الرئيسية رياضة هل تأكد أصحاب نظرية المؤامرة أن لقجع نفسه ضحية الفساد داخل الكاف؟

هل تأكد أصحاب نظرية المؤامرة أن لقجع نفسه ضحية الفساد داخل الكاف؟

images 88
كتبه كتب في 29 يناير، 2026 - 1:58 مساءً

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

لسنوات، رُوِّجت سردية جاهزة وسهلة الهضم: فوزي لقجع هو الرجل النافذ داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، صاحب التأثير الواسع، و”مهندس الكواليس” الذي لا تُتخذ قرارات دون بصمته. هذه الصورة لم تُقدَّم كتحليل بقدر ما استُعملت كشعار لتفسير كل نجاح مغربي قارياً، بل وحتى لتبرير إخفاقات الآخرين. لكن تطورات الأحداث الأخيرة تطرح سؤالاً معاكساً تماماً: ماذا لو كان الرجل الذي قُدِّم كـ”عرّاب النفوذ” هو في الواقع أحد ضحايا منظومة أعقد وأعمق فساداً داخل الكاف؟
الواقع أن تضخيم نفوذ أي مسؤول رياضي إلى درجة الأسطرة غالباً ما يخدم غرضاً واحداً: تحويله إلى شماعة مثالية عند أول أزمة. وهكذا، تحولت صورة “الرجل القوي” إلى سلاح ضده، إذ صار من السهل اتهامه بالتأثير حيناً، وبالعجز حيناً آخر، في تناقض يكشف أن الهدف لم يكن توصيف الواقع بل صناعة خصم رمزي.
ما يجري داخل الكاف منذ سنوات يتجاوز الأشخاص. هناك شبكة مصالح مترسخة، تداخل فيها المال بالنفوذ، والسياسة بالرياضة، والعلاقات بالتحالفات الظرفية. هذه البيئة لا تُدار بالخطابات الرسمية، بل بتوازنات خفية، حيث تتحرك لوبيات اعتادت التحكم في القرار القاري بعيداً عن الأضواء. في مثل هذا السياق، يصبح أي فاعل صاعد، خصوصاً إذا كان مدعوماً بنجاح بلده على مستوى التنظيم والبنية التحتية، مصدر إزعاج حقيقي.
المغرب لم يراهن في السنوات الأخيرة على الشعارات، بل على الاستثمار الملموس: ملاعب، مراكز تكوين، تنظيم تظاهرات قارية ودولية، وصورة بلد قادر على الإنجاز. هذا التحول نقل الثقل المغربي من الهامش إلى مركز المعادلة الكروية الإفريقية. وهنا بدأ الاحتكاك مع مراكز نفوذ تقليدية رأت في هذا الصعود تهديداً لمواقعها، فانتقلت المواجهة من الميدان إلى الإعلام والكواليس.
اللافت أن نفس الأطراف التي كانت تقول إن لقجع “يتحكم في الكاف” هي نفسها التي تصوّره اليوم كمن لا يستطيع حماية نفسه من قرارات أو حملات تستهدفه. هذا التناقض يكشف أن نظرية “الرجل الذي يدير كل شيء” لم تكن دقيقة، بل مبالغاً فيها إلى حد التضليل. فلو كان النفوذ بتلك القوة المزعومة، لما وُجد أصلاً هذا القدر من الاستهداف والضغط.
لا يعني ذلك تبرئة أي مسؤول من النقد أو المساءلة، فالحياة الرياضية لا تقوم على القداسة. لكن الفرق كبير بين النقد المبني على وقائع، وبين حملات شيطنة تُستعمل فيها التهم كسلاح في صراع نفوذ. هنا بالضبط يبرز احتمال أن يكون الرجل الذي وُضع في صورة “المسيطر” هو في الحقيقة أحد من اصطدموا بجدار منظومة أقدم وأشد تشابكاً.
قد يكون أصحاب نظرية المؤامرة أخطأوا العنوان. المؤامرة – إن وُجدت – لا تُحاك دائماً من طرف الشخص الذي يُسلَّط عليه الضوء، بل أحياناً ضده. وفي كواليس كرة القدم الإفريقية، حيث تتقاطع المصالح والولاءات، ليس مستبعداً أن يكون الصراع الحقيقي بين مشروع يحاول فرض منطق التحديث والعمل الميداني، ومنظومة ترى في ذلك تهديداً لتوازناتها التاريخية.
في النهاية، الضجيج الإعلامي لا يصنع حقيقة دائمة. ما يبقى هو ما يتحقق على الأرض. وإذا كان من درس يُستخلص، فهو أن تضخيم الأشخاص، سلباً أو إيجاباً، يخفي غالباً الصورة الأهم: صراع البنيات لا الأفراد، وصراع المصالح لا الشعارات. وفي هذا الصراع، قد يتحول “المتهم الدائم” في نظر البعض، إلى ضحية منظومة أكبر منه بكثير.

وحتى نتعلم الدرس،يجب أن لا ننساق وراء الاتهامات والضجيج الذي تحدثه بعض الجهات المعروفة بعدائها للمغرب ، والتي نجحت في جعل انتظار قرار الكاف مسألة حياة أو موت بالنسبة الغالبية الشعب المغربي، في الوقت الذي تنتعش هي، وتصدر أزماتها الداخلية لتغطي عن فشلها، لذلك، حان الوقت للمضي قدما، لتحقيق المزيد من النجاحات في كل القطاعات، خدمة للوطن والمواطن، إن نجاحات المغرب هي التي تؤلم الخصوم، فلنقف وقفة رجل واحد،وراء مغرب متقدم، مغرب يحبه كل المغاربة.

مشاركة