الرئيسية أحداث المجتمع موسم فلاحي واعد بجهة الدار البيضاء–سطات بفضل التساقطات المطرية المهمة.

موسم فلاحي واعد بجهة الدار البيضاء–سطات بفضل التساقطات المطرية المهمة.

IMG 20260311 WA0148
كتبه كتب في 11 مارس، 2026 - 9:59 مساءً

صوت العدالة- عبدالنبي الطوسي
تشهد جهة الدار البيضاء–سطات مؤشرات إيجابية تبشر بموسم فلاحي واعد برسم سنة 2025–2026، وذلك بفضل التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها الجهة منذ شهر نونبر، والتي ساهمت في إعادة الحيوية للمنظومة الفلاحية بعد سنوات متتالية اتسمت بندرة الأمطار. وقد انعكست هذه الوضعية المناخية الإيجابية بشكل ملموس على مختلف الأنشطة الفلاحية، من خلال تحسن واضح في الحالة النباتية للمزروعات وانتعاش المراعي.
وبلغ المعدل التراكمي للتساقطات المطرية المسجلة على مستوى الجهة إلى غاية 6 مارس حوالي 458 ملم، مع تباين نسبي بين مختلف الأقاليم. وتصدر إقليم بنسليمان قائمة الأقاليم الأكثر استفادة، حيث سجل معدل تساقطات بلغ 742 ملم.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتفاعها الملحوظ مقارنة بالموسم الفلاحي الماضي، إذ تم تسجيل زيادة تقدر بحوالي 214 في المائة خلال نفس الفترة، كما تجاوزت المعدلات المسجلة خلال موسم فلاحي عادي بنسبة تقارب 55 في المائة، وهو ما يعكس تحسناً مهماً في المؤشرات المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الفلاحي.
كما كان لهذه التساقطات أثر إيجابي على الموارد المائية بالجهة، حيث ساهمت في تحسين مستوى ملء السدود وتعزيز تغذية الفرشات المائية، فضلاً عن ارتفاع منسوب المياه بالآبار، وهو ما يشكل عاملاً أساسياً في دعم الأنشطة الفلاحية واستقرارها.
وفي ما يخص تقدم الموسم الفلاحي، فقد ساهمت الظروف المناخية الملائمة المسجلة خلال شهري نونبر ودجنبر في تحقيق نسبة إنجاز بلغت 100 في المائة من البرنامج المسطر للزراعات الخريفية، على مساحة تناهز 963.320 هكتاراً.
وتحتل زراعة الحبوب الخريفية مكانة محورية ضمن المنظومة الإنتاجية بالجهة، حيث بلغت المساحة المزروعة حوالي 852.555 هكتاراً، أي بنسبة إنجاز تقارب 100 في المائة من المساحة المبرمجة. كما تم إنجاز ما يفوق 81.490 هكتاراً من الزراعات الكلئية بنسبة إنجاز فاقت 90 في المائة، في حين تمت برمجة نحو 52.246 هكتاراً من زراعات الحبوب الربيعية.
وفي ما يتعلق بزراعة الشمندر السكري، فقد تم إنجاز 102 في المائة من البرنامج المسطر، على مساحة تفوق 9.200 هكتار بإقليمي الجديدة وسيدي بنور، اللذين يشكلان قطبين فلاحيين بارزين على مستوى الجهة، خاصة في مجال إنتاج الخضروات، وعلى رأسها البطاطس.
أما بالنسبة لزراعة الخضروات، فقد بلغت المساحة المنجزة من الخضروات الخريفية حوالي 17.440 هكتاراً، متجاوزة المساحة المبرمجة بنسبة 107 في المائة، وتشمل أساساً البطاطس والجزر والطماطم. كما تم إنجاز 109 في المائة من برنامج الخضروات الشتوية بمساحة تفوق 18.130 هكتاراً، في حين تمت برمجة ما يقارب 8.105 هكتارات من الخضروات الربيعية.
ومن جهة أخرى، ساهمت الأمطار الأخيرة في تحسين الغطاء النباتي بالمراعي، وهو ما انعكس إيجاباً على قطاع تربية الماشية من خلال تقليص الضغط على الأعلاف وتخفيف تكاليف تغذية القطيع. ويأتي ذلك بالتوازي مع التدابير الداعمة التي أطلقتها وزارة الفلاحة لفائدة الكسابة في إطار البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع، الذي يهدف إلى دعم استدامة الإنتاج الحيواني وتحسين مردودية القطيع الوطني.
وتعزز هذه المؤشرات الآفاق الإيجابية للموسم الفلاحي بالجهة، مع بقاء تطوره مرتبطاً باستمرار التساقطات المطرية خلال الأشهر المقبلة، بما يضمن استدامة الموارد المائية وتحقيق مردودية إنتاجية أفضل لمختلف السلاسل الفلاحية.
وفي هذا الإطار، تواصل المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الدار البيضاء–سطات، بتنسيق وثيق مع مختلف الشركاء والمتدخلين في القطاع، مواكبة الفلاحين عن قرب من خلال التتبع المستمر للوضعية الفلاحية وتكثيف عمليات التأطير التقني والميداني، خاصة في أعقاب التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها الجهة، والتي كان لها أثر إيجابي على إنعاش المزروعات وتحسين الغطاء النباتي.
وفي هذا السياق، تحث المصالح التقنية الفلاحين على تثمين هذه الظروف المناخية الملائمة عبر اعتماد حزمة من التدخلات التقنية، من بينها الشروع في عمليات المعالجة الوقائية بالمبيدات الملائمة لمحاربة الأمراض الفطرية التي قد تنتشر بفعل الرطوبة، لاسيما على مستوى الحبوب والقطاني، وذلك حفاظاً على الصحة النباتية وتحسين الإنتاج والمردودية.
كما يتم التأكيد على أهمية التسميد الآزوتي التكميلي في المراحل المناسبة من نمو المزروعات، لما له من دور في تعزيز النمو ورفع الإنتاجية، إلى جانب محاربة الأعشاب الضارة التي تنافس المزروعات على الماء والعناصر الغذائية، وذلك عبر الاستعمال الأمثل والعقلاني للمبيدات واحترام الجرعات والتوقيت المناسب للتدخل.

مشاركة