.الزلط و الزلطة…”…من خواطر الأستاذ سعيد الناوي – جريدة صوت العدالة.الزلط و الزلطة..."...من خواطر الأستاذ سعيد الناوي | جريدة صوت العدالة

.الزلط و الزلطة…”…من خواطر الأستاذ سعيد الناوي

Aziz Benhrimida

الأثنين 12 سبتمبر 2016 - 01:31

الزلط بتشديد الزي و فتح اللام هو الحصى الأملس الصغير.،و هو جمع لمفرد كلمة “زلطة” ،و أما الفعل فزلط يزلط أي مشى مشيا سريعا ،و المزلوط هو الماشي المشي السريع أو المشاء السريع ،و “زلط”اللقمة بمعنى ابتلعها بدون مضغ، و لربما جاءت كلمة “الزلطة”أو “الزلط”بمفهومنا العامي و الدارج من ابتلاع المزلوط للإهانة و المهانة و الذل دون أن يملك حق الرد؛فإن رد فإنما يرد بلسانه و قد يرد همسا أو سرا حتى لا تسمعه “ثيابه” !!؟

و على هذا يكون “المزلوط” حسيرا ؛صغير الشأن شأنه في ذلك شأن الحصى الصغير و هو سهل الإنقياد و الدفع و الجر لأنه كالحصى الأملس…و لربما أدخل يده في جيبه فمشت يده سريعا و انسابت في جيبه كما ينساب الماء فتدخل الجيب سريعا و تخرج منه كما دخلت ملساء لا تلوي على شيء….؟؟ و قد تم التعامل مع كلمة “الزلط و الزلطة”فحرف شكلها فتم تسكين الزي و فتح اللام للدلالة على مسكنة نفس الفقير و ضعفه المادي و النفسي ..فلا أحد يصاحبه أو يتصاهر معه إلا مكرها.. فهو غير مرغوب فيه و لا مرحب به ، فإذا حضر شمت رائحة “زلطه” من بعيد..فكانت رائحة حارة و جافة…حارة على النفس ،جافة في أنف من يشمها و في صدر و حنايا “المزلوط”..لا رطوبة فيها و لا عذوبة… و لحر “الزلطة” و جفافها تتشقق الشفاه و الأيادي و تتمزق الجيوب و الأنسجة و تسود الوجه و تنزل “سومة” “المزلوط” بين الناس …إذا تكلم لم يسمع و إذا سكت لم يتفطن له و إذا دنا أبعد و إذا تقدم تأخر …يمجون صوته و كأنه نكرة أو كأنه النعيق…..و ما بسبب صوته يعير أو يعيب و لا لرائحة يأخر و يبعد ،و إنما “للزلطه”التي هو فيها…

ففمه لا يتلذذ شيئا ، عيناه غائرتان و يداه جافتان ،و عقله ليس حاضرا…و الناس تتعوذ مما أصابه و إذا دعوه مكرهين وضعوه مع “المزاليط ” ،أو مع الأطفال ،و كأنهم يخشونه أن يعديهم “بزلطه” أو أن يسلبهم ما أتاهم الله من فضله….؟؟!
و ليس هذا كل ما يصيب “المزلوط” بل إن سلامهم عليه ليس كسلام بعضهم على بعض..فإذا التقوا بعضهم تآخذوا بالأحضان و العناق و القبل على الخد و نودوا بيا أيها السادة أو يا سيدي … و إذا مدوا أيديهم للمصافحة أطالولها و أطالوا المد و ترك بعضهم أيديهم عند البعض الآخر “تسخن” لبعض الوقت و”تتبرك” من يد الغني..وإذا التقوا “المزلوط ” و كان بعيدا تجاهلوه و هم يتظاهرون أنهم لم يروه..و إذا تقابلت الوجوه لأنهم اصطدموا مع” المزلوط “جروا صدورهم الى الوراء و أعلوا أكتافهم و أمالوا رؤوسهم جهة الخلف وقدموا أصابع اليد للسلام ثم جروها جرا مخافة أن يلتقطها “المزلوط ” ،فيعبث بها أو يدعو عليها “بالزلطة ” أو أن يصيبها بعض ما أصابه أو أن تألف أيديهم “الزلط” لانها كانت بين براتين يد مزلوطة أو أن يحل بها نحس “الزلط ” ، و لذا قد لا تمد أصابع اليد للسلام على “المزلوط” ،و إنما يحيونه بإيماءة متتالية من رؤوسهم التي يسعون من خلال هزها و إنزالها التعوذ من “الزلط” و من صاحبه…و لان” المزلوط ” يألف “زلطه” و يتعايش معه ، فإنه يتعود على هذا التعامل” المهين” ولكنه ينتقم منهم بالدعاء… يدعو عليهم بالكساد و البوار…يدعو عليه بأن يطمس الله على أموالهم و يشدد على قلبوبهم ..فتجذ هذا يتعوذ من هذا و هذا يدعو على هذا..

و لأن “الولف صعيب” فقد حكي أن “الزلط ” كان يحتظر و نادى على “المزاليط” يسألهم الصفح و المغفرة على ما فعل بهم و بذرياتهم و بأشياعهم…….
.فلما حضر” المزاليط” و قلوبهم فرحة بدنو أجل” الزلط” و بقرب انفراج الحال تظاهروا كذبا بشفقتهم على من يحتضر…و ماذا سيحدث إذا أظهروا له دمعة أو دمعتين طالما أن الله مهلكه و ماهي إلا هنيهات حتى ينتقل” الزلط ” إلى الجحيم و ساء سبيلا ، لا أرجعه الله و لا رحمه و أكبه على وجهه في نار جهنه خالدين فيها….

..فلما تباكى” المزاليط “على” الزلط” و ذكروا له أنهم ألفوه و سامحوه، جلس على إسوته و اتكأ و هو متعجب مما يذكره المزاليط” فيه، و يستغرب لحبهم له ،و كيف كان مخطئا حينما اعتقد أنهم يكرهونه كره العمى..فنظر إلى “ابا الصغير”و “جلول طالب معاشو”و “خالتي العايدية”….و إلى الكثير من “المزاليط” الذين أسبلوا عبرا و سفحوا دمعا، فرق لحالهم و تبين له أنهم لا يرضون بغيره بديلا ،و لايجدون عنه محيدا ؛و أنهم لا يقدرون على شيء مالم يكن معهم، يؤنسهم و يعيش معهم إلى حيث يعيش بنو آدم، و لولا “الولف” ما لبوا دعوته و سعو إليه و قد فعل بهم ما فعل…و لذلك أقسم “الزلط” على أن لا يفارقهم و أن يكون موته بموت جميع “المزاليط”، و أن لا يقضي إلا بعد أن يقضي آخر “مزلوط”…”فالولف صعيب” و” الزلطة مصيبة”.. و قد غلب “الولف” المصيبة و عزها و بزها و انتصر عليها…” فالولف” إما يهلك أو يعذب و أما المصيبة إذا حلت فدواؤها أن يقول المصاب بها “إنا لله وإنا إليه راجعون”

.و لذلك أنشد “الزلط”بلسان دارج يفهمه كل “المزاليط”: “..آ المزلوط الواد اللي اداك ما خلاني”….”أنا و اياك..أنا و اياك ….و الغاني علاش بغايناه”….

سعيد الناوي.غفر الله و وقاه و عافاه

مقالات ذات صلة

شركة إنتاج فرنسية بأجندات خارجية تستهدف مصالح المملكة.. الخطيئة الكبرئ..!!

شركة إنتاج فرنسية بأجندات خارجية تستهدف مصالح المملكة.. الخطيئة الكبرئ..!!

امحمد الشهب يظفر برئاسة جماعة مقام الطلبة

امحمد الشهب يظفر برئاسة جماعة مقام الطلبة

الأستاذ أوماست : أحداث مالي و مستحقات الضحايا

الأستاذ أوماست : أحداث مالي و مستحقات الضحايا