ألاء القدر – جريدة صوت العدالةألاء القدر | جريدة صوت العدالة

ألاء القدر

Serifiiii Serifii

الثلاثاء 27 يوليو 2021 - 10:13


بقلم هند بومديان
ماذا لو …؟
خدشني غيابك يا صديقي ، و في جوفي ألف شك ، و سوء ظن ، و على صفحة الأمس الناعس أعدّ نفسي للتخفّي داخل وجعي ، أفتش بصمت في المساحات خلف ظنوني ، و صدى مسامعي ، لتختبئ بقلبي التناقضات ، و جنوني ، و هرطقة أنيني ، فيخترق الصدى وجنتي النهار و ملامح سويعاتي ، تستعر الفوضى في حواس روحي ، ف أصلب ذاتي على لوح الفقد ، لتصول و تجول بلا رادع ، تترقب أكفا تجيد الصفع ، و الطعن ، فتدمع لوجعها المآقي .
أحمل ألمي بنفسي و على هامش الجنون أدون (مرت من هنا سليلة الوجع) .
أوصد على ذاتي بنفسي دون أقفال ، و أظنني الغريبة عني خلف الظنون ، أصاحب أشباحي لتزهد برزانة الزمن ، ف يوضبني الغياب في حقائب الأيام ، أقحمني في مراتع بلا حذر ، لتدونني الأعذار في كراسة الأشعار ، تلك التي تتقافز على وقع صداها الفراشات .

  • ماذا لو …؟
    أخبرك القمر أنه رأى نبوءة في عيني الحلم ل يبتاع الشغف ، و يسرق الوجد من وجنتي الحياة ، ل نحبس الشمس في فانوس الظلام .
    تغوص بين أيقونات القديسين ، لتوقد وجود النار في رماله ، ب أصابع الشوق ، و مشاعر هائمة ، و لا يوجد رسالة أخيرة في جسد حر النهايات
    كيف تأت بلا رسائل يا صديقي ، و خلف الظنون يستبيحني التعب ، ف يهمس بين جداوله جرح بائس ، يتبعثر الغياب فتنزف له الروح حين تعانق الغصن الندي ، ف تنسكب مشاعري في زقاق قصيدة ، ل تثير نقع ركود الذاكرة ، و يعلن نفي الصمت المتخثر من الوقت و يترجل من حلم اللقاء كي لا تختلجه الشكوك و أمضي….
    أقلّم وحدي أظافر الجرح ، و أنا التائهة بحزن دفين مغلق الأبواب، تحيك في الدواخل مؤامرات ، عجزت عن دحر الظلمة بهدأة و سكون…
    أكتب إليك يا صديقي، و قد خانتني الجوارح، فقط لأقول لك إنّي برغم كلّ الوجع المصلوب من وحي أساطيري، أقف كجبل بركاني، فأجدني ك قدر ملطخ بالتعب، و لا أملك غير براح يعانق وجدي، ف يفيض معه نهر عابرة سبيل تحتاج الهروب إليها، رغم قيود ألمها الأزلي، ليهمس الفراغ بين ظمأ جداولها، و لا يروي أديمها حزن أجاج.
    لوهلة ، واجهت ضعفي، و ألمي، وكل معاناتي تتوسل أنفاس الوقت بعمق يلامس ملامح تلتحف الورق، لأخرج من غضب الاحتراق، كي تنبش الماضي حين يضرب الحاضر فتخونه الظنون خلف الجوارح، و أحيانا تهادن المعتقدات، و تواسي الجراحات.
    أضحك الآن يا زمن ، أضحك بشدّة، و أعلن الحرب على الكثير من الأشياء، لأنه وبعد عمر من العقد ، والانكسار ، و الانحدار نحو كل أنواع الهاوية، و انحناءات غامضة الرؤى ، تترقبني أكف تجيد الصفع، و الطعن، و البتر فتدمع.
    أتسرب نحو العدم، و أسبح في أسراب الضوء، أتوه في اللاوجود أهدهد الشروق ، ف أشعر كأني ظلّ ثقيل جدا، يغير مجرى انتظاري لا جدار يحتمل اتكاءه عليه ، مبهم هذا العدم الذي أسير إليه، ل يورق إبحاري في قلب السماء ، و لا يحتوي حزني إلا ألم النزيف ، والاحتضار، ل تحتبس غصة في الذات ، ف تختنق اللحظات ،
    فهل يليق العدم لغيري،
    أصبح بإمكاني الآن،
    أن أكتب إليك من مدينة لا تتنفس هوائها ، أنا الآن أبعد من أن يطالعني ظلمك، فقد فقدتُ ذاتي بذاتي، ولأن القدر يضعني مرة أخرى في مكان لا أستوعبه حتى و إن أبصرت لون السماء ، س أصمت بضع لحظات كي لا أتعب.
    استكين أخيرا إلى الركود النهائي ، و لا شيء في الأفق يلوح ، لا طير يطير عائدا ب رسائل الغابرين ، و لا غزل صباحي ينقر به الفرح على نافذتي ، ولا شمس ستشرق على شرفتي ، توقظني لأبصر الغيم ،
    لم أخسر نفسي، و لم أخسر إنسانيتي، و أنا أسكن أحداق الحديث، لأستفز الوقت.
    كسبت معركتي التي خسرتها أنت في أول اختبار واجهك يوم أنجبتني الظروف بالخطأ وتخلت عني الأقدار ظلما ، كسبت معركة الحياة، ولم أتدارك أوقاتي، و كل ما انتظره أو أتأمله هو اللحاق بمن رحل سهوا عن ظلم الحياة…
    أكتب لأنّي عاجزة، أقرع أبواب الغيوم حين يخبرني حدسي العبثي، لأكتب أنّي منهارة، و أنا أوقظ الشمس ، و لا أدري حجة القدر حين يعج في بريق الروح ، أواري خطيئة من أورثوني العدم ، أجره كإثم أبدي، أواري سوءاته كي لا يري الكون كلّه ما أخفيه و أستره.
    يتسلل التعب في ليل بارد ك أهة في جوف الليل، يفيض بحواف الوجد، يحرك مشاعر قلب جامد، يذكرني بالهوى العالق في صرخة، و نار الهوى، و شوق لم يغادر لحد أحلامي.
    ما أبشع أن تصير أحلامنا سيلا، و غثاء، فيدفع المرء ثمن غيابه بصرخة مكبوتة في الحلق، و قلب يحترق ، و أنا الساذجة الوحيدة في هذه القصة، حياتي مهمشة بلا رتق ، تحتبس فيها مئات الغصات لتختنق، ف أعتقد أني قد كسبت ثقة الزمان، حين أودعته ما جادت به الأقدار علي بكل أمانة، و سخاء، ليصير احتضاري ديمومة رق، و ما أغباني و أنا أحفر لنفسي قبرا، أدفن فيه أحلامي، و أيامي، و روحا ميتة على قيد الوجود ، موتها صوراء عتق، و وجودها حدبة، و ملامحها عجفاء،
    في لحظات الحنين أنادي ذاك الشغف الرابض في أنفاسي، ليخبرني أنه تاريخ بلا هوية، أكتبه على مهل في مساحات الصمت، أستصرخ الصدى بمكبرات صوت الحنين، كان قلبي يرتق البعد، و يضمد الأرق، ل يجلد القلب، و يجحد الوئام، فيقمع ذاك الوجود الباهت لزمن مضى على جسر الأنين،
    هكذا كنت!! و هكذا بدت حياتي حين مسني التعب!! .
    أخرج من ذلك المكان المقيت لأتضاءل، ك حبة رمل معدومة ، فوق ذاك الأفق البعيد الذي أصر أن يفرد الكحل في عين السماء، ليبلله زبد البحر بعد حين ، ف أتلاشى تماما، كما لو أني لم أكن يوما أعجن الذكرى، في ذاك المنفى البعيد، لأتلو على مسامع الضياع تراتيلي، فأحصد الزهر من ثغر السلاء .
    إسألني ما شئت يا زمن، فقط اسألني…؟
    اسألني….!!!
    في ذالك اليوم الذي طرق فيه الضياع بابي ،
    سأجيبك و أقول بأني :
    لست عابرة سبيل ، وطأ الضباب فؤادها ف أغشى رؤاها،
    طفلة أنا في هذا العالم المجهول ، لمس التعب روحها، و دون التاريخ خطاها،
    لأتذكر كيف كانت تلك الشاردة تعتني بأحلامها ؟
    لم أكن سيئة بقدر ما يحكون ، كنت فقط امرأة قدر عليها أن تحمل عبء حزنها، و ضياعها، و شرودها، و ضيق أفقها، تعثر الشك بخطوات أقدارها، ف تفرق مجدها و ظل السبيل ..
    فلا تسألوني كيف اختبأت في رموش الأيام حين منحتني الضعف ، ليهطل مع الدمع فجر عقيم، أسريت إليه بهشاشتي ، و أخبرته أني لا أعرف في الحياة سوى هذا الحلم، الذي جرحه الزمان، و بترته الأيام، و الظروف، فقتله النسيان دون كلل، أو ملل.
    كم كان يلزمني من وقت لأصنع من روحي محرقة صغيرة، ربما حلم صغير، أو كبير، أو حفنة أحلام أحرق فيها آثامي، كلّها حتى تغض الطرف عن أخطائي تباعا، و كم مرة أبدع في النهايات، و يا ليته كان يتعلم
    كم كان يعنيني ألا تهتز ملامحي أمام العبث، حتى أعرف أن الشبه بيني و بين نفسي، لم يكن صدفة، أو قدرا متعثرا ، بل تعبا غير مفهوم و حزنا مبهم الوجود، ينسكب لتثمل الأوقات الوعرة، و تعربد الروح فتعبر أنفاسي الضائعة، و رجفة القلب المرتعش، لتصفعه كي يستفيق ف يكتب و ينثر ما تيسر على أي مار أو عابر .
    ربما فكرت بيني وبين نفسي لأؤرخ قصة شبيهة بقصتي، كحبات الماء مع خيوط الشمس، ناثرة ظلا يتفيأ به النهار ، و أفكر أنّي قد أصبح نسخة عني، لأستوعب فظاعة مأساتي، و أواجه ابتلاء الأيام، فلي الآن حياة أعيشها ، ول روحي جحيم تغرق به، و تيه عظيم أقطف منه أوجاعي، و انشغالي، ليداهمني انهمار داخلي يرتطم بأهداب الضياع، و اللهفة، و المرارة.
    فيغرق في موجة التعب ، و يبرحني صمتا عميقا خلف جرعة أمل، حين ينفلت الوقت القاني، لأحاول طمس النبض في قاع الفؤاد، ف أدرك أنني فكرة يانعة ينتابها الفضول، بوهج عميق يجتاح الروح…

مقالات ذات صلة

الأستاذ أوماست : أحداث مالي و مستحقات الضحايا

الأستاذ أوماست : أحداث مالي و مستحقات الضحايا

ثــقــل ذاكـــرة الــمكــان

ثــقــل ذاكـــرة الــمكــان

جب البوح

جب البوح