صوت العدالة- الرباط
في لحظة سياسية تتزايد فيها انتظارات المغاربة من قطاع الصحة، خرج رئيس الحكومة عزيز أخنوش ليؤكد استكمال برنامج تأهيل 1400 مؤسسة صحية أولية عبر مختلف جهات المملكة، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإصلاح داخل واحد من أكثر القطاعات حساسية.
غير أن هذا الإعلان، رغم ثقله الرقمي، لا يُقرأ فقط بمنطق الإنجاز، بل أيضاً بمنطق الرسائل السياسية. فالحكومة، التي وجدت نفسها منذ بداية ولايتها أمام تحديات كبرى في قطاع الصحة، تبدو اليوم حريصة على تقديم دليل ملموس على انتقالها من مرحلة الوعود إلى مرحلة الفعل، خاصة في مجال لطالما شكل نقطة ضعف في السياسات العمومية.
اختيار الرعاية الصحية الأولية كمدخل للإصلاح لم يكن اعتباطياً، بل يعكس توجهاً عملياً نحو معالجة جذور الإشكال، عبر تقريب الخدمات الصحية من المواطن، وتقليص الضغط على المستشفيات الكبرى التي ظلت لسنوات تعاني الاكتظاظ ونقص الموارد. وهو توجه ينسجم مع روح القانون الإطار 06-22، الذي وضع أسس إعادة هيكلة القطاع وفق مقاربة شمولية.
لكن أهمية هذا الورش لا تقف عند حدود الأرقام، بل تمتد إلى سياقه العام، المرتبط بتنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى إرساء منظومة صحية أكثر عدلاً ونجاعة. فإعادة تأهيل هذا العدد الكبير من المراكز الصحية يعكس إرادة واضحة لإعادة الاعتبار للمرفق العمومي، واستعادة ثقة المواطن التي تآكلت بفعل تراكم الاختلالات.
وفي خطوة تعزز هذا المسار، أعلنت الحكومة عن إطلاق الشطر الثاني من البرنامج، الذي يستهدف تأهيل 1600 مركز إضافي، ما يعطي الانطباع بأن الإصلاح يسير وفق رؤية ممتدة زمنياً، وليس مجرد استجابة ظرفية لضغط الظرفية.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر قائماً: هل ستترجم هذه الأرقام إلى تحسن فعلي في جودة الخدمات؟ وهل سيشعر المواطن، في القرى والمدن، بفارق حقيقي في ولوجه إلى العلاج؟
بين خطاب الإنجاز وانتظارات الواقع، يجد عزيز أخنوش نفسه أمام اختبار دقيق: تحويل هذا الورش الضخم من مشروع إداري إلى تحول ملموس في حياة المغاربة، حيث لا تقاس الإصلاحات بعدد المراكز، بل بمدى قدرتها على إعادة الثقة في أهم قطاع اجتماعي على الإطلاق.

