في سيدي بنور… حين يصبح الهواء أزمة
بقلم: رفيق خطاط
لم تكن ساعات ما قبل مغرب يوم السبت الماضي عادية في المدينة. فجأة، غطّى دخان أسود كثيف عدداً من الأحياء، بعد إضرام النار في إطارات ومخلّفات، فانتشر بسرعة بين المنازل والأزقة، وفرض على السكان واقعاً خانقاً لا يُحتمل. أُغلقت النوافذ، وارتفعت شكاوى الاختناق، خاصة في صفوف الأطفال والمسنين ومرضى الجهاز التنفسي.
الروائح السامة لم تتوقف عند حدود الشوارع، بل تسللت إلى الفضاءات المغلقة، بما فيها بعض المساجد، حيث تأثرت أجواء صلاة التراويح في هذا الشهر الفضيل. لحظات كان يفترض أن تكون للسكينة، تحولت إلى حالة قلق وترقب، في مشهد يعكس هشاشة الوضع البيئي بالمدينة.
ما جرى ليس حادثاً عابراً يمكن تجاوزه بالصمت. حرق الإطارات والنفايات يطلق مواد خطرة تهدد الصحة العامة وتلحق أضراراً بالبيئة، وهو سلوك يفترض أن يُواجه بحزم، لا أن يُترك يتكرر دون رادع. فالحق في هواء نقي ليس مطلباً ترفياً، بل حق أساسي من حقوق الساكنة.
المسؤولية هنا واضحة، وتقع على عاتق الجهات المكلفة بتدبير الشأن المحلي، التي يُنتظر منها ضمان المراقبة والوقاية والتدخل السريع لمنع أي مصدر تلوث داخل النفوذ الترابي للجماعة. فحماية البيئة ليست شعاراً، بل التزام عملي يُقاس بمدى الجاهزية والاستجابة.
المدينة اليوم في حاجة إلى إجراءات ملموسة، لا إلى تبريرات. إلى خطط واضحة لمنع تكرار هذه المشاهد، وإلى محاسبة كل من يستهين بصحة السكان وسلامتهم. لأن الهواء ليس مجالاً للمساومة، ولا ينبغي أن يتحول إلى أزمة موسمية تعود كل مرة في صمت.
في سيدي بنور، لم يكن الدخان مجرد سحابة عابرة، بل جرس إنذار يذكّر بأن حماية البيئة مسؤولية جماعية، تبدأ من القرار المحلي ولا تنتهي عند حدود الشكوى.
