صوت العدالة- متابعة
شهد المقر الوطني لـحزب التقدم والاشتراكية، مساء أمس، انطلاق أولى الندوات الرمضانية التي ينظمها مركز الدراسات والأبحاث عزيز بلال، حيث خُصص اللقاء لموضوع “محددات تمغربيت وسؤال التنمية”، في مقاربة فكرية سعت إلى تفكيك العلاقة بين الهوية الوطنية ومسارات البناء التنموي.
اللقاء، الذي تولى تسييره الأستاذ عبد الحق صنايبي، عرف مشاركة كل من عبد الله بوصوف وأحمد عصيد، اللذين قدما قراءتين متكاملتين لمفهوم “تمغربيت” باعتباره حصيلة تراكم تاريخي وحضاري، تشكل عبر تفاعل روافد ثقافية ولغوية ودينية متعددة. وأبرز المتدخلان أن هذا الغنى لا يمثل مجرد معطى رمزي، بل يشكل قاعدة صلبة لوحدة المجتمع المغربي وتماسكه.
النقاش لم يتوقف عند حدود التأصيل المفاهيمي، بل انفتح على سؤال التنمية باعتباره امتداداً طبيعياً للهوية. وأجمع المشاركون على أن أي مشروع تنموي يتجاهل الخصوصية الثقافية والقيمية للمجتمع يظل مشروعاً تقنياً فاقداً للبعد الإنساني. فالتنمية، كما تم التأكيد، لا تقاس فقط بمعدلات النمو، وإنما بقدرتها على تعزيز الرأسمال اللامادي، وترسيخ الشعور بالانتماء، وتحفيز روح المبادرة والإبداع.
كما استحضر المتدخلون التحولات الدولية المتسارعة وما تفرضه من تحديات على الدول والمجتمعات، مشددين على أن “تمغربيت” مطالبة اليوم بأن تتحول إلى مشروع مجتمعي حداثي، قادر على التفاعل مع العولمة بوعي وانفتاح، دون التفريط في الثوابت الوطنية.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن الرهان التنموي في المغرب يمر عبر جعل الهوية الوطنية رافعة استراتيجية للتقدم، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويؤسس لنموذج تنموي منبثق من عمق المجتمع وتطلعاته.







