بوجعبوط: قراءة في أعمال الاستاذة والفنانة التشكيلية فطيمة الحميدي. – جريدة صوت العدالةبوجعبوط: قراءة في أعمال الاستاذة والفنانة التشكيلية فطيمة الحميدي. - جريدة صوت العدالة

بوجعبوط: قراءة في أعمال الاستاذة والفنانة التشكيلية فطيمة الحميدي.

الثلاثاء 11 أغسطس 2020 - 22:37

صوت العدالة : سهام الناصري

يعد الفن ضرورة ملحة أكثر منه حاجة جمالية فحسب، ذلك أنه المجال الأوسع الذي من خلاله يفصح الإنسان عن امتلاكه للغة الشعر تفوق في قوة تعبيرها صراحة الكلمات، أو اللغة التواصلية العادية وقد بدا ذلك واضحا في ابداعات الاستادة والفنانة التشكيلية فطيمة الحميدي والتي تمثل الفن كعالم قائم بذاته.
جريدة صوت العدالة تمدكم اليوم بـــقراءة في أعمال الاستاذة والفنانة التشكيلية فطيمة الحميدي بقلم الأستاذ المصطفى بوجعبوط .
أكيد إذا دخلت “بيتا مظلما” أو “عتمة باهرة” وأقفل الباب عليك، سيراودك إحساس رهيب يتسم بالخوف لسباحتك في الظلام بكل الاتجاهات، فكيف تخرج من تلك العتمة وهي مصيرك الذي سيدوم شهورا وسنوات…. لا أدري، وبالتالي سيبقى تفكيرك منحصرا في حدود الـ”بيت المظلم ” Dark House ، وستموت بشكل بطيء وفي حدود تفكيرك وعلى بعد مساحة الـ”بيت المظلم”، وسيركز تفكيرك في كيفية إمكانية خروجك من تلك العتمة فقط، ذلك تفكير مميز وخارق للعادة إنه إصرار Insistance من نوع آخر، فطيمة الحميدي من نوع آخر من جيل الفنانين الذين خرجوا بعدما أيقنوا أن التفكير في حدود الجدار لا يساوي شيئا فبعد وبُعد التفكير العميق والرزين مراده مراد، كسرت الجدار وأصرت على فتح الباب بريشتها وحملت معها فكرة المستقبل من تلك العتمة التي كانت مجال للتفكير حول مستقبل الفنان، فالعتمة مجرد تفكير طويل حول بناء اللوحة بريشتها، وأيقنت أن هناك إشراقات من مختلف الزوايا هناك قراءات للوحاتها من مختلف التوجهات الفكرية والحقوقية والمذهبية والفنية وغيرها، هذه ميزة يفتقر لها أغلب الفنانين حينما ينحصر موضوعه في شكله أو معاناته أو معاناة مجتمعه، فتعدد القراءات يعطي للفنان هاجس التصور للحياة وهاجس الربح المعنوي والتمثل بتمثلات الحياة في صعابها وبمختلف تحدياتها.
فطيمة بابتساماتها خاضت غمار الريشة والصباغة ليس لإبراز الذات العارفة أو المعروفة أو للشهرة بل للانطلاق من الذات والبوح بمؤهلاتها وكفاءتها ورزانتها التي تؤكد وجود ذات الفنانة المشهورة في الساحة الفنية بمدينة القنيطرة، وها هي تشق الطريق إلى الوطنية ومستقبلا إلى العالمية، فالفنانة التي تحكي من لوحاتها التي يمكن قراءتها من مختلف المداخل والزوايا، فهي لوحات تعبيرية تجسد الفضاء العام (الكون أو الحياة)، وإلى الفضاء الخاص (الإنسان)، فاللوحات بألوانها المتخصصة تشكل فضاء كونيا للحياة وللصراعات بين السلم والأمن (الأخضر المتدرج…)، وإلى ألوان ساخنة (الأصفر والأحمر و الأحمر المتدرج والبرتقالي..، التي تدل على إنسانية الإنسان في فضاء عام من صراع ونزاع وكراهية داخل نسق اللوحة أي بين مداخل متعددة فالعيش الكريم يتسم بوجود المتناقضات ويطغى عليها لون الحياة والسلم المتجسد في اللون الأخضر الذي يعطي الانطباع للأمل في الحياة والنمو والتطور السيكولوجي والسوسيو-اقتصادي والسيسيو ثقافي.
وتجسد لوحات الفنانة بوجود المرأة التي تتوسط أغلب اللوحات التشكيلية بشكل مصغر، فهي قد تجسد صورة تقزيم المرأة في المجتمع كما تعيشه وتتعايش معه، وتؤثر ويؤثر فيها، ولكن الفنانة حاولت أن تبرهن على وجودها وأملها في المتغيرات الاجتماعية وفق أفق مفتوح، فهو نمط جديد من الفن التشكيلي الرائد ضمن المدارس الفنية الجديدة التي تحاول إثبات الذات خارج أية قيود اجتماعية أي الطريق إلى الحرية والمساواة بين الجنسيين وغيرها من المتغيرات الكونية في إطارها الشمولي.
وبهذا، فإن أغلب لوحات الفنانة الحميدي تجسد الهروب من الواقع المرير وذلك يعود للوحاتها المُعنونة، على الشكل التالي: ( الصرخة، متاهات، تمرد، هروب ، انسلاخ، تراكمات..) بينما الأخرى تجسد الحياة من خلال لوحات (حياة، أمل، وجود، قطرة ماء، نبع..)، ولوحات أخرى تجسد عناوين بدون عنوان فعلا بدون عنوان يمكن قراءتها من زوايا مختلفة، هذه هي خصوصية الفنان المتميز هو الانفراد بالنموذج “براديغم” Paradigma وإذا عدنا إلى اللوحة الجميلة المعنونة ب: “تراكمات”، التي تجسد واقعين مريرين من الفضاء العام إلى الفضاء الخاص، فالعام يجسد الجنة بألوانها الجميلة التي ترمز لوجود حياة، بينما الخاص الذي يتسم بالصراع نتيجة تراكمات الحياة التي تخرج الإنسان من الفضاء العام إلى الخاص، أو العكس، والتي تدل على السواد والظلمة والنجدة تكاد ترمز إلى “أهوال القبور” لما بعد الحياة، أو الصراعات والانتكاسات التي يعيشها الإنسان من خلال مشاكله اليومية ويمكن أن يخرج من تلك الدوامة عبر أمله في نفس جديد إلى إحياء الحياة بإرادة قوية وتفكير عميق.
أما على مستوى الألوان فإن معظم لوحاتها يغلب عليها اللون الأخضر وقد يتخذ تغيرات مستقبلية نحو ألوان أخرى متدرجة المشكل ليس هو اللون الأخضر المميز الذي تستعمله الفنانة بل التفكير حول كيفية صناعة ذلك اللون في مختبر الفكري للفنانة فطيمة الحميدي فإنه خرج من رحيم لون الأصفر بشكل كثير مع لون الأزرق، المهم ليس من الألوان بل طريقة صناعة اللون وتحضيره في مختبر العمل وريشة تلك الريشة العمياء التي قادت فكر الفنانة في ابتكار اللوحة التي هي عبارة عن منتوج مرئي سهل لي ولك ولهم ولهن ولكن التفكير في صياغتها من خلال التعبير عن الذات الفاعلة المتمكن هي بيت القصيد التي ستعطي للفنانة نمط خاص بريشتها وحتى لا أنسى الطاقم اللوجستيكي لعمل الفنانة الذي يتبوأ المكانة العالية والسامقة لإنجازات الفنانة، بألوانها ولوحاتها وريشتها، فهنيئا إلى رجل الكواليس المساعد للفنانة التي بدأت تشق طريها إلى العالمية.

مقالات ذات صلة

التدبير المفوض بالمؤسسات التعليمية استراتيجية فاشلة تهدر المال العام… المطالبة بالتعاقد المباشر لأعوان الحراسة و النظافة و الطبخ بالمؤسسات التعليمية مع الأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين

التدبير المفوض بالمؤسسات التعليمية استراتيجية فاشلة تهدر المال العام… المطالبة بالتعاقد المباشر لأعوان الحراسة و النظافة و الطبخ بالمؤسسات التعليمية مع الأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين

النائبة البرلمانية مليكة الزخنيني توجه سؤال كتابي الى وزير التعليم العالي والبحث العلمي .

النائبة البرلمانية مليكة الزخنيني توجه سؤال كتابي الى وزير التعليم العالي والبحث العلمي .

مناقشة رسالة دكتوراه حول حرية الرأي والتعبير بالمغرب : حرية الصحافة نموذجا !!!!!!

مناقشة رسالة دكتوراه حول حرية الرأي والتعبير بالمغرب : حرية الصحافة نموذجا !!!!!!