الحقيقة تكمن دائما في جثة الضحية – جريدة صوت العدالةالحقيقة تكمن دائما في جثة الضحية - جريدة صوت العدالة

الحقيقة تكمن دائما في جثة الضحية

Aziz Benhrimida

السبت 27 أغسطس 2016 - 00:49

ليس مهما ما سوف نكتبه أو ما سوف يكتبه غيرنا عن الحقيقة … !!! فهناك مؤامرة مستمرة على الحقيقة، لا أحد يريد قولها ولا أحد يريد تصديقها ولا أحد يريد ترويجها.

الحقيقة عندنا هي ما تقررها الفئة الغالبة وتركن إليها الفئة المغلوبة، وهنا وجه المؤامرة :الكل متواطء ضذ الحقيقة،لأنها تؤلم أولئك الذين لا يريدونها أن تظهر فقد تؤدي إلى زعزعة المراكز النفعية مما يولد رهاب منها،كما أنها تؤلم أكثر أولئك المتخذلين الذين لا أفق لهم ولا أمل سوى الحصول على الفتات الذي يتفضل به عليهم المتغلبون، وهي تؤلم أكثر واكثر أولئك الذين توغل الجبن قي نفوسهم إلى درجة لم يعد ممكنا لهم أن يقولوا الحقيقية ولو كان في ذلك مجرد تنفيس عن الهم.

وتأخذ المؤامرة منحى أخطر عندما تجد الجميع يصطف في خندق واحد ضذ من قرر قول الحقيقة.
الاصطفاف ضذ الحقيقة يأخذ شكل ثكتل قوي متماسك ومنظم ،بشكل يصعب شقه أو أحداث خلل فيه إلى درجة يحصل لك معه اليقين أن أهل الحقيقة على خطأ وضلال.

أعداء الحقيقة كثيرون جدا ، لكن أخطرهم على الإطلاق هو الجاهل جهلا مركبا، وذلك هو نوع من الناس لا يلوي على شىء من علم أو فهم أو خبرات ،لكنه يعطي لنفسه سلطة الفهم في كل شىء و يستطيع الإفتاء في كل المجالات ولا أحد يمكن أن يتفوق عليه في الجدل، و فوقها هو يسفه كل العلماء و يحط من قدر كل العظماء و يسهل عليه أن يثبت لك ان نظرية الجادبية ضرب من الخيال! !!!منطقه يقول : أنا الحقيقة والحقيقة هي انا .
إنه إحتكار الحقيقة الذي يجعل له وجها واحدا و رأيا واحد و طريق واحد،كما يجعل لها أنصارا ومريدين ودعاة و أعداء و معارضين وخونة. فكلما أستقرت حقيقة ما يظهر تجار يستفيدون منها عن طريق الانتحال والاستغلال الذي لا يتأتى إلا بخلق الأعداء وإعلان حرب عليهم.

الحقيقة في الحقيقة تبقى عصية على الهزم فلم يستطع أحد من الجبابرة أو الطغاة أو الأقوياء الذين عرفهم التاريخ أن يمنع وصولها أو أن يمحو آثارها،فقد اختفى الجميع وبقيت هي ، مات الجميع و ظلت هي حية ،فشل الجميع في محاصرتها و انتشرت هي في كل مكان.

للحقيقة ثمن باهظ يدفعه أولئك الذين يؤمنون بها فقد دفع بعضهم حياتهم ثمنا لها ،و دفع البعض حريته ثمنا ،و دفع بعضهما سمعته ثمنا لها .لكنهم لم ينهزموا ابدا بل انتصروا انتصارات كبرى ليس أقلها انهم وصلوا إلى المجد في هذا العالم، وليس أكثرها انهم خلدوا أبطالا للتاريخ.الانتصار الأكبر كان في قول الحقيقة أما باقي مظاهر النصر فهي مجرد نتائج لقول الحقيقة.

قل الحقيقة وسوف تنتصر…
قلها ولا تخف…
قلها واحجز مقعدك بين عظماء التاريخ…
فكل الذين قالوا الحقيقة في متاحف التاريخ، وكل الذين حاربوها في مزابل التاريخ.

البحث عن الحقيقة كان دائما مضنيا،لكني عترت عليها بسهولة شديدة جدا …فلقد وجدتها دائما في جثة الضحية.
فالحقيقة تقتل صاحبها ،فهي تقتل كي تعيش و تتغذى على جثث شهدائها الذين لا يموتون إلا كي يخلذوا إلى الأبد.

أهل الحقيقة ينتقومون قبل موتهم، فهم يجعلون الأعداء يموتون الآلاف المرات خوفا و ذعرا و ذلا، ويجعلونهم يتجرعون مرارة الحياة موتا والموت حياة ،فلا يستريحون أبدا حتي يصبح الموت أمنية غالية الثمن.لكنها لا تأتي إلا بعد استكمالهم أقساط ظلم الحقيقة و جحود أهلها.

محمدسرحان باحث مهتم في القضايا القانونية

مقالات ذات صلة

البيع والشراء زاد من حدة توثر خريجي المعهد الملكي لتكوين الاطر

البيع والشراء زاد من حدة توثر خريجي المعهد الملكي لتكوين الاطر

نقطة نظام للتوضيح حول “جواز التلقيح”

نقطة نظام للتوضيح حول “جواز التلقيح”

من أجل دمج وتوسيع المواطنين في السياسات العامة

من أجل دمج وتوسيع المواطنين في السياسات العامة