في سياق النقاش الذي أثاره مشروع القانون رقم 23.66 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، دخلت المنظمة المغربية للعدالة وحقوق الإنسان على خط الجدل الدائر، معلنةً موقفاً تضامنياً مع مطالب المحامين وداعية إلى مراجعة المقتضيات التي تراها ماسة باستقلالية المهنة وضمانات الدفاع.
وأوضحت المنظمة، في بيان تضامني صادر بتاريخ 7 فبراير 2026، أنها تتابع بقلق مضامين المشروع الذي تقدمت به وزارة العدل، وما رافقه من رفض واسع داخل الجسم المهني للمحاماة، وما ترتب عنه من أشكال احتجاجية قادتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، معتبرة أن المقاربة المعتمدة في إعداد النص لم تراعِ السياق المهني ولا التحديات التي تواجه منظومة العدالة في المرحلة الراهنة.
وسجلت الهيئة الحقوقية جملة من الملاحظات، أبرزها ما اعتبرته غياباً للمقاربة التشاركية في إعداد المشروع، وعدم استحضار مكتسبات المهنة المؤطرة بظهير 1993، فضلاً عن تخوفها من توسيع صلاحيات وزارة العدل وبعض الجهات القضائية على حساب الهيئات المهنية، وهو ما قد يؤثر، حسب تعبيرها، على استقلالية المحاماة وعلى ضمانات المحاكمة العادلة.
وأكدت المنظمة أن مهنة المحاماة ليست مرفقاً إدارياً تابعاً للسلطة التنفيذية، بل ركيزة أساسية داخل منظومة العدالة وضمانة دستورية لحماية الحقوق والحريات، معتبرة أن أي مساس باستقلال المحامي ينعكس بشكل مباشر على حق المواطن في الدفاع والتقاضي العادل. كما شددت على أن إخضاع المهنة لأي شكل من أشكال الوصاية أو التضييق التنظيمي يهدد مبدأ فصل السلط ويؤثر على التوازن المؤسساتي داخل الدولة.
وطالبت المنظمة الحكومة باحترام دستور 2011، واعتماد مقاربة تشاركية مع الهيئات المهنية المعنية، وسحب مشروع القانون في صيغته الحالية من أجل مراجعته بما يضمن استقلالية المهنة وحصانة المحامي وحق الولوج إليها في إطار من تكافؤ الفرص واحترام الضمانات الدستورية. كما دعت إلى فتح مشاورات موسعة تفضي إلى بلورة نص توافقي يحافظ على مكتسبات المهنة ويستجيب في الآن ذاته لمتطلبات الإصلاح والتحديث.
واعتبرت المنظمة أن إصلاح منظومة العدالة لا يمكن أن يتم خارج إشراك جميع الفاعلين، وفي مقدمتهم المحامون، لما يضطلعون به من دور محوري في حماية الحقوق والحريات وصون التوازن داخل العملية القضائية، مؤكدة استمرار انخراطها في كل المبادرات الرامية إلى تعزيز استقلال القضاء وترسيخ عدالة منصفة ومتوازنة.
ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش وطني واسع حول مستقبل مهنة المحاماة بالمغرب، وحدود تدخل السلطة التنفيذية في تنظيمها، وهو نقاش يعكس، في عمقه، رهانات إصلاح العدالة وضمان استقلال مكوناتها، بما يخدم في النهاية مصلحة المتقاضين ويعزز ثقة المجتمع في المؤسسات القضائية

