تجاعيد السكون – جريدة صوت العدالةتجاعيد السكون | جريدة صوت العدالة

تجاعيد السكون

Serifiiii Serifii

الأثنين 28 يونيو 2021 - 09:51


بقلم هند بومديان
ولي في مدن السماء نظرة نجمة ، و قمر باخع يسكن ردهة الغيم ، و رسائل شوق مربوطة بكعب يمامة شاردة ، و قصائد مخضبة بسلاف عطر ، كتبت بحبر ، و ياسمين ، و ذاك المطر يملئ السواقي بحبر الأمنيات كمن يتتبع الصدى .
لوهلة وقفت كثيرا على الشطآن أطلق عنان الغيث على حواف الليل برذاذ خريف ، أبحث عن طائر يحوم فوق المدى ، ليحاصر موقع قدمي ، دون أن يمحي أثري ، و لم أجد إلا أنا ، و إياك ، و طيفي ، و دمعي بين ثنايا هذا العدم تحت أكاليل الملائكة .
و كم من الوقت انتظرت في ذاك الليل ، حتى نسيت ملامحي ، و صدى صوتي في مرآتي ، و على عاتقة طول السنين رذاذ خرف أنساني كيف أرمم تجاعيد غربتي .
فَجاءَ الصمت كالعاصفة يسألني من أنت ؟
إغفاءات لاواعية علت على رحل مسافر ، تحت أمطاري الثملة و في السماء رسائل لم تكتب و عناوين مخبوءة و نبوءات لم تنزل بعد إلى أرض الديم و كنف الوجد ، تارة تحرك السكون بداخلي ، و تعبئ صمتي المحرم في برك الجنون ، و تارة تستفز أرضي و ترشها بعبق غجري ، ينمو ويتكاثر عند بوابات أنفاسي ، و كل جراحي نازفة .
ف بحثت تحت وسادتي ، حيث ترقد الأحلام بين ثنايا حكاياتي ، عن قصيدة تحاكي عالمي ، عن وطن يلملم كوني و شجوني ، صدقي و ألمي .
أفتش فيه عني ، عن موكب الذكرى التي هجرتني ، و في همسات تترنح بين خبايا الروح، و حلم قصير يدغدغُ خاطري.
لكن و قبيل صحوة الحياة تناثرت أوراقي الحائرة، و دلفت إلى مزارات هدبي، ف هبت بين أحضاني رياح السموم، لتغدو كنجوم كاسفة، غدت تعوِ ك قطعان الذنب في ربوعي الوارفة، و تسألني النفس ؟

  • هل للوصال من أملٍ قريب يشجيني ؟
  • و يجيبني القلب حائرا ، و كل الطرق تعيدني إلي ، إلى هدوء عقلي ، فلا الربيع يزور رباي ، و لا صوت المطر فدى تانك الروح ، فقط اغمرني بالدفء ، و الحنان ، و ألقي بالسلام .
    ف كل السلام لروح السلام ، ذات الظلال الوارفة ، و الآمان المتكاثر، تغير العرف ، و تشق كلماتها كهوف الذكريات الكلمى ، و الأيام و صدى السنين ، لتعلو و تعلو لمدى الحواس ، و الجنون ، تبكي ب رصاصات الغَدر الطائِشة ، ف تمزج ألوانها مع الضياع ، و تعود بيضاء كما كانت تبدد ضجيج الروح من حولها ، ربما تجمل كل شيء شوهه الزمن.
    ف يا حلما عليلا اضاعَ الأمان ، ما بين كان و ما سيكون ، و ترك الحياة ثكلى ، تتمنى المنون بين فيض كفيك ، والنسيم بوجنتي و الرؤى .
    ماذا سأَروي لذاكرتي كي لا تمحوها الأيام العجاف ؟
  • من أنا ؟
    أجبني!!
    و لا تحسبن الأحلام ستمحو ما كان من تأملات لاواعية ، و إن صافحت ذاكرتي ، و مسحت عن وجنتي اللآليء ، لتجعل الشمس خبث تشرق مرتين في عيني القدر .
    فأبصر الأحلام مرة في عيني الأيام ، و مرة أخرى في روحي ، لتضيء عتبات الظروف سهوا ، و تلملم بعثرتها في بوتقة السلام.
    لا وربُّ الفجر أراني بها في كل الأزمان ، أحتويها لتنعكس صورتها علي ، فتتكئ روحي على روحها ، و أمنحها السلام ، و الأمان ، و فاتحة الأشياء ، و أحكيها ك حلم لازوردي يحلق ب أسراب الأمنيات الضائعة ، بين الشرق و الغرب ، ينبش من رحم الكتمان ، سر معزوفة ، و تراتيل صوفية ، كانت تسكن الوجدان كلما حل زمهرير الليل ، و قرع غيابه على طبول النبض ، ف غابت الآمال على عتبات المستحل .
    و أي عزف هذا ، و الحزن تكوم كالجبال ، ليحكيه الهمس من عابر سبيل ، لعابر سبيل ، و ذكراه في سعير نوارسه ، عطشى تترنح أصابعها عند كل قافية ، يملأ عطرها نظرات الشوق الناعسة .
  • من أنت ؟
    لتزرع في حروفي أذرعة لهفة بلا نهاية ، ما بين همس و نبض ر لتهب نوتات الحياة عزفا بيدي القدر ، و دفت الأوتاد بفعل متمرس ولهان يجوب العمر خالدا ، يعبث بمشاوير المروج ، و جدائل النور رنينا يلاحق التياع الغياب ، و يرمم انكسارات و جراح الوقت ، من نبرة طيف على مقاسات هبوب الوتر ، توشوشه تغريد الأمنيات ليسبق السيف العدل في سكون .
    و ما كان ليكون و زهيرات الروح ذابلة ، ليغدو للحياة ظل وريف ، تصيب المرآة بخدر ، و في جوف القلب جرح غائر .
    ينصت بهدوء لحروف ثملة تراقص السهر، و ترتشف على مهل من دموع الليل المتوضئ ، برقص الغجر نبض السكون ، و أساور الضياء .
    أرتق ما مضى ، و أرتل قصيدة من اشتعال النور ، و النار ، لأرنم الحلم بلون تشرين ، و عزف السحر ، يصيبني الدهر و أتوقف عن المسير، ف أبحث عن صراخ روح ، تجثو بخوف و قلق منتزع من كوابيس مصفدة على عتبات شطآني .
    أحلام باصقات تشكو الظمأ ، و عروقها ذابلة يصيبها الدهر، فتنغم في حبر الضياع كما إعصار ، خار عزمه ليجلجل سواعد الأمل.
    و هذا الزمان تدور رحاه ، ف يجود بالجفاء ، و يصول بالعصيان ، و الخنوع ، عساه يتمرد على قوانين البقاء ، ليعود كما كان أيام الوصال ، و أمواج الحروف ، تتسلل إلى هدوئي متأهبة لبوح لم يجد له مكان في التاريخ .
    تبقى السنين حبلى ، بعبق مروري المركون في حنجرة الاختناق ، تفرغ أسراري في خوابي القصائد، كلما التفت حولها أزيز تنهدات ، و وجع يحمله نسيم الصباح على خارطة متاهات الخافق ، لتحتفي ب ربى الوقت اليانعة ، ف تنشر ألوان الحيرة ، و الحنين في ترهلات الذاكرة .
    تجتر لواعج لهفة ، تلهب المدامع بين الصمت ، و الصدى لتضيء الوقت ، و تبدد سواد الليالي الحالكة ، ف يعود الوقت و الضياء مجللا يروي أوردة الأيام ، و يحمل رسائل خطتها الروح من كل حدب ، و صوب ، تصارع الحنين الذي ينهش صدري ، لتسافر في أوردة الأرض ، و بين أكناف النهايات ، هلوسات قلب عاتبة على القدر ، متسولة من طهر النور بعضا من الحياة ، و نجمة شاردة نزلت ذات ليل ، و لم تعدها لفلكها و ترحل ، و قد تفيض أدمعك على رمل ذاكرتك ، فتنسى نفسك حتى يسبقك ظلك بخطوتين.
  • هيا ترجل.
    و رتب طريقي بخفق أنغام عود ، ل أقرأ ، و أكتب ، و أغني ، و أستمع إلى ، لأرسل مع أول قطرة غيث شكوتي ، و همستي ، و هذيان المطر كي لا أفقد حروف الهجاء ، فيتدحرج النبض المنزوي على ناصية الأمنيات ، ك سرب فراشات راقصة حول الضوء ، ليسافر عبر المدى ، و يدون في دفاتر الخيبات سكون مقيت ، يطبق على ردهات الخواطر ، معلنا لحظات رحيل في جوف ليل كئيب النظرات ، كبصيص أمل في متاهة الروح .
  • و هناك في المدى البعيد ،
    أغادرني ، إلى دهاليز العمر العقيمة ، أدخل في حدقاتي لأغفو على وسائد الحلم ، ف تهجر الكلمات ثغري ، كمن يزاحم الريح العقيمة ، و يهيم في اللامدى ، و أكتب تمتمات غير مفهومة في دفاتر الخيبات ، كهسهسات تحتل الحواس ، و الأنفاس ، و على متن النسيم العذب يزهر الروض ، و يلوح بعضا منها ب فلاتي ، ليكون لنا ركب يسير رغم عثرات السنين في مشهد عبثي ، يشجيني صوت المطر يثير حنين نوافذ قلبي الممزق ، لأكتب على بياض الغيم آهات ، كتعرجات لحن سقط سهوا من شفاه نوتات يائسة .

مقالات ذات صلة

محمد سبيلا فقيد المشهد الفكري

محمد سبيلا فقيد المشهد الفكري

رحيل المفكر المغربي محمد سبيلا

رحيل المفكر المغربي محمد سبيلا

الفنان “سيمو رامي” يصدر جديده الفني تحت عنوان “خلوني_مغير”

الفنان “سيمو رامي” يصدر جديده الفني تحت عنوان “خلوني_مغير”