يوسف العيصامي: صوت العدالة
ووري جثمان فاطمة الفقير الثرى بمقبرة العيون بعد حادثة سير أودت بحياتها وهي تعبر الطريق بتراب جماعة فم الواد، لكن قضيتها لم تغلق بل طرحت علامات استفهام كثيرة حول حيثيات هذا الحادث، وكذا اتخاذ التدابير المعمول بها في مثل هذه الحوادث المميتة، وتحديد المسؤولية الجنائية، ومدى قانونية البحث الذي أجرته عناصر الدرك الملكي..
وفق مصادر نا “، فإن الحادث المميت الذي وقع منتصف شهر غشت 2023، ما زال يطرح العديد من الأسئلة، خصوصا مع محاولات جهات طي الملف بسرعة واعتباره حادث سير عادي، ويبرز ذلك من خلال الإفراج عن المتسببة في حادثة السير بكفالة مالية، والحال أن حوادث السير المميتة في كل ربوع البلاد يظل السائق رهن الاعتقال حتى يمثل أمام المحكمة لتقرر مصيره، إلا إذا كانت نسخة ولد الفشوش تتكرر في العيون بصيغة المؤنث، أو أن للقائمين على تنفيذ القانون في العيون رأي آخر، بل وتتحدث مصادر قريبة من الضحية التي كانت تعبر الشارع القريب من الكورنيش، أن الشارع معروف عند الساكنة والمصطافين بأنه يعرف خلال موسم الصيف حركية كبيرة للسير والجولان، وساعة وقوع الحادث المميت تندرج ضمن ساعة الذروة في “الزمن الصحراوي”، أي 23.30 حيث العديد من الأسر تفترش الأرض على الرصيف تعد الشاي في ليلة مرتفعة الحرارة، كما أن حركية الراجلين كانت مكثفة ساعتها وهو مايجعل طريقة سياقة المتسببة في حادثة السير المميتة، تندرج ضمن الخطأ الجسيم، إذ كان عليها اتخاذ كل الحيطة والحذر في الشارع، ولم يقتصر الأمر على ارتكاب الحادث بفعل التهور، وإنما الفرار من موقع الحادث، ودهس جثة الضحية وسحبها بعيدا عن موقع الحادث الأول، مما تسبب لها في إصابات أخرى على مستوى الجسم، وهذا ما أكده تقرير الطب الشرعي الذي تم بناء على أوامر وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالعيون، مما يجعل الواقعة تتضمن التسبب في وفاة شخص والفرار والتنكيل بالجثة.
كل هذه الأمور جعلت أسرة الضحية تتساءل عن عدم اتخاذ الإجراءات والتدابير القانونية المعمول بها وطنيا، وكأن العيون تشكل استثناء في مثل هذه الحوادث المميتة التعامل، مما سيجعل الأسرة، حسب مصادر مقربة منها، مضطرة لأن تراسل النيابة العامة ممثلة في وكيل الملك والوكيل العام للملك وكذا رئاسة النيابة العامة، وتقدم لكل هذه الجهات القضائية شكايات مطلبها هو الإنصاف وتحقيق العدالة، عبر تعميق التحقيق في الواقعة، وعدم الاكتفاء بأقوال مرتكبة الحادث المميت، دون التأكد من صدقيتها، خصوصا مع توفر قرائن واضحة تثبت الخطأ الجسيم الذي ارتكبته السائقة في حق الضحايا، وكيف أن الله تعالى سلم، حيث كان، لاقدر الله، أن تكون الحصيلة مرتفعة بالنظر لسرعة السيارة وكذا كثافة الشارع بالمارة والراجلين، كما استنكرت أسرة الضحية تدخل جهات تحاول طي الملف بأسرع وقت، وفي هذا الصدد علمنا” أن الواقعة خلفت استياء كبيرا من المواطنين الذين كانوا شهودا على الحادث دون أن يكلف الدرك الملكي نفسه عناء الاستماع لشهادتهم، والاكتفاء فقط لتصريح المتسببة في الحادث المميت، وهو ما اعتمدته النيابة العامة في الإفراج عنها بكفالة دون تمديد الحراسة النظرية، وإلى جانب استياء المواطنين، “هناك” تحركات ذات بعد حقوقي تستعد للدخول على خط الدفاع عن القانون، والمطالبة بالعدل والإنصاف ومعاقبة الجانية، بل وأصبح الحادث المميت حديث المجالس في الصحراء، بالنظر لما تمثله أسرة الضحية داخل المجتمع الصحراوي بالعيون من مكانة أخلاقية ووطنية،.
يذكر أن المادة 172 من مدونة السير تتحدث على أن كل سائق ثبتت مسؤوليته عن حادثة سير وتسبب، نتيجة هذه الحادثة، بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته لأحد التزامات السلامة أو الحيطة المقررة في هذا القانون أو في النصوص الصادرة لتطبيقه في قتل غير عمدي، يعاقب بالحبس من ثلاثة (3) أشهر إلى خمس (5) سنوات وبغرامة من سبعة آلاف وخمسمائة (7.500) إلى ثلاثين ألف (30.000) درهم.
كما تتحدث نفس المادة على أنه ترفع العقوبة إلى الضعف، إذا اقترن ارتكاب الحادثة بإحدى الحالات من بينها، عدم توقف السائق رغم علمه بأنه ارتكب حادثة سير أو تسبب في وقوعها أو غير حالة مكان الحادثة، محاولا بذلك التملص من المسؤولية الجنائية أو المدنية التي قد يتعرض لها.

