في خطوة تحمل دلالات كبيرة، عبّر حزب “أومكونتو ويسيزوي” (رمح الأمة) المعارض، الذي يتزعمه الرئيس الجنوب إفريقي السابق جاكوب زوما، في وثيقة صادرة عنه، عن تأييده لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
قد يبدو هذا الموقف للوهلة الأولى فرديًا من رئيس سابق خارج دائرة الحكم، لكن قراءة سياقه السياسي والإقليمي والدولي تكشف عن تحول نوعي بدأ يتسلل إلى مواقف الدول التقليدية الداعمة لجبهة البوليساريو، وعلى رأسها جنوب إفريقيا.
لا تعد بريتوريا مجرد مؤيد عادي للبوليساريو كما يعلم الجميع، بل هي بمثابة رافعة دبلوماسية كبرى للطرح الانفصالي داخل الاتحاد الإفريقي والمحافل الأممية. وقد استخدمت جنوب إفريقيا إرثها النضالي في مقاومة “الأبارتايد” لتغذية سردية “الاستعمار في الصحراء”، وهي سردية لطالما تبنتها الجزائر وحرصت على تسويقها طيلة عقود، مسخرة في ذلك إمكانياتها المالية من عائدات النفط والغاز.
موقف حزب جاكوب زوما الجديد – ثالث قوة سياسية بالبرلمان الجنوب إفريقي – الذي يتعارض بشكل واضح مع توجه الحزب الحاكم الداعم لجبهة البوليساريو الانفصالية، ربما يكشف عن بوادر انقسامات داخلية وصعود تيارات سياسية بدأت تفرض نفسها داخل المشهد السياسي الجنوب إفريقي بشأن ملف الصحراء. لا يمكن اعتبار هذا التحول مجرد موقف ظرفي أو محكوم باعتبارات انتخابية ضيقة، بل يعكس تغيرًا في موقف شريحة وازنة من النخبة السياسية الجنوب إفريقية تجاه النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
إن التحول في موقف زوما، وإن لم يصدر عن حكومة بريتوريا، التي لعبت دورًا محوريًا في تجذير الانحياز للبوليساريو داخل إفريقيا، يشكل صفعة رمزية قوية للجزائر التي تراهن دائمًا على دعم جنوب إفريقيا وقواها السياسية باعتبارها إحدى قلاعها التقليدية في الدبلوماسية الإفريقية. وتتزامن هذه الخطوة مع تآكل الدعم للطرح الانفصالي في إفريقيا، وتوالي الاعترافات بمغربية الصحراء، وآخرها الدعم البريطاني لمخطط الحكم الذاتي بالصحراء، وموقف كينيا وغانا اللذين أكدا تحررهما من الابتزاز الإيديولوجي القديم الذي رسخته الجزائر والجبهة الانفصالية.
زوما يقلب الطاولة في جنوب إفريقيا: هل تتراجع بريتوريا عن دعم البوليساريو؟

مقالات ذات صلة
عبد اللطيف وردان… مسار قاضٍ اختار أن يكون للعدالة صوتًا وللعلم امتدادًا
بقلم: عزيز بنحريميدة إن الحديث عن الأستاذ عبد اللطيف وردان ليس مجرد استحضار لمسار مهني عادي، بل هو وقوف عند [...]
تقرير حول مشاركة الودادية الحسنية للقضاة في الندوة العلمية
في إطار انخراطها المتواصل في مواكبة القضايا القانونية ذات الصلة بالتحولات المجتمعية والعلمية، شاركت الودادية الحسنية للقضاة في أشغال الندوة [...]
محمد تحفة صاحب قناة تحفة شو في ضيافة الفرقة الوطنية
عبد الكبير الحراب الرباط – 27 مارس 2026 أصدر الأستاذ عبد الفتاح زهراش، المحامي بهيئة الرباط والمقبول للترافع أمام محكمة [...]
رئاسة النيابة العامة تعلن عن مخططها الاستراتيجي لثلاث سنوات المقبلة
بلاغ صحفي يعتبر المخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامةللفترة الممتدة من 2026 إلى 2028 إطارا مرجعيا تسعىمن خلاله إلى تكريس وتوطيد استقلال السلطة القضائيةوالارتقاء بمستوى أدائها، مسترشدة في ذلك بالتوجيهاتالملكية السامية التي حددها جلالة الملك نصره الله فيخطابه السامي بمناسبة الذكرى السادسة والخمسينلثورة الملك والشعب بتاريخ 20 غشت 2009 والرامية إلى”توطيد الثقة والمصداقية في قضاء فعال ومنصف، باعتباره حصنا منيعا الدولة الحق، وعمادا للأمنالقضائي، والحكامة الجيدة، ومحفزا للتنمية، وكذا تأهيلهليواكب التحولات الوطنية والدولية، ويستجيب لمتطلباتعدالة القرن الحادي والعشرين ” انتهى النطق الملكيالسامي. وانسجاما مع أدوارها الدستورية والقانونية، سعترئاسة النيابة العامة إلى تبني مقاربة تشاركية من أجلبلورة الخطوط الكبرى لاستراتيجية عملها خلال الفترةالممتدة من 2026 إلى 2028، واضعة نصب أعينهاتحقيق مجموعة من الأهداف التي من شأنها الرفع منمستوى أداء النيابات العامة، تفعيلا لشعار القضاء فيخدمة المواطن”، وتجسيد دورها في حماية الحقوقوالحريات والارتقاء بمستوى أداء مواردها البشريةوتأهيلها والعمل على ضمان جودة تكوينها، بالإضافة إلىالاستفادة مما تتيحه التكنولوجيا الحديثة من فرصالتطوير والتحديث في هذا المجال، وهي مداخل أساسيةستمكن رئاسة النيابة العامة من دعم وتطوير أداءالنيابات العامة لدى مختلف محاكم المملكة ومواكبةعملها، وتحقيق النجاعة القضائية المطلوبة، والعمل علىضمان تنزيل فعال للسياسة الجنائية من خلال الدفاع عنالحق العام والذود عنه وحماية النظام العام والعمل علىصيانته والتمسك بضوابط سيادة القانون ومبادئ العدلوالإنصاف وحماية حقوق وحريات المواطنين والمواطناتأفرادا وجماعات في إطار من التلازم بين الحقوقوالواجبات. كما يعد المخطط الاستراتيجي تتويجا لمسار منالتراكمات التي عرفتها تجربة استقلال النيابة العامةببلادنا والتي شارفت على عشريتها الأولى، ليشكل جسرعبور نحو العشرية الثانية والية للارتقاء بمستوى الأداءالمهني والقضائي لرئاسة النيابة العامة من خلال ترصيدالنتائج المحققة وتطوير المكتسبات والانخراط الفعلي فيالمجالات ذات الارتباط باختصاصها وفق مقاربة مندمجةتؤهل هذه الأخيرة لتضطلع بدورها الدستوري ضمنالنسيج المؤسساتي الوطني، بتنسيق وطيد مع باقيمكونات منظومة العدالة ببلادنا. إن رئاسة النيابة العامة وهي تضع مخططهاالاستراتيجي 2026-2028 تأمل أن يشكل أرضيةمشتركة لتأهيل هياكلها الإدارية، وتحديث نظم العملسواء على مستوى رئاسة النيابة العامة أو على مستوىالنيابات العامة لدى محاكم المملكة، مع مواكبة ما تتيحهالتكنولوجيا الحديثة من إمكانيات لتجويد أدائها وتطويرخدماتها لمرتفقي العدالة والرفع من منسوب ثقة المواطنين. ويرتكز هذا المخطط الاستراتيجي على تسعة محاوركبرى وهي كالتالي: 1.التوجه الاستراتيجي الأول: تعزيز الثقة في النيابةالعامة والإسهام في الارتقاء بفعالية أدائها. 2.التوجه الاستراتيجي الثاني: تعزيز حماية الحقوقوالحريات. 3.التوجه الاستراتيجي الثالث: تخليق الحياة العامة. 4.التوجه الاستراتيجي الرابع: حماية الفئات الخاصة. 5.التوجه الاستراتيجي الخامس: حماية النظام العامالاقتصادي وتشجيع الاستثمار. 6.التوجه الاستراتيجي السادس: تأهيل المواردالبشرية وتعزيز عقلنة تدبير الميزانية. 7.التوجه الاستراتيجي السابع: الرقمنة وإدماجالتكنولوجيا الحديثة. 8.التوجه الاستراتيجي الثامن: التعاون القضائيالدولي والشراكات. 9.التوجه الاستراتيجي التاسع: تعزيز التواصلالمؤسساتي. ومن أجل التنزيل الأمثل لهذه التوجهات الكبرى فقدتضمن المخطط الاستراتيجي ثلاثين (30) ورشا تتوزععلى مختلف التوجهات المذكورة، والتي تروم تحقيق عدةأهداف وفق مؤشرات قابلة للقياس، ليشكل بذلك هذاالمخطط قفزة نوعية نحو ترسيخ وتعزيز مسيرة تطويروتحديث منظومة العدالة ببلادنا.
