الرئيسية أحداث المجتمع سطات.. اليوم الثاني من الورشات التشاورية شكل تشخيصا ترابيا طموحا ورؤية تنموية في أفق 25 سنة.

سطات.. اليوم الثاني من الورشات التشاورية شكل تشخيصا ترابيا طموحا ورؤية تنموية في أفق 25 سنة.

IMG 20260122 WA0075
كتبه كتب في 22 يناير، 2026 - 5:27 مساءً

صوت العدالة- عبدالنبي الطوسي

تواصلت، لليوم الثاني على التوالي، أشغال الورشات التشاورية المندرجة في إطار إعداد وثيقة التشخيص الترابي، في أجواء طبعتها الجدية والانخراط الواسع لمختلف المتدخلين، منتخبين ومصالح خارجية ومكاتب دراسات، وذلك بهدف بلورة رؤية تنموية واقعية تستجيب لتطلعات ساكنة الإقليم في أفق 25 سنة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد مدير الوكالة أن كل جماعة ترابية تتميز بخصوصياتها المجالية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يستدعي مقاربة تشاركية مرنة تراعي هذه الفوارق. كما نوه بالتدخل القيم للسيد العامل، الذي شكلت كلمته خارطة طريق حقيقية، شدد فيها على ضرورة الحفاظ على الطابع الفلاحي للإقليم، وحماية الغابات، وتثمين المؤهلات الطبيعية دون المساس بتوازنها البيئي، مع رفض أي مشاريع سياحية غير منسجمة مع هوية المجال.
وأشار المتدخلون إلى إشكالية محورية تتمثل في كون الإقليم ينتج ثروات مهمة، خاصة الفلاحية، غير أن التصنيع يتم في جهات أخرى، ما ينعكس سلبًا على فرص الشغل محليا ويعمق معضلة البطالة، خاصة في صفوف الشباب، وهو ما كان موضوع عدة تساؤلات طرحت خلال أشغال اليوم الأول.
وخلال هذا اليوم، تم التأكيد على أهمية الاستئناس بتجارب وبرامج وطنية ناجحة، مع تكييفها مع الخصوصيات المحلية، وفي هذا السياق، قدمت ممثلة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان عرضا أبرزت فيه الملامح الكبرى للتشخيص الترابي، والبعد الاستراتيجي للوثيقة، التي تندرج ضمن الجيل الجديد من وثائق التعمير، المنسجمة مع الرؤية الملكية السامية القائمة على العدالة المجالية والإنصاف الترابي والاجتماعي، وجعل المواطن محور كل المحطات التنموية.
كما شددت المفتشية الجهوية للتعمير على اعتماد منهجية الحكامة الجيدة والشفافية، مع الأخذ بعين الاعتبار المراكز الصاعدة ودورها المستقبلي في التوازن المجالي.
وبعد كلمة مكتب الدراسات، التي استعرضت المنهجية المعتمدة ومراحل إنجاز الدراسة، توالت تدخلات الكاتب العام، ورئيس المجلس الإقليمي، ورؤساء الجماعات الترابية، حيث أجمعوا على أن تأهيل البنيات التحتية يشكل المدخل الأساسي لأي إقلاع تنموي، مؤكدين ضرورة الانطلاق من حاجيات الفلاح البسيط، المتشبث بأرضه ومسكنه، وعلى رأسها توفير الماء، وتحسين المسالك القروية، خاصة بعد التساقطات المطرية.
كما تم التطرق إلى فشل عدد من التعاونيات بسبب غياب الدعم والتتبع، والهجرة نحو الخارج، ومشكل ضياع المياه بعد التساقطات، مما يستدعي اعتماد السقي التكميلي وسياسات ناجعة لتدبير الموارد المائية.
وفي سياق المقترحات، تمت الدعوة إلى إحداث منطقة صناعية ببن أحمد، وإنجاز الطريق السريع الرابط بين بن أحمد، ثلاثاء الأولاد، النخيلة وخريبكة، لما له من أثر مباشر على فك العزلة وتنمية المنطقة كما تمت الإشارة إلى مؤهلات ثلاثاء الأولاد في إنتاج اللحوم ذات الجودة العالية، مع الدعوة إلى تثمين هذا المنتوج وخلق تعاونيات قادرة على منحه صبغة مميزة وشهرة وطنية.
ولم تخل المداخلات من الإشارة إلى إشكالات أخرى، من قبيل ضعف التشوير الطرقي، وزحف التعمير على حساب الأراضي الفلاحية، وانتشار المطارح العشوائية، مع التأكيد على ضرورة تشجيع السياحة القروية، وتبسيط المساطر الإدارية لتحفيز الاستثمار، خاصة لفائدة مغاربة العالم.
واختتمت أشغال اليوم الثاني بالتأكيد على أن نجاح هذه الوثيقة الاستراتيجية رهين باستمرار التشاور، والتقائية السياسات العمومية، وتحويل التوصيات إلى مشاريع واقعية تحسن ظروف عيش الساكنة وتحقق تنمية متوازنة ومستدامة.

مشاركة