ذاكرة تقشر جلد الوقت – جريدة صوت العدالةذاكرة تقشر جلد الوقت | جريدة صوت العدالة

ذاكرة تقشر جلد الوقت

Serifiiii Serifii

الأثنين 16 أغسطس 2021 - 22:12

بقلم هند بومديان

أنت .. ياااا أنا…
يا ذااات الحلم المعتقل في وادي الرؤى، عرفتني منذ الأبد …
ولم أخطئ قط في ذاتي، ولا أخطأت أبداً في روحي .
بنشوة عامرة ، و ضياع مميت وذهول هنيء ، أغمضت عيني ، ورحت أحلم بأنني أنا، و معي فقط أسكن أناي …
لتسألني أن هات قلبك ، و هدوء القمر، و بريق خيوط الشمس المرسومة في الألواح، بماء الغيب و اللاوجود ، أزف عطر النهايات على تفاصيل الكلام، و أشعل آخر حبة سكر كأن بي غيمة عاقر ، تتوظأ في ظل المطر.
أبتسم ف يلملم الوقت شعث الفوضى، أدفن فيهم قلبي، أحفر بهم نفقا، أتسلل منه نحو اللقاء، لتتناسل المسافات، و يتقلص الزمن بالغياب، ف يبحث عن آخر لون كاد أن ينزلق بين الكم الهائل من الغبار ، ل تتبلل الأحلام حبا فتشيع قوس قزح، وجرح كلمات لم يندمل بعد،
ربما يزيل بصمات التعب، و غصات الملح ، و إن كان بعض الفقد عصي على الروح .
ف رأيتني، و رأيت الأحلام كلها نغما سماويا ، تهتف به ذاتي، و يردده كياني بملء إيماني، و العدم.
فيحدث ذاك الضجيج ليعدم أوقاتي، و تزوروني الأحلام من وقت ل وقت، أقضم ما في جعبتي من ليل، إِن حن فيا ذلك البريق المنكسر بعد أعوام، و أعوام .
و أمطر اللحظات ، كلما ذبلت أصابعي، لأزور أروقة ذاكرتي ، و أضطجع قرب الفجر بحلمِي، على عكازهِ التعبِ، ف أرسم بنبضي خارطة تنعش حدود السلام بداخلي، وأشاكيك لرب الكون.
إن عزت المعانقة، وعـزَ مني الوصال، وحرم الطلب، ك سطر مليء بالنقاط، و الفواصل، ألملم من ذاتي كل حزن، طبع على نوافذه النور، ف افتعل حريقا، ليزيل فوضى المشاعر بذاتي، علني أنفق ما تبقى من حزني بين أروقة الروح، أو علني أعرج على ذكرها، و يأخذني السبات في كف البوح، حتى و إن لدغتني عقارب الوقت.
لأصير ك دهشة لا رؤى فيها، لا رعشة للجنون.
ربما لأكون ، فقط أكون أنا لا أنت ، في سديم وجه الفجر العليل..

بث أعلم الآن، أن كل الجراح تحتويني ، و عبء البحث عن وجودي، ك غربة صرخاته يمزقني ،

و للحظة…
برفقة هذياني و قهوتي، غيبت كل الوجوه العالقة في ذاكرتي، تلك القادمة من ثغر المجهول ، ك غريبة لا تعرف طريق العودة لنفسها، حتى و إن كانت تقتات من نبضها ، علها تكتشف مواطن الوجع.
حتى و إذا الحلم إحتضر، و صار كمخاض الفراغ في فراغ الإمحاء،
و اختفى ضياءه ، و عدت كغريقة آتية من شاطئ الوهم لا الخلود،
أمسح دمع كل حلم سريالي، قادم من درب اللهفة،
حتى إن كنت لا أعرفه…
ليزورني طيفه، و يجول بخاطري ذكره، آلاف المرات، ف أمتطي لهفتي، و جنوني كي أوقظه، و أدون في محراب الوجد حروفي و كلماتي، ل أنتشلني من الضياع…
حتى و إن…..
أتاني ذاك الهارب من جحر الصمت، إلى محراب العمر، يفتش عن ملامحه، و غبار حيرته داخل أصوات صامتة، تبوح بقصص الشوق، و تعيد رسم الوعد، سوسنا أخضر بين الدوح، ليتماهى مع دروب الرحيل، ف يحملني الوقت على خد بارد اللهفة…
ماذا لو عاندت ذاكرتي..؟
و أنت تعلم يا قدري، أني مشيت كثيرا حافية الدمع، أتسلق ربوع الهذيان، علني أسلك دروبا لم يطأها أحد، فتستفيق روحي للنور، و الأمل، و الحياة.
حتى و إن…
أذبت سواعد الجمر بنبيذ الروح المعتق ، و حلقت فوق الغيوم في رحال البين، لأتجول بين الأمنيات البعاد، لأعبر الليل بحثا عني، عن أحلامي، و آمالي التي تستشف من قبص الضياء هودجا…
حتى و إن كنت إدمانا، و جوارحي سكارى…
و بث فيها أتوه من نفسي، و ذاتي، و أعصابي، و بدائيتي، لأشعرني توقدا ، و ضياع.
حتى و إن….
كنت في صحوتي، أزف رسائلي لأراوغ الأوقات، و أبدد الهول في دياجير العمر، لتحملني ضالة القدر، و حلم السنين.
لتحملني ريح التيه إلى ما لا أريد ،
حتى و إن….
رأيتني في مرآة الحيرة، و كنت فقط أرى نفسي ، و لا أراني،
لأراني بعد وقت طويل، تائهة في ذاك المدى البعيد، الذي عكفت به الليالي، و السنين،
حتى و إن كنت…
أراني في كل شيء ،و لست أنطوي عن مثلي، ف أمنت مرتلي .
حتى و إن علمت أنني أنا…
ولم أكن مخدوعة، و لست بالواهمة،

ف أنا بعيني ..
كما عرفتني ، وكما تمثلتني الطبيعة، و يصدرني القدر …
أو ربما كما أقترحت علي السماء أن أكون .
إمرأة بذاكرة تقشر جلد الوقت….

مقالات ذات صلة

بكاء القمر

بكاء القمر

سفر إلى الذات

سفر إلى الذات

انطلاق فعاليات اللقاءات العلمية الرقمية للطريقة القادرية البودشيشية

انطلاق فعاليات اللقاءات العلمية الرقمية للطريقة القادرية البودشيشية