صوت العدالة-هيئة التحرير
أثارت الاستراتيجية السياسية الجديدة المتعلقة بتدبير الانتخابات المقبلة، والتي طُرحت خلال الاجتماع الأخير الذي عقده وزير الداخلية مع ممثلي الأحزاب السياسية، موجة من التوتر داخل بعض التنظيمات الحزبية. فقد عبّر عدد من السياسيين الذين اعتادوا التحكم في توزيع التزكيات داخل هياكلهم التنظيمية عن غضبهم من التوجه الجديد الذي يهدف إلى تعزيز الشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية.
ويأتي هذا الجدل عقب اللقاء التشاوري الذي ترأسه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت مع قيادات الأحزاب السياسية في الرباط، في إطار التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تم التأكيد على ضرورة ضمان انتخابات تتسم بالنزاهة والديمقراطية وتكافؤ الفرص بين المرشحين.
وبحسب معطيات متداولة داخل بعض الأحزاب، فإن عدداً من القيادات المحلية والإقليمية التي ظلت لسنوات تتحكم في آليات منح التزكيات الانتخابية، أبدت تحفظها على التوجهات الجديدة التي تدفع نحو إرساء معايير أكثر شفافية في اختيار المرشحين. ويرى هؤلاء أن التغييرات المقترحة قد تحد من نفوذهم التقليدي داخل التنظيمات الحزبية، خاصة في المناطق التي تحولت فيها الهياكل التنظيمية إلى فضاءات نفوذ شخصي لبعض القيادات.
في المقابل، يعتبر متتبعون للشأن السياسي أن هذه الخطوة قد تمثل فرصة لإعادة الاعتبار للديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب، من خلال تقليص ظاهرة “احتكار التزكيات” التي لطالما كانت موضوع انتقادات من قبل فاعلين سياسيين وحقوقيين. كما أن تعزيز آليات الشفافية قد يفتح المجال أمام كفاءات جديدة، خصوصاً من فئة الشباب، للولوج إلى المؤسسات المنتخبة.
ويرى محللون أن نجاح هذه الإصلاحات سيظل رهيناً بمدى التزام الأحزاب نفسها بتطوير ممارساتها الداخلية، واعتماد معايير واضحة في اختيار مرشحيها، بعيداً عن الحسابات الضيقة أو الولاءات الشخصية.
وفي ظل الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبدو أن النقاش حول التزكيات الحزبية سيظل واحداً من أبرز القضايا المطروحة داخل الساحة السياسية، خاصة في ظل مطالب متزايدة بإرساء قواعد أكثر شفافية تعزز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية ومؤسسات التمثيل الديمقراطي.

