أزيد من 58 ألف هكتار بأولاد الدليم نواحي مراكش في انتظار الحسم… من يعطل تسوية الوضعية العقارية؟
أبو إياد / مكتب مراكش
تتواصل بجماعة أولاد الدليم، التابعة لعمالة مراكش، تساؤلات الساكنة حول مآل أزيد من 58 ألف هكتار من الأراضي، التي ما تزال وضعيتها القانونية عالقة رغم تعاقب السنوات وتعدد المطالب بفتح مسطرة التسوية النهائية.
وبحسب معطيات متداولة محلياً، فإن شهادات صادرة عن المحافظة العقارية تشير إلى أن الدولة تحتفظ بحق الرقابة على هذه الأراضي، في حين تعود حق الانتفاع إلى الجماعة السلالية، وهو وضع قانوني معقد يطرح إشكالات على مستوى الاستثمار والتفويت والتثمين العقاري
مصادر مطلعة أفادت أن لجنة إدارية باشرت منذ مدة إجراءات التحديد الإداري، عبر إعداد ملف تقني يُبرز الحدود الدقيقة والمساحة الإجمالية للعقار، تمهيداً لإحالته على المحافظة العقارية قصد تسوية الوضعية بشكل نهائي. غير أن هذه العملية، التي يُعوَّل عليها لطي هذا الملف، تعرف ـ حسب ذات المصادر ـ عراقيل ميدانية، من بينها اعتراض بعض الساكنة على مواصلة إجراءات التحديد.
وتؤكد الجهات المعنية أن استكمال الملف التقني يُعد خطوة أساسية لتمكين المحافظة العقارية من تحيين المعطيات القانونية، بما يسمح بإخراج العقار من دائرة الغموض وفتح الباب أمام مشاريع استثمارية وتنموية لفائدة الساكنة المحلية.
الوضع الحالي، الذي يجمع بين حق الرقابة لفائدة الدولة وحق الانتفاع للجماعة السلالية، يجعل العقار في منطقة رمادية، حيث لا يمكن استثماره أو تفويته أو تعبئته لمشاريع كبرى دون حسم نهائي في وضعيته القانونية. وهو ما ينعكس، بحسب متتبعين، سلباً على جاذبية المنطقة للاستثمار، سواء في المجال الفلاحي أو العمراني أو السياحي.
وتساءل عدد من الفاعلين المحليين عن الجهات التي تقف وراء تعقيد هذه المسطرة: هل يتعلق الأمر بإشكالات قانونية مرتبطة بطبيعة الأراضي السلالية؟ أم ببطء إداري في استكمال الوثائق التقنية؟ أم بخلافات ميدانية حول الحدود والحقوق؟
الساكنة تعتبر أن تسوية وضعية هذا الوعاء العقاري الضخم تمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق إقلاع تنموي حقيقي، عبر تمكين ذوي الحقوق من استثمار أراضيهم في إطار قانوني واضح، وتشجيع الشراكات والمشاريع المدرة للدخل، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتحسين الظروف الاجتماعية.
كما أن حسم هذا الملف سيمكن من إنهاء حالة الترقب التي تطبع المنطقة، ويعزز الثقة في المساطر الإدارية المرتبطة بتدبير العقار، خاصة في ظل التوجه الوطني نحو تبسيط الإجراءات وتحفيز الاستثمار.
في ظل استمرار الغموض، تتعالى الأصوات المطالبة بتوضيحات رسمية حول مآل مسطرة التحديد الإداري، والآجال الزمنية المتوقعة لاستكمالها، مع فتح قنوات تواصل مباشر مع الساكنة لشرح الإكراهات القانونية والتقنية، وتفادي أي توتر أو سوء فهم قد يعرقل مسار التسوية.
ويبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: متى ترى هذه الـ58 ألف هكتار النور القانوني الكامل؟ ومن يتحمل مسؤولية استمرار هذا الملف في دائرة الانتظار، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى دفعة تنموية حقيقية تستجيب لتطلعات الساكنة؟
