الرئيسية أخبار القضاء منظمة المحامين التجمعيين تدق ناقوس الخطر: إصلاح مهنة المحاماة لا يُبنى بالإقصاء ولا بمنطق الاستعجال

منظمة المحامين التجمعيين تدق ناقوس الخطر: إصلاح مهنة المحاماة لا يُبنى بالإقصاء ولا بمنطق الاستعجال

IMG 20260113 WA0000
كتبه كتب في 13 يناير، 2026 - 6:35 صباحًا

جريدة : صوت العدالة

عبّر المكتب التنفيذي لمنظمة المحامين التجمعيين عن قلقه العميق بخصوص المسار الذي يُدار به مشروع قانون مهنة المحاماة المعروض حاليًا، محذرًا من تداعيات اعتماد مقاربة أحادية قد تمس جوهر المهنة ووضعها الدستوري داخل منظومة العدالة.

وجاء ذلك عقب اجتماع عقده المكتب التنفيذي للمنظمة يوم الجمعة 10 يناير 2026 بمدينة الرباط، خُصص لتدارس مختلف القضايا المرتبطة بمشروع قانون مهنة المحاماة، وما يرافقه من نقاش مهني واسع، في ظل ما يحمله هذا الورش من رهانات كبرى تمس استقلالية الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.

وأكدت المنظمة، في بلاغ لها، أن مهنة المحاماة تشكل إحدى الركائز الأساسية لتحقيق العدالة كما يكرسها دستور المملكة، معتبرة أن أي إصلاح تشريعي يهم هذه المهنة يجب أن يتم في إطار مقاربة تشاركية حقيقية، تصون الحقوق والحريات، وتحترم الأمن القضائي، وتراعي خصوصية المهنة واستقلاليتها، وتنسجم مع الأدوار الدستورية المنوطة بالمحامين باعتبارهم شركاء في تحقيق العدالة.

ورغم تثمينها للإرادة المعلنة لتحديث منظومة العدالة وتطوير بنياتها، سجلت المنظمة بقلق ما وصفته بضعف إشراك الجسم المهني في مختلف مراحل إعداد مشروع القانون، وعلى رأسه جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وهو ما اعتبرته مساسًا بمنسوب التوافق الضروري لإنجاح هذا الورش التشريعي الدقيق.

وحذّر المكتب التنفيذي من أن اعتماد مقاربة أحادية في إعداد نص قانوني يؤطر مهنة ذات طبيعة دستورية وحساسية خاصة، من شأنه أن يثير تخوفات مشروعة تتعلق باستقلالية الدفاع، وقد يؤدي إلى توترات غير مرغوب فيها داخل منظومة العدالة، فضلاً عن تعارض محتمل مع المقتضيات الدستورية والاجتهادات القضائية والمعايير الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين.

وانطلاقًا من حرصه على إنجاح الإصلاح وتعزيز الثقة بين مختلف مكونات منظومة العدالة، أعلن المكتب التنفيذي لمنظمة المحامين التجمعيين للرأي العام الوطني جملة من المواقف، أبرزها الدعوة إلى تأجيل مناقشة مشروع قانون مهنة المحاماة بمجلس النواب، وفتح حوار مؤسساتي موسع تقوده وزارة العدل، يتيح مشاركة فعلية لكافة الهيئات المهنية المعنية، وفي مقدمتها هيئات المحامين بالمغرب، في إطار مقاربة تشاركية جادة ومسؤولة.

كما شددت المنظمة على ضرورة ملاءمة مشروع القانون مع مقتضيات الدستور، خاصة ما يتعلق باستقلالية الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة والدور المحوري للمحاماة في حماية الحقوق والحريات، مع استحضار المعايير الدولية ذات الصلة.

وأكد البلاغ أن إصلاح مهنة المحاماة لا يمكن أن يتم بمنطق الاستعجال أو الإملاء، بل يقتضي نقاشًا هادئًا، تشاركيًا، قائمًا على الاحترام المتبادل والتشاور الصادق، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن قوة العدالة من قوة مكوناتها، وأن صون مهنة المحاماة وتعزيز أدوارها يشكلان ركيزة أساسية لترسيخ دولة القانون والمؤسسات.

وفي ختام بلاغه، جدد المكتب التنفيذي لمنظمة المحامين التجمعيين انخراطه الإيجابي والمسؤول في كل المبادرات الجادة التي تروم تطوير مهنة المحاماة والارتقاء بها، بما يخدم العدالة ويعزز الثقة في المؤسسات، انسجامًا مع تطلعات المجتمع والمهنيين على حد سواء.

1000430870
مشاركة