الرئيسية آراء وأقلام وجه في السياسة: عبد العزيز الصادق.. من تدبير الشأن المحلي بالكنزرة إلى طموح تمثيل دائرة الخميسات والماس في البرلمان

وجه في السياسة: عبد العزيز الصادق.. من تدبير الشأن المحلي بالكنزرة إلى طموح تمثيل دائرة الخميسات والماس في البرلمان

IMG 20260324 WA0027
كتبه كتب في 24 مارس، 2026 - 9:50 مساءً

بقلم ،حسن نطير
يشق عبد العزيز الصادق مساره السياسي بخطى ثابتة، مستندا إلى تجربة ميدانية راكمها عبر سنوات من الاحتكاك المباشر بالساكنة والانخراط في قضايا التنمية المحلية، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز الأسماء التي باتت تحظى بحضور قوي في المشهد السياسي بجماعة الكنزرة. وبين أولى محاولاته الانتخابية ورئاسته الحالية للمجلس الجماعي، يواصل الصادق تعزيز صورته كفاعل سياسي يراهن على القرب من المواطنين وعلى ترجمة الوعود إلى مشاريع ملموسة.
ودخل عبد العزيز الصادق عالم السياسة لأول مرة سنة 2015 من بوابة حزب الحركة الشعبية، حين قرر خوض الانتخابات بدائرة الكنزرة في مواجهة مرشح حزب التقدم والاشتراكية. ورغم أن تلك المحطة انتهت بخسارته للمقعد في ظل اكتساح حزب “الكتاب” لصناديق الاقتراع، فإنها لم تكن سوى تجربة أولى زودته بكثير من الدروس في فهم توازنات العمل السياسي المحلي، وأكسبته خبرة مهمة في التواصل مع الناخبين واستيعاب أولوياتهم وانتظاراتهم.
هذه التجربة شكلت بالنسبة إليه منطلقا جديدا، فعاد في انتخابات 2021 بوجه سياسي أكثر نضجا وخبرة، وهذه المرة تحت يافطة حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث تمكن من تحقيق فوز قوي مكنه من ترسيخ حضوره داخل المشهد المحلي. ولم يقف طموحه عند هذا الحد، بل دخل مباشرة في معركة رئاسة جماعة الكنزرة، ونجح في حشد الدعم اللازم وتكوين أغلبية مكنته من الظفر برئاسة المجلس الجماعي، في محطة اعتبرت تحولا بارزا في مساره السياسي.
ومنذ توليه رئاسة الجماعة، انخرط عبد العزيز الصادق في تنزيل عدد من المشاريع التنموية التي وعد بها في برنامجه الانتخابي، واضعا في صدارة أولوياته الملفات المرتبطة بالحاجيات الأساسية للساكنة، وعلى رأسها الماء الصالح للشرب، والكهرباء، والبنية الطرقية. وهي ملفات ظلت لسنوات طويلة من بين أكثر الإشكالات إلحاحا بالنسبة لعدد من دواوير الجماعة.
وخلال الولاية الجارية، تمكن المجلس الذي يقوده من تحقيق خطوات مهمة في مجال تزويد عدد من الدواوير بالماء الصالح للشرب، إلى جانب إيصال الكهرباء إلى مناطق كانت تعاني من الخصاص، في خطوة لاقت استحسانا واسعا لدى الساكنة. كما شملت هذه الدينامية التنموية دواوير متعددة، من بينها مناطق محسوبة على المعارضة، مثل أيت بكر، وبريمة، وأيت ونزار، وأيت الربعين، فضلا عن دواوير البحيرة والكنزرة والكوربة، وهو ما يعكس، حسب متابعين، توجها نحو تكريس العدالة المجالية وتجاوز منطق الاصطفاف السياسي في تدبير حاجيات المواطنين.
ولم تتوقف المنجزات عند هذا الحد، إذ شهدت الجماعة أيضا إنجاز شبكة طرقية حديثة بتمويل من مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، ما أسهم في فك العزلة عن عدد من المناطق وتسهيل حركة التنقل والربط بين الدواوير. كما يرتقب أن تتواصل الأشغال لربط دوار الكنزرة بمنطقة البحيرة والحواديف وصولا إلى الكوربة عبر الطريق الثانوية رقم 409، في مشروع من شأنه تعزيز الربط الطرقي شمالا نحو سيدي سليمان وجنوبا باتجاه أيت يدين والخميسات.
ورغم أن الولاية الحالية لم تخل من تجاذبات سياسية حادة بين الأغلبية والمعارضة، خصوصا على خلفية الخلافات المرتبطة بالميزانية وبعض الملفات التدبيرية، فإن عبد العزيز الصادق واصل، وفق داعميه، نهج العمل الميداني والترافع عن المشاريع ذات الأولوية، بما مكن جماعة الكنزرة من تحقيق عدد من المكتسبات التنموية والاجتماعية التي تهم الحياة اليومية للمواطنين.
هذا الحضور المتزايد لعبد العزيز الصادق في تدبير الشأن المحلي، وما راكمه من تجربة سياسية وميدانية، جعلا اسمه يتردد بقوة ضمن الأسماء المرشحة لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة يوم 23 شتنبر 2026. وتفيد المعطيات المتداولة بأن الصادق يعتزم الترشح لهذه الاستحقاقات باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، خاصة بعد تراجع عبد السلام البويرماني عن الترشح، إلى جانب إبعاد فؤاد كريم، واختيار بشرى الوردي التوجه نحو قيادة لائحة النساء بالحزب، وهي معطيات فتحت المجال أمام عبد العزيز الصادق ليصبح من أبرز الأسماء المطروحة لنيل التزكية.
ويرى متابعون أن هذه التطورات قد تمنح الصادق فرصة حقيقية للعب أدوار أكبر في المرحلة المقبلة، بل وقد تضعه في موقع قادر على خلق المفاجأة خلال الانتخابات البرلمانية القادمة، خاصة في ظل تنامي رغبة جزء من المواطنين في التغيير، والبحث عن وجوه سياسية جديدة تحمل خطابا قريبا من همومهم اليومية، وتستند إلى تجربة ميدانية في تدبير الشأن العام.
وبين تجربة أولى في انتخابات 2015، وفوز سياسي وتنموي في 2021، ثم طموح برلماني يتشكل مع اقتراب موعد 23 شتنبر 2026، يبدو أن عبد العزيز الصادق يواصل رسم معالم مسار سياسي متصاعد، عنوانه الرهان على القرب من المواطن، والعمل الميداني، والسعي إلى تحويل الانتظارات التنموية إلى واقع ملموس داخل جماعة الكنزرة وخارجها

مشاركة