سوق الانتخابات أو سوق النخاسة ؟ – جريدة صوت العدالةسوق الانتخابات أو سوق النخاسة ؟ | جريدة صوت العدالة

سوق الانتخابات أو سوق النخاسة ؟

Serifiiii Serifii

الثلاثاء 20 يوليو 2021 - 09:17

زكرياء بالحاجوج /صوت العدالة

كما هو معلوم في التداول العام ،فالسوق هو مكان للبيع والشراء يقصده البائع لعرض بضاعته وفي المقابل هناك المشتري الذي يتزود من البائع بحاجياته اليومية إما بمقابل مادي أو عن طريق مايعرف بالمقايضة أي سلعة مقابل سلعة .

وأهمية الأسواق ودرجة الإقبال عليها تختلف بحسب المواسم، فتختلف معها نوع البضاعة ودرجة الرواج التجاري فيها …

ومن هذه الأسواق ،سوق الانتخابات وهو سوق موسمي كل خمس سنوات ،يشبه إلى حد ما سوق النخاسة الذي كان يُباع فيه العبيد الذين هم غالبا يكونون من الأسرى والمعوزين لخدمة الأسياد .

مع مرور الوقت تم تحريم وتجريم الاتجار في الرقيق ،فاختفى هذا النوع من الأسواق لكنه لم يختفي من واقعنا إذ لازال بنادم كحل الراس يحن لزمن العبودية ويتحين هذا الموسم ،موسم الانتخابات ليعرض نفسه وربما أبناءه للبيع للأسياد ولو بثمن بخس ،والأسياد هنا هم وكلاء اللوائح من اصحاب الشكارة ومن يدور في فلكهم من المتاجرين بمآسي البسطاء .

لا أحد يُنكر أن أغلب الأحزاب الفاسدة التي تُزكي فاسدين على رؤوس لوائحها تنفق مئات ملايين السنتيمات للظفر بمقعد من المقاعد الانتخابية المتنافس عليها ،وأكيد هذه المبالغ الخيالية لا تدخل فيها فقط مناشير الدعاية ،بل أيضا ثمن الناخب المستعد لبيع صوته وضميره ومستقبله ومستقبل جيل ووطن بأكمله وحين أقول مستقبل فهو بفعله يرهن المستقبل بيد السيد الذي اشتراه بدريهمات معدودة .

فكما كان متعارف عليه زمن أسواق النخاسة،العبيد لا حق لهم في المطالبة بحقوقهم لأنهم أصبحوا ملكا للسيد اشتراهم لخدمته وكذلك من يبيع صوته فهو أيصا يصبح مِلكا لمن اشتراه وإن بطريقة مختلفة شيئا ما ،إذ حين يطالب بحقوقه فأول جواب يتلقاه هو شريتك بفلوسي ،وهي وقائع حدثت مرارا وتكرارا وأكثر ما قد يقدمه المرشح لهذا العبد حين فوزه هو الفتات ليضمن ولاءه الدائم للمواسم المقبلة ويضمن هو لنفسه صفة السيد الأبدي .

ونحن اليوم على بُعد أسابيع قليلة من موسم الانتخابات ،فأكيد هناك من مافيا الفساد من حددوا السعر وحددوا عدد عبيدهم ممن سيخدمونهم .

ومن ينتظر التغيير في ظل هذا الوضع فهو واهم ،لأن التغيير الحقيقي لن يتأتى إلا بتحرير العقول من حنينها لزمن العبودية ليتحرر الإنسان ويصبح سيد نفسه وهي مسؤولية ملقاة على عاتق جميع الشرفاء بالتصدي للمتاجرين بالمواطنين وذلك عن طريق التوعية بالحقوق وفضح مثل هكذا ممارسات بائدة .

المهم شحال زعما يكون واصل ثمن الصوت وشحال ديال الناس غادي يبيعو راسهم فهاذ الموسم ؟

أكيد معرفة الجواب ستكون حين الإعلان عن النتائج .

مقالات ذات صلة

رسائل ملكية بطعم الود والإخاء

رسائل ملكية بطعم الود والإخاء

مذكرات نور الدين الرياحي نزهة الاحد رقم (31) “أعياد عرش مجيدة لجلالة الملك و لكل المغاربة”

مذكرات نور الدين الرياحي نزهة الاحد رقم (31) “أعياد عرش مجيدة لجلالة الملك و لكل المغاربة”

أنثى البوريد

أنثى البوريد