محمد لحموش… من باحث عن التزكية إلى قيادي بارز في حزب عتيد
بقلم: حسن نطير
يُعد محمد لحموش واحداً من أبرز الوجوه السياسية بإقليم الخميسات، حيث راكم مساراً انتخابياً متنوعاً امتد لأزيد من عقدين، تنقل خلاله بين محطات حزبية وانتخابية مختلفة، واستطاع أن يرسخ اسمه ضمن الفاعلين المؤثرين في المشهد السياسي المحلي والوطني
البدايات: انتخابات 2003 ورمز “البراد”
ولج لحموش عالم السياسة خلال الانتخابات الجماعية لسنة 2003، حين ترشح باسم حزب الحركة الديمقراطية الشعبية (رمز “البراد”) الذي ارتبط اسمه آنذاك بالراحل بوعزة ايكن وخاض غمار التنافس بالدائرة الأولى ايت حنو عدي، ليتمكن من الفوز برئاسة الجماعة في إطار تكتل ضم أحزاباً من بينها الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، في مواجهة الحركة الشعبية،كما ترشح في المرحلة ذاتها لعضوية مجلس المستشارين، في سياق سياسي اتسم بحركية وتحالفات متغيرة على مستوى الإقليم
محطة 2007 و2009… تنقلات حزبية وحسابات محلية
في الانتخابات التشريعية لسنة 2007، ترشح لحموش باسم حزب التجديد والإنصاف (رمز “التفاحة”) وتمكن من الظفر بمقعد برلماني ،وفي سنة 2009، خاض الانتخابات الجماعية باسم حزب الأصالة والمعاصرة، وفاز بالمقعد، غير أنه لم يتمكن من الظفر برئاسة المجلس بعد حدوث انشقاق داخل تكتله في اللحظات الأخيرة من عملية التصويت على انتخاب الرئيس وأعضاء المكتب المسير
#انتخابات 2011… العودة عبر الحركة الشعبية
خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2011، تقدم لحموش باسم الحركة الشعبية، حيث استطاع انتزاع التزكية في سياق تنافسي داخلي، ليفوز مجدداً بمقعد برلماني، معززاً حضوره السياسي على المستوى الإقليمي
#رئاسة المجلس الإقليمي سنة 2015
في سنة 2015، تولى رئاسة المجلس الإقليمي للخميسات، وهي محطة شكلت منعطفاً مهماً في مساره، إذ برز اسمه كفاعل سياسي قادر على بناء تحالفات محلية قوية، والتغلب على كتل سياسية منافسة، من بينها التيار المرتبط بعالسيد محمود عرشان ،وخلال هذه الفترة، أطلق عدداً من الأوراش التنموية التي شملت مختلف الجماعات الترابية بالإقليم، من بينها دوائر الرماني، تيفلت، والماس، والخميسات، إضافة إلى مدينة الخميسات التي شهدت مشاريع تهيئة حضرية واسعة
#أوراش تنموية وبنيات تحتية
من أبرز المشاريع التي ارتبطت باسمه خلال رئاسته للمجلس الإقليمي ،تهيئة شارع ابن سينا بمدينة الخميسات ،إعادة تأهيل ساحة حي السلام ،دعم المراكز الصاعدة بعدد من الجماعات منها ايت سيبرن والصفاصيف، ايت اوريبل ،فتح وتأهيل المسالك الطرقية القروية ،دعم النقل المدرسي ،مشاريع في قطاع الصحة ،إحداث ملاعب القرب ،تغيير مسار شبكة الكهرباء ذات الجهد المتوسط ،وهي مشاريع هدفت، حسب مقربين منه، إلى تقليص الفوارق المجالية وتعزيز البنيات الأساسية بالإقليم
#انتخابات 2021… حضور مزدوج#
في استحقاقات 2021، ترشح باسم الحركة الشعبية، وظفر بمقعد جماعي، كما فاز بمقعد في مجلس النواب كما فازت ابنته بمقعد برلماني عبر اللائحة الجهوية لجهة الرباط سلا القنيطرة، ما عزز الحضور السياسي للعائلة داخل المؤسسة التشريعية
#الأداء البرلماني… أسئلة وقضايا محلية
تميزت الولاية البرلمانية بطرح عدد مهم من الأسئلة الشفوية والكتابية، بلغ عددها 61 سؤالاً شملت ملفات تخص أقاليم سيدي سليمان، سيدي قاسم، سليمان والخميسات، من بينها ،ملف عمال الإنعاش الوطني والمطالبة بتسوية وضعيتهم ،مستشفى الرماني ،تداعيات مطالب هدم منازل ببعض دواوير إقليم الخميسات السؤال رقم 21433 ،تعميم مشاريع “المونديال” على المدن والمراكز المحيطة بالرباط السؤال رقم 23084 ،كما طرح محمد لحموش 23 سؤالاً إضافياً همت قطاعات التجهيز والنقل (طريق اشبيلية بجماعة الصفاصيف)، تعويضات الفلاحين، تعثر أشغال مستشفى القرب المتعدد الاختصاصات بالخميسات، قضايا تتعلق بمقتني العربات، إضافة إلى ملفات البنيات التحتية والتجهيزات الرياضية.
#مسار سياسي متقلب… وحضور مستمر
بين تعدد الانتماءات الحزبية، والتحالفات المحلية، والتجربة في تدبير الشأن الإقليمي، رسم محمد لحموش مساراً سياسياً اتسم بالحركية والبراغماتية، مكّنه من الحفاظ على موقع متقدم داخل الخريطة السياسية لإقليم الخميسات ،ويبقى تقييم تجربته مرتبطاً بزاوية النظر بين من يعتبره فاعلاً تنموياً استطاع إطلاق أوراش ملموسة، ومن يرى أن التحديات التنموية بالإقليم ما تزال أكبر من كل الجهود المبذولة
في خضم مسار سياسي امتد لسنوات داخل إقليم الخميسات، يجد محمد لحموش نفسه اليوم في قلب موجة انتقادات إعلامية متصاعدة، يعتبرها مقربون منه حملة منظمة من خصوم سياسيين، خاصة في سياق التوتر الذي طبع العلاقة بين الأمين العام لـلحركة الشعبية، محمد أوزين، ومدير قناة شوف تيفي، إدريس شحتان
الأزمة التي تفجرت بين قيادة الحزب وبعض المنابر الإعلامية خلقت أجواء مشحونة انعكست على عدد من الأسماء الحزبية البارزة، ويرى متتبعون أن لحموش، بحكم موقعه التنظيمي وحضوره الانتخابي بالإقليم، أصبح هدفاً مباشراً أو غير مباشر لانتقادات متكررة، بعضها يندرج في إطار النقاش السياسي المشروع، وبعضها الآخر يأخذ طابعاً شخصياً أو تصعيدياً
#بين النقد المشروع وتصفية الحسابات
في الممارسة الديمقراطية، يظل النقد والمساءلة جزءاً من العمل السياسي، خاصة بالنسبة لمنتخب يتولى مسؤوليات جماعية وبرلمانية. غير أن أنصار لحموش يعتبرون أن وتيرة الهجوم الإعلامي تجاوزت حدود النقاش الموضوعي حول الأداء إلى ما يشبه “محاكمة سياسية”، مرتبطة بصراعات تتجاوز الإطار المحلي ،ويؤكد أحد المقربين منه أن “تحويل اسم لحموش إلى محور انتقام سياسي لا يخدم النقاش العمومي، بل يعمّق الاستقطاب، في وقت يحتاج فيه الإقليم إلى التركيز على الملفات التنموية والاجتماعية
هذا التصعيد الإعلامي، سواء اتُّفق معه أو اختلف، ينعكس بشكل مباشر على المشهد السياسي بإقليم الخميسات، حيث تتداخل الحسابات الحزبية بالرهانات الانتخابية المقبلة. ويرى مراقبون أن مثل هذه الحملات قد تعيد ترتيب الاصطفافات داخل الساحة المحلية، خاصة في ظل حساسية التوازنات داخل المجالس المنتخبة
إلى حدود الساعة، يتعامل لحموش مع موجة الانتقادات بنوع من التحفظ، مفضلاً – بحسب مقربين – التركيز على مهامه التمثيلية وتتبع الملفات المطروحة داخل البرلمان والجماعات الترابية غير أن استمرار السجال قد يفرض مستقبلاً توضيحات أو مواقف رسمية لاحتواء الجدل
#معادلة السياسة والإعلام
تبقى العلاقة بين السياسة والإعلام علاقة شد وجذب بطبيعتها، خصوصاً عندما تتقاطع الحسابات الحزبية بالمصالح الانتخابية وبين من يرى في ما يحدث مساءلة طبيعية لفاعل سياسي، ومن يعتبره استهدافاً في سياق صراع أوسع، يظل اسم محمد لحموش حاضراً في واجهة النقاش، داخل إقليم الخميسات وخارجه وفي انتظار أن تهدأ العاصفة، يبقى الرهان الحقيقي – كما يرى متتبعون – هو إعادة توجيه النقاش نحو القضايا التنموية والاجتماعية التي تشغل المواطن، بعيداً عن منطق التصعيد وتصفية الحسابات
