المجلس الجماعي لسيدي بنور مجلس فاشل كمّاً وكيفاً، جملةً وتفصيلاً، سواء في التواصل أو في التسيير.
صوت العدالة- رفيق خطاط
يعيش الشأن المحلي بسيدي بنور على وقع حالة من الاحتقان الصامت، عنوانها الأبرز أداء المجلس الجماعي الذي أصبح في نظر فئات واسعة من الساكنة رمزاً للتعثر وسوء التدبير. فبعد سنوات من الوعود البراقة والشعارات الكبيرة، يجد المواطن نفسه أمام واقع يومي لا يعكس حجم الانتظارات التي علّقت على هذه التجربة.
المدينة لا تحتاج إلى خطابات جديدة، بل إلى نتائج ملموسة. طرق مهترئة، إنارة عمومية متقطعة، خدمات تعرف بطئاً واضحاً، ومشاريع يلفها الغموض من حيث المآل والآجال. أما التواصل، فحدث ولا حرج. فالمواطن لا يعلم ماذا يُخطط له، ولا كيف تُصرف الميزانية، ولا لماذا تتعثر بعض الأوراش. الصمت أصبح اللغة الرسمية، والتبرير يحضر فقط عند اشتداد الضغط.
الأخطر من ذلك أن الثقة، وهي العملة السياسية الأثمن، تتآكل يوماً بعد يوم. فالتسيير ليس حضوراً في الصور ولا بيانات مناسباتية، بل هو قدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية والإنصات الحقيقي للناس. وعندما يغيب الأثر الملموس، يصبح الحديث عن الإنجازات مجرد محاولة لتجميل واقع لا يحتاج إلى تلميع بقدر ما يحتاج إلى إصلاح جذري.
إن المدينة أكبر من الحسابات الضيقة، وأكبر من تصفية الخلافات أو الاختباء وراء شماعة الإكراهات. صحيح أن التحديات موجودة، لكن الإرادة السياسية الحقيقية قادرة على تحويل الصعوبات إلى فرص. أما استمرار الوضع على ما هو عليه، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين المنتخبين والمواطنين.
سيدي بنور تستحق أكثر. تستحق مجلساً يشتغل بصمت وينجز بوضوح، لا مجلساً يكثر الكلام ويقل فيه الفعل. فالمرحلة لم تعد تحتمل مزيداً من الانتظار، والمحاسبة الشعبية بدأت تتشكل في الوعي الجماعي، ومن لا يقرأ إشارات الشارع اليوم قد يقرأها غداً في صناديق الاقتراع.
