مقارنة بين مقتضيات القانون الجديد للمسطرة الجنائية المغربي و بين قانون المسطرة الجنائية الفرنسي – جريدة صوت العدالةمقارنة بين مقتضيات القانون الجديد للمسطرة الجنائية المغربي و بين قانون المسطرة الجنائية الفرنسي | جريدة صوت العدالة

مقارنة بين مقتضيات القانون الجديد للمسطرة الجنائية المغربي و بين قانون المسطرة الجنائية الفرنسي

Aziz Benhrimida

الجمعة 19 أغسطس 2016 - 01:55

بقلم ذ فريد السموني

أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالمحمدية
تحت عدد: 15

مقارنة بين مقتضيات القانون الجديد للمسطرة الجنائية المغربي و بين قانون المسطرة الجنائية الفرنسي

 

قبل الحديث عن مفهوم العدالة التصالحية و طرق تناولها – المختلفة – بين التشريعين المغربي و الفرنسي، نود أن نقف و لو بشكل مبدئي على أهم ضابط تقوم عليه قواعد المسطرة الجنائية أي قرينة البراءة[1] باعتبارها أصبحت تشكل اليوم و أكثر من أي وقت مضى الضمانة الحقيقية التي تكفل للمقدم إلى العدالة مركزا مقبولا لمواجهة السلطات الواسعة التي ما فتئت بعض التشريعات تعترف بها لجهاز النيابة العامة… و قد يعتقد البعض أن استحضار مبدأ افتراض البراءة في موضوعنا إنما يدخل في إطار مناقشة نظرية تختلف مفهوما و فلسفة عما تتوخاه العدالة التصالحية في إيجاد حلول عملية لمواجهة نوعية خاصة من الإجرام ينبغي التفكير في حسمه قبل الدخول في مسلسل المتابعة[2] و ما تستوجبه، في حالة إثارتها، من تكريس لضمانات المحاكمة العادلة التي يعتبر المبدأ المذكور إحدى ركائزها الأساسية.

إلا أننا نرى، و انطلاقا من أن مفهوم العدالة التصالحية إنما يبحث و في إطار شروط معينة على إعادة توزيع الأدوار بين أطراف الدعوى العمومية[3] – بتفعيلها و خلق مزيد من الانسجام بيت مواقعها قبل و أثناء و بعد إثارة المتابعة – أن الانطلاق من مبدأ افتراض البراءة إنما يشكل و بحق المدخل السليم لملامسة الأهداف المشروعة المتوخاة من تحديث قواعد المسطرة الجنائية التي تعتبر العدالة التصالحية إحدى رهاناته الأساسية.

و هكذا فقانون المسطرة الجنائية المغربي[4] شأنه في ذلك شأن قانون المسطرة الجنائية الفرنسي – حسب آخر التعديلات المدخلة عليه أخيرا خصوصا قانون رقم 516-2000 ل 15 يونيو 2000 – ينص بداية و قبل الحديث عن إقامة الدعوى العمومية على مبدأ افتراض البراءة، و هي باعتقادنا المتواضع منهجية مسطرية متحضرة تهدف بالأساس إلى تصحيح مفهوم انطلاق الدعوى في المجال الجنائي، حتى تستشعر النيابة العامة بدورها الكامل في تحريك الآلة الزجرية. فبالرغم من ائتمانها على الدعوى[5] باعتبارها المجسد و بامتياز للحق العام، فهذا الائتمان يحملها كذلك مسؤولية استحضار فرضية براءة المتهم كمعطاة أساسية تقوم عليها الدعوى العمومية، بحيث و قبل إثارة المتابعة – و من باب أولى في كافة المراحل المسطرية – ،لابد و أن تنطلق من معادلة سليمة تأخذ في الاعتبار كذلك الهامش المشروع الذي ينبغي أن يؤمن للمشبوه فيه تعزيزا لمركزه في الدعوى من جهة و تأسيسا لحقه المضمون في الدفاع من جهة أخرى.

بناء عليه، و حسب المادة الأولى من ق.م.ج.م.ج كل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية، و نحن إن كنا نستحسن هذا الموقف التشريعي الواضح من تكريس المبدأ المذكور، فالملاحظ أن القانون الفرنسي قد ذهب إلى أبعد من ذلك بتبنيه، و في إطار فصل تمهيدي[6]، لمقاربة مسطرية جديدة، لا تعمل فقط على التنصيص على هذا المبدأ، و هو عمل يحوز في حد ذاته أهمية إجرائية خاصة، و لكن بتكريس أهم تجلياته، حتى يتضح و بالملموس بأن كل قواعد المسطرة الجنائية معنية به، الشيء الذي يفهم منه بأننا أمام مفهوم جديد للدعوى العمومية لابد من الإنطلاق من ملامسة مبدئية لأهم مرتكزاته. و هكذا يتضمن الفصل التمهيدي المشار إليه ثلاث محاور أساسية:

–     أولها ينص على ضرورة أن تكون المسطرة الجنائية منصفة و حضورية[7]، و كذلك مؤمنة للتوازن بين حقوق الأطراف[8]. كما ينبغي أن تضمن مبدأ الفصل بين السلطات المكلفة بالدعوى العمومية و تلك التي تضطلع بمهمة الحكم – بمفهوم الفصل – بين المتقاضين، و من دون إغفال النص على تكريس مبدأ المساواة بين هؤلاء[9].

–     ثانيها يتضمن وضعية الضحايا[10] خصوصا تأمين حقهم في الإطلاع على مجريات الدعوى و كدا ضمان حقوقهم خلال كل مراحل المسطرة الجنائية.

–     و ثالثهما يهم التنصيص على أن كل شخص مشتبه فيه أو متابع يفترض أنه بريء ما لم تحسم إدانته، و أن أي مساس بهذا المبدأ يعتبر محظورا يستوجب التعويض و كذا العقاب طبقا للشروط المنصوص عليها قانونا.

و بالنسبة للتدابير الزجرية التي يمكن أن يخضع لها الشخص، فيجب اتخاذها بقرار – قضائي – أو تحت المراقبة الفعلية للسلطة القضائية. كما يلزم أن تنحصر – التدابير المذكورة – و بصفة مقيدة جدا، فيما يعتبر ضروريا لسير المسطرة و متناسبا مع خطورة الجريمة المنسوبة من دون مساس بكرامة الشخص. هذا و ينبغي أن يتم البت النهائي في الاتهام الموجه للشخص ضمن وقت معقول. كما يعترف قانونا للشخص في حال إدانته بحقه في الاستفادة من أن تفحص قضيته من طرف محكمة أخرى[11].

و لعل من خلال المقارنة بين موقف كل من المشرعين الملاحظة الأساسية التي يمكن إبداؤها تتمثل في أن المشرع المغربي لازال عليه أن يبذل مجهودا إضافيا من أجل إعطاء مبدأ افتراض البراءة مفهوما شموليا، لا يحتوي فقط الدلالة التي يتردد بها[12] – و التي ساهمت على أية حال في إفراغ مضمونه و تكثير محدودية استحضاره – و لكن يعترف به و من خلاله للمتهم بأن يلعب دورا ينسجم و طبيعة مركزه في الدعوى العمومية، من دون إغفال أو تجاوز للدور الذي ينبغي أن يضطلع به الضحية كذلك. و لعل وعي المشرع بهذا الدور التصحيحي الذي يلعبه مبدأ افتراض البراءة هو الذي سمح له بأن يستثمره استثمارا جيدا سواء على مستوى التذكير بأهم المبادئ التي تقوم عليها المسطرة الجنائية، و التي كما لاحظنا كللها تنصب في إطار تأسيس معادلة سليمة تضمن لكل الأطراف الحظوظ المسطرية المعقولة للاقتناع بالدور الإيجابي للعدالة الجنائية، أو على مستوى خلق بدائل للمتابعة، و هي بنظرنا المتواضع مقاربة إجرائية جديدة الهدف منها تكريس مفهوم جديد للعدالة الجنائية[13].

إن العدالة الجنائية اليوم أصبحت تعيش أزمة حقيقية[14]، ليس بالنظر فقط لعجزها الواضح عن مواكبة الوتيرة المتسارعة التي عليها ظاهرة الجريمة، و لكن على الخصوص لصعوبة الاقتناع بقدرة أسلوبها التقليدي – و بنيتها المبسطة – على تقديم حلول ناجعة لمكافحة الإجرام كما و كيفا، بحيث و لهذا السبب ارتأت أهم التشريعات نهج أسلوب متنوع و متطور يستجيب للطرق المختلفة التي تلمس بها تجليات الظاهرة المذكورة.

على أي، موضوع العدالة التصالحية أو ما يصطلح عليه بصفة عامة ببدائل المتابعة[15] – و نحن نفضل صيغة الجمع – و ما يؤشر عليه من تلطيف للدور الزجري الذي تضطلع به مؤسسة النيابة العامة، لا يمكن أن يطرح و يتحدد مفهومه إلا في إطار التناول المختلف الذي ينبغي أن يعترف به للقضاء الجنائي في مواجهته لإجرام الكم[16] – متوسط الخطورة -، و هنا نقف على كثير من الاختلاف بين التشريعين المغربي و الفرنسي، و لنا أن نوضح ذلك فيما سيأتي:

هكذا و بالرجوع إلى  مقتضيات المادة 41 من ق.م.ج.م.ج. [17] نجدها تنص على أنه يمكن للمتضرر أو المشتكى به و قبل إقامة الدعوى العمومية، و كلما تعلق الأمر بجريمة يعاقب عليها بسنتين حبسا أو أقل أو بغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى 5000 درهم، أن يطلب من وكيل جلالة الملك تضمين الصلح الحاصل بينهما في محضر. هنا لابد من ملاحظة أن هذه المصالحة التي تتم بين المتضرر و المشتكى به لابد و أن تطلب – و نركز على هذه العبارة – قبل اتخاذ النيابة العامة قرار المتابعة و بخصوص جرائم محددة على سبيل الحصر وفق معيار أفقي. فضلا عن أن تقديم الطلب لا يعني إلزام النيابة العامة بالتخلي عن إثارة المتابعة. و هذت فعلا ما تؤكده الفقرة الثانية من المادة المذكورة التي لا تتحدث عن تحرير محضر الصلح من طرف وكيل جلالة الملك إلا بعد الحصول على موافقته – و بطبيعة الحال بعد تراضي الطرفين على الصلح-.

هذا و يتضمن المحضر المذكور ما اتفق عليه الطرفان، كما يتضمن كذلك إشعارهما من طرف وكيل جلالة الملك أو إشعار دفاعهما بتاريخ جلسة غرفة المشورة – سرية الجلسة – بالإضافة إلى توقيع الوكيل المذكور و الطرفين.

هنا أيضا لابد من ملاحظة أن النيابة العامة و إن كانت تمتلك سلطة الموافقة على اقتراح الصلح، فهذا لا ينبغي فهمه إلا في إطار اختيارها لهذه الطريقة بدل إثارة المتابعة، و هي لا تملك هنا إلا أن تحيل محضر الصلح محضر الصلح على رئيس المحكمة الابتدائية ليقوم هو – أو من ينوب عنه – بالتصديق عليه بحضور ممثل النيابة العامة و الطرفين أو دفاعهما بغرفة المشورة سابقة الذكر. و بالتالي فموقف النيابة العامة هنا لا يخرج عن تأمين دور الوساطة الذي يرجح اقتراح المصالحة على رئيس المحكمة الابتدائية، هذا الأخير الذي يملك فعلا سلطة التصديق على المحضر بمقتضى أمر قضائي لا يقبل الطعن.

أما عن محتوى الأمر القضائي المذكور فنجده – دائما حسب المادة 41 – يتضمن ما اتفق عليه الطرفان و عند الاقتضاء:

–          أداء غرامة لا يتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا؛

–          تحديد أجل لتنفيذ الصلح.

لكن، إذا لم يحضر المتضرر أمام وكيل جلالة الملك، و يتبين من وثائق الملف وجود تنازل مكتوب صادر عنه، يمكن للوكيل المذكور أن يقترح على المشتكى به صلحا يتمثل في أداء نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة و إصلاح الضرر الناتج عن أفعاله. هذا و إذا وافق المشتكى به على الاقتراح، يعمد وكيل جلالة الملك إلى تحرير محضر يتضمن ما اتفق عليه مع إشعار المعني بالأمر – أي المشتكى به – أو دفاعه بتاريخ جلسة غرفة المشورة. كما يتم التوقيع على هذا المحضر من طرف الوكيل المذكور و المعني بالأمر. هنا لابد من ملاحظة أن المادة 41 تطبق نفس المسطرة في حالة عدم وجود مشتك.

هذه المسطرة كذلك لا يمكن أن تتم إلا بإحالة وكيل جلالة الملك المحضر على رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه قصد المصادقة طبقا لنفس الأحكام السابقة.

يبقى أن من أهم آثار مسطرة الصلح و الأمر الذي يتخذه رئيس المحكمة إيقاف إقامة الدعوى العمومية[18]. و مع ذلك تسمح نفس المادة 41 لوكيل جلالة الملك إقامة هذه الأخيرة في حالة عدم المصادقة على محضر الصلح أو في حالة عدم تنفيذ الالتزامات التي صادق عليها رئيس المحكمة داخل الأجل المحدد لذلك، أو إذا ظهرت عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية، ما لم تكن هذه الأخيرة قد تقادمت[19].

بطبيعة الحال ينبغي على رئيس المحكمة أن يطلع وكيل جلالة الملك على الأمر الصادر عنه حتى يتسنى لهذا الأخير أن يتأكد من تنفيذ الالتزامات التي صادق عليها الرئيس.

أما بخصوص مقتضيات القانون الفرنسي المتعلقة بنفس الموضوع فالملاحظة الأساسية التي ينبغي الانطلاق منها تتمثل في أن المشرع الفرنسي في تبنيه لتقنية بدائل المتابعة لا يعتمد نفس مقاربة المشرع المغربي. و لنا أن نوضح ذلك فيما يلي:

–     فحسب مقتضيات الفصل 1-41 ق.م.ج.ف. – حسب التعديل المدخل بواسطة – قانون رقم 515-99 ل 23 يونيو 1999 – إذا ارتأى وكيل الجمهورية أن تدبيرا معينا من شأنه أن يضمن تعويض الضرر اللاحق بالضحية، و أن يضع حدا للاضطراب الناتج عن الجريمة أو يساهم في إعادة إدماج مرتكب الأفعال، يمكن له – أي الوكيل المذكور – و قبل أن يتخذ قراره بشأن الدعوى العمومية، إما مباشرة أو بواسطة تفويض[20]… أن يعتمد منهجية الوساطة بين مرتكب الأفعال و الضحية بعد موافقتهما على ذلك[21].

–          أما عن مقتضيات الفصل 2-41 – حسب نفس تعديل قانون 23 يونيو 1999 – تنص على ما يلي: يمكن لوكيل الجمهورية طالما لم تقع إثارة الدعوى العمومية أن يقترح، إما مباشرة أو بواسطة شخص مؤهل[22]، صلحا جنائيا[23] على شخص راشد و معترف بارتكابه جنحة أو أكثر مما هو منصوص عليه في الفصول 11-222، 13-222 (1° إلى 11°)، 222-16، 17-222، 18-222 (1°)، 3-227 إلى 7-227، و من 9-227 إلى 11-227،    3-311، 5-313، 5-314 و 6-314، 1-322، و من 12-322 إلى 14-322، و من 433-5 إلى 7-433 و 1-521 من القانون الجنائي[24].

هذا الصلح يتضمن التدابير التالية:

1 – أداء غرامة الصلح للخزينة العامة. مبلغ هذه الأخيرة – الذي يلزم أن لا يتعدى 3750 أورو أو نصف الحد الأقصى للغرامة الواجبة قانونا – يحدد بحسب خطورة الأفعال و كذلك اعتمادا على مداخيل و تكاليف الشخص. و أداؤها يوزع حسب جدول استحقاقات يحدده وكيل الجمهورية، و ينبغي أن يتم ذلك داخل مدة لا يمكن أن تتعدى سنة واحدة؛

2 – التخلي لفائدة الدولة عن الشيء الذي استخدم أو كان معدا لارتكاب الجريمة أو يعتبر ناتجا عنها؛

3 – الإيداع بكتابة ضبط المحكمة الابتدائية الكبرى لرخصة السياقة – حسب تعديل قانون PERBEN شتنبر 2002 – لفترة قصوى محددة في ستة أشهر، أو لرخصة القنص كذلك لفترة قصوى محددة في أربعة أشهر؛

4 – إنجاز عمل غير مأجور لفائدة جماعة – عمومية – لمدة قصوى محددة في 60 ساعة في أجل لا يمكن لا يمكن أن يتعدى ستة أشهر؛

5 – متابعة تدريب أو تكوين في مصلحة أو هيئة صحية، اجتماعية أو مهنية لفترة لا يمكن أن تتعدى ثلاثة أشهر في أجل لا يمكن أن يتجاوز 18 شهرا.

إذا كانت هوية الضحية معروفة، و فقط عندما يبدي مرتكب الأفعال رغبته في تعويض الضرر المرتكب، يلزم على وكيل الجمهورية أيضا أن يقترح على هذا الأخير تعويض الأضرار التي تسببت فيها الجريمة داخل أجل لا يمكن أن يتجاوز ستة أشهر، و يشعر بذلك الضحية.

هذا و يسمح القانون المذكور – حسب نفس الفصل – بأن يقع إخبار مرتكب الأفعال باقتراح الصلح الجنائي الصادر عن وكيل الجمهورية بواسطة ضابط للشرطة القضائية. و الاقتراح هنا ينبغي أن يأتي في شكل قرار مكتوب و موقع عليه من طرف القاضي المذكور، و يحدد فيه هذا الأخير طبيعة و حجم التدابير المقترحة، و يرفق ذلك بالمسطرة.

كما ينبغي إشعار الشخص المقترح عليه الصلح الجنائي بإمكانيته في الاستعانة بمحام قبل الإقدام على إعطاء موافقته على اقتراح وكيل الجمهورية. و الموافقة المذكورة يجب تضمينها في محضر، نسخة منه ترسل إلى الشخص المذكور.

عندما يعطي مرتكب الأفعال موافقته على التدابير المقترحة، يحيل وكيل الجمهورية المسطرة على رئيس المحكمة بواسطة التماس قصد المصادقة على الصلح، كما يشعر بذلك مرتكب الأفعال، و عند الاقتضاء حتى الضحية.

هكذا و يمكن لرئيس المحكمة أن يعمد إلى الاستماع إلى مرتكب الأفعال و إلى الضحية مؤازرين عند الاقتضاء بمحامييهما. إذا أصدر رئيس المحكمة أمره بالمصادقة على الصلح، تصبح التدابير المقررة قابلة للتنفيذ. و في الحالة المخالفة، يصبح الصلح و كأن لم يكن. و هنا تجدر الإشارة إلى أن قرار رئيس المحكمة الذي يبلغ إلى مرتكب الأفعال و عند الاقتضاء للضحية، غير قابل للطعن.

و إذا لم يوافق الشخص على الصلح، أو إذا لم يقم بتنفيذ التدابير المقررة بعد إعطاء موافقته، أو إذا لم تقع المصادقة، يبقى لوكيل الجمهورية أن يتخذ قراره بخصوص ما ستؤول إليه المسطرة. و في حالة إثارة المتابعة و صدور الإدانة، يؤخذ بعين الاعتبار عند الاقتضاء العمل الذي سبق و أنجزه المعني بالأمر و المبالغ المؤداة من طرفه. هذا و تجدر الإشارة إلى أن مدة تقادم الدعوى العمومية تتوقف[25] بين التاريخ الذي يقترح فيه وكيل الجمهورية الصلح الجنائي و التاريخ الذي تنتهي فيه الآجال الممنوحة لتنفيذ الصلح الجنائي.

يبقى أنه بتنفيذ الصلح الجنائي تصبح الدعوى العمومية منقضية[26]. لكن ذلك لا يحول دون تمكين الطرف المدني من حقه في تقديم شكاية مباشرة أمام المحكمة الجنحية. هذه الأخيرة التي لا يمكن لها أن تبت سوى في المطالب المدنية اعتمادا على ملف المسطرة الذي سيدرج في المرافعات.

أخيرا يستوجب المشرع الفرنسي أن تسجل المصالحات الجنائية المنفذة بالبطاقة رقم 1 من السجل العدلي.

يتضح مما ذكر أن كلا المشرعين قد حاولا من خلال مقربتهما الجديدة – على اختلافهما الواضح – أن يؤسسا و في إطار منظور متطور للدور الحديث الذي ينبغي أن تضطلع به مؤسسة النيابة العامة كجهاز مسؤول عن تطبيق السياسة الجنائية التي تعتزم الدولة – في شخص وزير العدل – اتخاذها في إطار إستراتيجيتها لمكافحة إجرام الكم الوارد بكثرة على المحاكم، و هي منهجية إجرائية حكيمة و متبصرة ليس فقط لأنها تخفف العبء على القضاء الجنائي، ولكن أيضا لأنها تساهم و كما سبق الذكر في إعادة توزيع الأدوار بين أطراف الدعوى العمومية. فالصلح الجنائي أو العدالة التصالحية إن شئنا في حد ذاتها تؤشر و بشكل إيجابي على إشراك كل من المشتكى به – أو المشبوه فيه – و الضحية في المرحلة السابقة على اتخاذ قرار المتابعة، بحيث و في ظل شروط معينة، لم يعد دور النيابة العامة منحصرا في ملائمة المتابعة، بل فتح المجال أمام الأطراف باختيار طريقة ثالثة – الصلح الجنائي – لفض نزاعاتهم، إن صحت هذه العبارة، و هي تقنية تتوسط الطريقتين التقليديتين اللتين كانتا بيد النيابة العامة، أي كلا من الحفظ و المتابعة[27]. إلا أن الإشكال الحقيقي المطروح بخصوص موقف المشرع المغربي ينطلق من الملاحظات التالية:

أولا – بمقارنة بسيطة بين مقتضيات كل من المشرعين المغربي و الفرنسي، الملاحظ أن هذا الأخير يميز و بشكل واضح بين اضطلاع النيابة العامة بدور الوساطة – Médiation – بين الأطراف و بين المفهوم الدقيق للعدالة التصالحية أو الصلح الجنائي – Composition pénale – بحيث تكفي المقابلة بين الفصلين 1-41 و 2-41 ق.م.ج.ف ليتضح بأن المؤسستين المذكورتين لا تختلفان فقط من حيث الهامش المسموح به للنيابة العامة من أجل التدخل لاختيار الطريقة البديلة عن المتابعة، و هو كما لاحظنا يتدرج من مجرد التوسط إلى خلق فضاء قضائي للمصالحة تحدده مسطرة دقيقة و ضامنة لحقوق كل الأطراف، بل يندرجان في إطار تحديث وظيفة النيابة العامة كمؤتمن مسؤول عن ترشيد و عقلنة مجهود القضاء الجنائي و الدفع به، على الأقل بالنسبة لبعض الجرائم، إلى تقديم حلول عملية متنوعة تستجيب أكثر إلى احتواء بعض ردود الفعل المجتمعية بمبادرة و مشاركة فعلية من كل الأطراف قبل اتخاذ قرار المتابعة.

مع الأسف المشرع المغربي لم ينتبه إلى أهمية هذا التمييز، الشيء الذي أفقد مقتضيات المادة 41 كثيرا من الأهمية خصوصا فيما يرجع إلى تنويع بدائل المتابعة، الموضوع الذي قطع فيه المشرع الفرنسي أشواطا و لا يزال، بحيث يبقى التساؤل واردا بشأن المشرع المغربي، هل فعلا يتجه إلى خوض هذه التجربة الحديثة مادام أن مجرد التنصيص عليها غير كاف لترسيخ الاقتناع بالقدرة على تطبيقها، فبالأحرى إمكانية تطويرها مستقبلا بعد حصول هامش من التراكم على مستوى التجربة؟

ثانيا – الصيغة التي أتت بها المادة 41 تضفي على موضوع العدالة التصالحية كثيرا من الإبهام. و بغض النظر عن الخلط الذي حدث بين المؤسستين المذكورتين – الوساطة و الصلح – مسطرة الصلح كما وقع تنظيمها تتضمن بعض التناقضات:

فمثلا كيف يمكن قبول فكرة التصالح بشأن أفعال كما تحتمل المتابعة قد تحتمل كذلك مسطرة الحفظ، بحيث، بحيث لا تشير المادة أعلاه لما يفيد أن النيابة العامة تملك من الأدلة ما يجعلها قادرة – بمفهوم الملاءمة – على إثارة المتابعة. على الأقل المشرع الفرنسي يشترط في هذا الباب أن يكون مرتكب الأفعال معترفا بها، و هذا ينسجم و بشكل منطقي مع مفهوم العدالة التصالحية، لأنه خارج تحقق هذه المعطاة يبقى احتمال حفظ النيابة العامة للملف أمرا واردا، و مع هذا الاحتمال ليس من مصلحة المشتكى به – حتى نحترم صياغة المشرع المغربي – اقتراح الصلح و لو باتفاق مع المتضرر. كذلك، و دائما حسب المادة 41، اقتراح الصلح يأتي من الأطراف – المتضرر و المشتكى به – ولا تظهر مبادرة النيابة العامة إلا في فرضية عدم حضور المتضرر و عندما يتبين من وثائق الملف وجود تنازل مكتوب صادر عنه أو في حالة عدم وجود مشتك. و هنا نتساءل هل الأمر هنا يتعلق بعدالة تصالحية أم بمجرد وساطة؟!

ثم لا يجب أن يغرب عن البال أن النيابة العامة تبقى على الأقل في الشق الجنائي المالكة الأصلية لإثارة المتابعة، بالتالي فالمبادرة بالاقتراح ينبغي أن ترجع لها و لا يمكن أن تترك ذلك بيد الأطراف، و هي التي باستطاعتها أن تقدر فائدة مسطرة الصلح مع احترام ضوابطه من الناحية القانونية، وهي أيضا الجهة المؤهلة قانونا لاقتراحه على مرتكب الأفعال، بحيث لابد و أن نستحضر هنا مصلحة المتضرر التي غالبا ما ترجح مسطرة المتابعة؛ و حتى على فرض قبول هذا الأخير للمصالحة، لا يتصور لا منطقا و لا قانونا أن يترك ذلك بيد الأطراف و بمحض اختيارهم، لأنها عملية تحتاج إلى تدخل النيابة العامة – كممثل للحق العام – و لو كسلطة مقترحة، حتى تضمن كذلك لمرتكب الأفعال حق الرفض: هنا بالضبط يكمن خلط المشرع المغربي بين مفهوم الوساطة الذي ينطلق من موافقة الأطراف على توسط النيابة العامة، و مفهوم العدالة التصالحية التي تملك فيها النيابة العامة سلطة الاقتراح على مرتكب الأفعال مع إعطاء هذا الأخير حق الرفض من دون أن يترتب عن ذلك إسقاط مفعول حق الضحية للتقدم بشكايته أمام القضاء الجنائي للمطالبة بمصالحه المدنية.

ثالثا – بغض النظر عن كثير من الإشكاليات القانونية التي سيطرحها تطبيق المادة 41 بخصوص تفعيل مسطرة الصلح، الواقع أن التدابير التي تقوم عليها هذه الأخيرة جاءت مختزلة إلى أقصى الحدود، بحيث و لو بمقارنة بسيطة مع مقتضيات القانون الفرنسي، الملاحظ أن المشرع المغربي لم يكن موفقا لا في تحديد التدابير التي سيقوم عليها الصلح و لا في تأمين الضمانات التي يجب أن يكفلها لأطرافه، و هنا لابد من التأكيد على أن مفهوم العدالة التصالحية كبديل عن المتابعة يبقى على أية حالة قائم على مسطرة قضائية، ليس فقط على مستوى التصديق من طرف رئيس المحكمة، و لكن أيضا على مستوى تقنيات الأجرأة، و هو ما لم ينتبه إليه المشرع المغربي، الشيء الذي يجعلنا نتساءل: هل المادة 41 أريد بها التنصيص فقط على المبدأ بغية التوصل إلى صيغة ينتجها العمل ستسمح للمشرع فيما بعد بتحديد موقفه النهائي من مؤسسة العدالة التصالحية أم أن الأمر يتعلق بتأصيل مقاربة خاصة سيكشف عنها التطبيق؟

[1] “Pour sauvegarder les droits de la personne poursuivie et protéger sa liberté d’aller et de venir, les législations contemporaines prennent généralement soin de formuler la règle soit dans la constitution ou son préambule, soit dans le code de procédure pénale » ESSAID Mohamed-Jalal, La présomption d’innocence, Rabat, Ed. Technique NORD-AFRICAINES, 1971, p. 411.

 

[2]  « La demande ou l’action publique ou encore l’action pour l’application de la réaction sociale ne se limite guère à la procédure de saisine de la juridiction pénale ; elle s’étend à toutes les formalités et les opérations de poursuite qui permettent à la juridiction d’examiner objectivement la réalisation du trouble social, la culpabilité de son auteur et le prononcé de la mesure qui doit être appliquée » DRISSI ALAMAI MACHICHI (M), L’action publique, Revue de la Sûreté Nationale, n° 157, 1989, p. 3.

 

[3] « On dit que le ministère public et la victime sont « demandeurs » à l’action ou sujets actifs par opposition aux individus contre lesquels est intentée l’action publique, et qui sont dits défendeurs ou sujets passifs » HAMDOUCHI (Miloudi), L’action publique, Rabat, REMALD, 1997, p. 50.

 

[4] قانون رقم 22.01 ل 3 أكتوبر 2002 ، منشور في ج. ر. عدد 5078 بتاريخ 27 ذي الحجة 1423 (30 يناير 2003)، الصفحة 315 و ما بعدها.

[5]  « L’action publique peut se définir comme la voie de droit, ouverte à toute personne ou organe compétent en vue d’obtenir l’application des peines ou des mesures de sûreté suite à la survenance d’une infraction pénale ayant causé un trouble suivi ou non d’un préjudice » HAMDOUCHI, Op. Cit., p. 1.

 

[6]  Code de procédure pénale, Paris, Ed. DALLOZ, 44ème éd., 2003, p. 1.

 

[7]  “أي حضور الخصوم و تواجههم بمناقشة تلك الأدلة و الدفوع و وسائل الدفاع أمام القاضي و تحت إشرافه و رئاسته” أنظر في هذا الصدد أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية، ج II ، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الرابعة، 1999، ص 76 .

 

[8]  « Ça permet à la France de se rapprocher du principe de « l’égalité des armes » défini par la Convention Européenne des droits de l’Homme, conformément aux recommandations du rapport de la commission justice et droits de l’Homme » Assemblée Nationale, Rapport n° 1468, sur le projet de la loi renforçant la présomption d’innocence et les droits des victimes, Document mis en distribution le 16 mars 1999, p. 22.

 

[9]  بخصوص مظاهر المساواة في النظام الإجرائي الجنائي، أنظر مؤلف أحمد شوقي عمر أبو خطوة، المساواة في القانون الجنائي، دراسة مقارنة، القاهرة، دار النهضة العربية، 1991، الصفحات من 114 إلى 123.

[10]  « Les victimes ont été pendant des décennies les grands absents du procès pénal, leurs intérêts n’ont commencé à être pris en compte qu’au début des années soixante-dix, avec notamment la loi du 3 janvier 1977 qui a ouvert l’indemnisation des victimes d’accidents corporels. Prolongeant cette indispensable évolution, le titre II du projet de la loi propose un certain nombre de dispositions destinées à renforcer les droits des victimes » Rapport n° 1468 précité, p. 42.

  1. aussi D’HAVTEVILLE (Anne), Les droits des victimes, R.S.C ; 2001.

 

[11]  L’organisation des voies de recours est (ou devait être) fonction de la lutte contre l’erreur judiciaire ». Sous la direction de DELMAS-Marty (Mireille), Procédures d’Europe, Paris, Ed. THEMIS, Presses Universitaires de France, 1995, p. 491.

 

[12]  أي التي تفعله فقط في مجالات الإثبات.

[13]  « Le temps des lois gravées sur l’airain n’est plus, depuis longtemps… » MERLE (Roger) et VITU (André), Traité de droit criminel : droit pénal général, Paris, Ed. CUJAS, 7ème éd., 1997, p. 198.

 

[14]  « L’heure paraît propice à une réforme d’ensemble de la justice pénale ; le vieil édifice lézardé est attaqué de toutes parts et l’on sent bien qu’on ne peut plus se borner à le replâtrer, ni à tracer de magnifiques plus jamais exécutés ». VERIN (Jacques). Pour une nouvelle politique pénale, Paris, L.G.D.J., 1994, p. 85.

 

[15]  « Les classements sous conditions, les rappels à la loi ou les admonestations, la médiation ont pris une importance croissante au cours des dernières années… » Senat, Rapport n° 486, sur les Alternatives aux poursuites, renfort de l’efficacité de la procédure pénale, par FAUCHON (Pierre), P.S.

 

[16]  « Au-delà, parfois en-deçà, des solutions proposées pour répondre à la montée du flux, nombreux sont ceux qui posent, infine ou en prémisse, la question du rôle du juge… Ce qui caractérise un Etat de droit ce n’est pas le recours nécessaire au juge, mais seulement le recours possible, sans précipitation mais sans lenteur non plus, afin que chacun soit assuré de pouvoir faire reconnaître facilement ses droits » JOLIBOIS (Charles) et FAUCHON (Pierre). Quel moyen pour quelle justice, Mission d’information de la commission des lois chargée d’évaluer les moyens de la justice, Rapport n° 49 (1996-1997).

 

[17]  لابد من التأكيد هنا على أن الملاحظات التي سندلي بها بخصوص التعليق على هذه المادة إنما تدخل في إطار المساهمات المتواضعة التي سنحاول أن نشارك بها داخل المدة المخصصة لتفعيل القانون الجديد للمسطرة الجنائية.

[18]  بملاحظة أن المشرع المغربي يتحدث هنا عن توقف إقامة الدعوى العمومية و لا ندري ما إذا كان الأمر يتعلق بتوقف سريان مدة التقادم أم بانقضاء الدعوى العمومية؟

 

[19]  “التقادم يعني في الميدان الجنائي أن المدعي إذا لم يحرك الدعوى العمومية أمام المحكمة المختصة داخل مدة طويلة نسبيا بالنسبة لخطورة الجريمة المقترفة… فإنه يفقد الحق في إثارتها لاحقا” محمد عياط، دراسة في المسطرة الجنائية المغربية، ج I، الرباط، شركة بابل للطبع و النشر و التوزيع، 1991، ص 111.

 

[20] « Il peut notamment s’agir d’un délégué du procureur ou d’une association adhérente à l’institut national d’aide aux victimes et de médiation (INAVEM) exerçant leur mission dans le cadre des maisons de justice et de droit. Il convient de souligner, à propos de la médiation que le procureur de la république ne doit pas intervenir lui-même : cette intervention serait en effet contraire à l’esprit même de la mesure et à l’article D. 15-4 du C.P.P qui précise que le médiateur ne doit pas exercer d’activités judiciaires à titre professionnel ». Assemblée Nationale, Rapport n° 1468 précité.

 

[21] « Il s’agit, pour le ministère public, de tenir compte d’un arrangement intervenu entre le délinquant et la victime pour décider de ne pas poursuivre » VINCENT (Jean), GUINCHARD (Serge), MONTAGNIER (Gabriel) et VARINARD (André), Institutions judiciaires, paris, DALLOZ, 6ème éd., 2001, p. 638.

 

[22]  V. Décret n° 2001-71 du  29 Janvier 2001, les articles R. 15-33-30 jusqu’au R. 15-33-37, code de procédure pénale, Op. Cit., pp. 1132 à 1134.

 

[23] « Cette procédure, initialement appelée compensation judiciaire, a été rebaptisée composition pénale par le sénat, qui a estimé que cette appellation permettait de mieux décrire les relations entre le procureur, l’auteur des faits et, le cas échéant, la victime ». Rapport n° 1468 précité, p. 19.

 

[24] «Il s’agit des violences ayant entrainé une incapacité de travail ou commises sur certaines personnes, les appels téléphoniques malveillants, des menaces, de l’abandon de famille et de l’atteinte à l’autorité parentale, du vol simple, de filouterie, du détournement de gage ou d’objet saisi, des destructions, dégradations et détériorations, des outrages contre une personne chargée d’une mission de service public, du port illégal d’arme… de violences ou dégradations contraventionnelles (art. 41-3 du C.P.) Ibid., p. 20.

 

[25] « La suspension, au contraire, arrête pour un temps la prescription en cours, mais une fois l’obstacle levé, celle-ci reprend au point où elle s’était arrêtée » MERLE et VITU, Procédure pénale, Paris, éd. CUJAS, 4ème, 1989, p. 64.

 

[26] « Les causes d’extinction propre à l’action publique s’expliquent par la nature de la valeur touchée (un intérêt général) (état fort de la conscience collective) et par la nécessité d’une réaction et même de resocialisation… du récalcitrant » DRISSI ALAMI MACHICHI, Procédure pénale, Casablanca, Imprimerie KAMAR, 1981, p. 228.

 

[27] « La décision de ne pas poursuivre intervient quand le ministère public estime qu’une poursuite est illégale ou inopportune. Elle se manifeste par un classement sans suite dont le ministère public est tenu d’aviser l’auteur de la plainte s’il y en a une et la victime si elle est connue » RASSAT (Michèle-Laure), Procédure pénale, Paris, éd. Puf, 1995, p. 446.

 

بقلم ذ فريد السموني
أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالمحمدية

– See more at: http://www.alkanounia.com/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%83%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A9-t18.html#.V7ZKfluLTIW

مقالات ذات صلة

تنصيب الأستاذة غزلان بلبول وكيلة الملك لدى المحكمة التجارية بطنجة.

تنصيب الأستاذة غزلان بلبول وكيلة الملك لدى المحكمة التجارية بطنجة.

أسرة العدالة بالدائرة القضائية بسطات تكرم السيد وكيل الملك الاستاذ زين العابدين الخليفي

أسرة العدالة بالدائرة القضائية بسطات تكرم السيد وكيل الملك الاستاذ زين العابدين الخليفي

تنصيب ذ/كمال السليماني بمنصب رئيس المحكمة الابتدائية بتارجيست

تنصيب ذ/كمال السليماني بمنصب رئيس المحكمة الابتدائية بتارجيست