استنكف كل مرة عن الكتابة في الشأن القضائي لما في الأمر من خطورة الوقوع في المحظور من قبيل سوء فهم القصد مما يكتب أو تأويل خاطئ لما أعبر عنه، لكن تطرأ أحداث أو وقائع تدفع دفعا إلى الإدلاء برأي أو موقف، و غالبا ما أكتب تعليقا أو موضوعا مباشرة على الهاتف و اقوم بنشره حتى قبل مراجعته لغويا أو فكريا، كما هو الحال الآن، مناسبة هذا الكلام و هذا الدافع الاضطراري إلى الكتابة هو اندفاع بعض الزملاء الى الاستدلال بمقالات صحفية تحمل عناوين مثيرة هي في واقعها موجهة للاستهلاك و تخلط بين الشأن الحزبي و الجمعوي المهني، فتعتبر أن الحمعية الفلانية انتصرت و وصلت إلى حيثما وصلت و أخرى حصدت الريح.
إنه من الخطأ أن يروج الزملاء لمثل تلك المقالات على صفاحاتهم و الاستدلال بها على قوة جمعيتهم و أن يتوهموا بلوغ سدرة المنتهى و أن باب الجنة المهنية قد فتح لأعضاء جمعية دون أخرى، هذا أمر خاطىء اللهم إذا عبر من فاز في الانتخابات الأخير للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أنهم فعلا يمثلون جمعياتهم دون غيرها، فهم وحدهم المؤهلون دون غيرهم لإخبار الرأي العام القضائي بهذا الأمر، لتعرف باقي الجمعيات غير الممثلة و القضاة المستقلون و ما أكثرهم السلوك الواجب اتخاذه في هذه الحالة، خاصة أن المجلس المذكور، سيكون من بين أعضائه شخصيات غير منتمية لعالم القضاء و من العيب أن تكون هذه الفئة ملجأ من لا ملجأ له من القضاة.
إن الحكمة والتبصر يقتضيان من الزملاء الأفاضل الترفع عن مسايرة المقالات الصحفية التي تعتبر التمثيلية بالمجلس الأعلى تمثيلية فئوية، و التي تزيد من التفرقة بين القضاة في وقت يجب فيه على الزملاء جمع الشمل و توحيد الصفوف و نسيان الماضي و البحث عن أرضية مشتركة للتعاون خدمة للقضاء في بلادنا و تطويره. و ما يجب أن يعلمه دعاة التفرقة ان القضاة تجمعهم قيم مشتركة و أن ما يجمعهم أكثر مما يفرقهم و أن المخاض الذي عرفته الساحة القضائية و ما ترتب عنه من صراعات مجرد مرحلة عابرة و أن الوضع استقر و أن جل القضاة فهموا أن مستقبلهم في وحدتهم و تكتلهم و أن الشأن القضائي هو شأن داخلي و الحزازات ذات الطابع الشخصي هي طبيعية و لا يتجاوز أثرها أشخاص معينين، صلاحياتهم محدودة زمنيا و عمرهم الإفتراضي مقدر في لوح محفوظ لكنه آت. فيا قضاة المغرب اتحدوا.
عبدالهادي الأمين
يا قضاة المغرب اتحدوا

كتبه Aziz Benhrimida كتب في 27 أغسطس، 2016 - 12:14 صباحًا
مقالات ذات صلة
30 أبريل، 2026
لماذا يكذب الساسة؟
ذ. رضوان الطاهري الكذب في السياسة ليس سلوكا طارئا أو استثناء، بل هو جزء متكرر من طريقة إدارة الخطاب العام [...]
29 أبريل، 2026
من نبوءةٍ مُرّة إلى سقوطٍ مكشوف… حين يتحوّل التحذير إلى فضيحة داخل الوداد الرياضي
بقلم : أمين شطيبة قبل أن يعتلي هشام آيت منا كرسي الرئاسة، مرّت إشارة قاسية من جماهير الرجاء الرياضي، مفادها [...]
29 أبريل، 2026
عندما تتحول السياسة إلى سباق في اختيار الشعار والترحالٍ بين الأحزاب.
في مشهد انتخابي يتكرر بإيقاع مألوف، لا تبدو المنافسة هذه المرة بين البرامج بقدر ما هي بين الرموز، ولا بين [...]
29 أبريل، 2026
البتروياوان…. هرمز يغير نظام العالم
بقلم: إيمان الفناسي عندما فك نيكسون، الرئيس الأمريكي، الارتباط بين الذهب والدولار، فيما يعرف بصدمة نيكسون لدى الاقتصاديين، برز مفهوم [...]
