخل الأندية لا مجرد أسماء صورية؟

وسؤال أكثر إلحاحاً: أليس الوقت قد حان لكي تقوم وزارة التربية والتعليم الأولي والرياضة بأدوارها الرقابية، وتوقف هذا النزيف الحاد، وتتصدى للوبيات الفساد الرياضي، حتى نحقق الانسجام بين المشروع الملكي الطموح والواقع الميداني، ونضمن أن الرياضة المغربية تُمارس كحق دستوري ورافعة للتنمية؟

مشاركة