حذرنا الشباب مرارا من خطورة التشدد و الجمود والتقليد و لكن الغالب الله – جريدة صوت العدالةحذرنا الشباب مرارا من خطورة التشدد و الجمود والتقليد و لكن الغالب الله | جريدة صوت العدالة

حذرنا الشباب مرارا من خطورة التشدد و الجمود والتقليد و لكن الغالب الله

Serifiiii Serifii

الأربعاء 23 يونيو 2021 - 19:29

متابعة

من قال بالتحقيق …قيل عنه زنديق

للأسف الشديد أصبحت كلمة : تحقيق ، نقد ، مراجعة ، تمحيص ، مسائلة ، و غيرها الكلمات العلمية الدقيقة التي ينادي بها المفكرون و الدعاة الغيورين على الأمة ، أصبحت تثير الرعب الفكري و تجلب الويلات على أصحابها ، بدءا من التشكيك في إيمان الشخص إلى التكفير و الزندقة و الاتهام بالعمالة للغرب أو الشرق …. و رحم الله الشيخ محمد عبده حين قال : من قال بالتحقيق ، قيل عنه زنديق .
اليوم و في ظل تنوع الأزمات التي تعيشها الأمة ، إن على المستوى الاقتصادي أو الفكري أو الديني أيضا ، لابد لنا من وقفة حقيقة مع الذات ، هذه الذات الجماعية التي لا تزال تفتخر بالأمجاد في حين أن أطرافها تتآكل من جراء الوباء الفتاك الذي ينخر قواها و يشل عضدها و يذهب بريحها ألا و هو داء الجهل و الفرقة و التمزق .
اليوم مثلا يوم داعش ، و داعش ليست بدعا في زماننا هذا ، بل هي امتداد لفكر قديم و منهج كان و لا يزال يدرس في الجامعات و المعاهد ، فكر أسس على فتاوى مرحلية اعتقدها الناس صالحة لكل زمان و مكان ، فصاروا يروجونها على أنها الدين الحق و المنهج الرباني الذي ارتضاه الله لعباده ، و ليتهم اكتفوا و كفوا ، بل تمادوا في شرح ذلك فألفوا فيه الرسائل الطويلة العريضة ، تأصيلا لمباحثه و تفصيلا لفصوله ، فكان الواقع اليوم خير شاهد على فداحة هذا الفكر و جراءته على الله و رسوله و على الدين و الأمة .
إن الدعوة إلى تمحيص هذا الموروث الفقهي العقدي من هذه الفتاوى و النصوص الدخيلة و الفهم السقيم لبعض الآيات و الأحاديث النبوية ، دعوة أصيلة لابد من تثمينها و الشد على يدها ، بل لابد من الجرأة العلمية في غربلة التراث مهما كانت مصادره حتى نستطيع الوصول إلى صورة حقيقية عن الدين الذي ارتضاه الله للبشرية جمعاء ، و حتى نصل إلى الصورة الحقيقية لرسول رب العالمين الذي أرسله الله تعالى بشيرا و نذيرا و رحمة ، و حتى تكون هذه الأمة فعلا خير أمة أخرجت للناس : بالرحمة و العدل و المساواة و عمارة الأرض .
إن هذه الدعوة اليوم لمراجعة التراث الإسلامي دعوة صادقة ، فهي تهدف إلى تصفية مصادرنا العقدية و الفقهية و الفكرية و الأصولية و الحديثية من كل الشوائب التي علقت بها ، سواء كانت بقصد الدس و تشويه صورة الإسلام ، أو كانت بسبب سوء الفهم الذي جعل من المرحلي شاملا، و من الجزئي كليا ، حتى صار ديننا و كتاب ربنا لا يتمتعان بصفة الصلاح لكل زمان و مكان .
ثم إن هذه الدعوة اليوم دعوة تقتضي الصبر و الحلم و الأناة و قبل كل ذالك الإخلاص لله رب العالمين ، فهي دعوة لوضع التراث في الميزان ، و هو تراث مقدس عن البعض ، محفوظ مصان بسيوف لها صليل تسمع المخالفين كل أنواع التكفير و التضليل و التخوين و العمالة و ما شابه ذالك مما يعتبر عندهم كفرا بواحا !!!! ، لذلك لابد من تجريد الإخلاص و الصبر و لابد من منهجية علمية دقيقة واضحة لا مكان فيها للسب و الشتم و التنقص ,,,… بل البيان ، و البيان فقط .

مقالات ذات صلة

السموني يدافع عن سفير المغرب بالأمم المتحدة ويعبر عن موقفه من استقلال شعب القبايل بالحزائر

السموني يدافع عن سفير المغرب بالأمم المتحدة ويعبر عن موقفه من استقلال شعب القبايل بالحزائر

محمد سبيلا فقيد المشهد الفكري

محمد سبيلا فقيد المشهد الفكري

سوق الانتخابات أو سوق النخاسة ؟

سوق الانتخابات أو سوق النخاسة ؟