الرئيسية أخبار وطنية كوسومار تعزز موقعها في SIAM 2026 وتؤكد دورها في تحقيق السيادة الغذائية

كوسومار تعزز موقعها في SIAM 2026 وتؤكد دورها في تحقيق السيادة الغذائية

رئيسي 1 1746790904
كتبه كتب في 15 أبريل، 2026 - 1:20 مساءً

في سياق التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي بالمغرب، برزت مشاركة مجموعة كوسومار في فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM) 2026 كموعد بارز لتجديد التأكيد على دورها الاستراتيجي في تطوير السلسلة السكرية الوطنية وتعزيز السيادة الغذائية.
ويأتي هذا الحضور في ظل ظرفية مواتية نسبياً، تميزت بتحسن الموارد المائية وانتعاش الدينامية الفلاحية، ما انعكس إيجاباً على مؤشرات الإنتاج الزراعي. ففي الموسم الفلاحي 2024/2025، سجلت السلسلة السكرية نتائج لافتة، حيث تجاوز إنتاج الشمندر السكري مليوني طن، بزيادة بلغت 74 في المائة مقارنة بالموسم السابق، فيما بلغ إنتاج السكر الأبيض 281 ألف طن، مسجلاً نمواً بنسبة 50 في المائة.
وتعكس هذه الأرقام، بحسب متابعين، نجاعة نموذج التجميع الذي تعتمده كوسومار، والذي يقوم على شراكة وثيقة مع أزيد من 80 ألف فلاح عبر مختلف جهات المملكة، مدعوماً بمواكبة تقنية مستمرة من طرف مستشارين متخصصين. هذا النموذج أبان عن قدرة كبيرة على التكيف مع التحديات المناخية، خاصة في ظل سنوات الجفاف التي أثرت على القطاع الفلاحي بشكل عام.
انتعاش مائي يفتح آفاقاً جديدة
ومع تحسن التساقطات المطرية خلال الموسم الحالي، ارتفعت نسبة ملء السدود إلى حوالي 73 في المائة، وهو ما يمنح مؤشرات إيجابية بخصوص مستقبل الإنتاج الفلاحي. وقد مكن هذا التحسن من توسيع المساحات المزروعة بالشمندر السكري لتصل إلى 43 ألف هكتار، مع طموحات برفعها إلى 60 ألف هكتار في أفق موسم 2026/2027، إلى جانب 10 آلاف هكتار مخصصة لقصب السكر.
وتندرج هذه التوجهات ضمن أهداف العقد-البرنامج للسلسلة السكرية في أفق 2030، الذي يراهن على رفع الإنتاج الوطني إلى 620 ألف طن من السكر الأبيض، بما يعزز تقليص التبعية للأسواق الخارجية.
التكنولوجيا في صلب التحول الفلاحي
ولم يعد تطوير الإنتاج رهيناً بالعوامل الطبيعية فقط، بل أصبح الابتكار التكنولوجي عنصراً حاسماً في تحسين الأداء. وفي هذا الإطار، استثمرت كوسومار في الفلاحة الذكية، من خلال اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار، إضافة إلى منصة رقمية متطورة تحمل اسم “التيسير”.
هذه المنصة، التي تضم عشرات الآلاف من المستخدمين، تتيح تتبعاً دقيقاً للمحاصيل، وتحليل المعطيات الزراعية والمناخية بشكل لحظي، مما يساعد على اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة. وقد ساهمت هذه الأدوات في تقليص استهلاك المياه والمدخلات الفلاحية، مع تحسين المردودية بشكل ملحوظ.
بنية صناعية قوية وانفتاح على الأسواق العالمية
على المستوى الصناعي، تعتمد كوسومار على بنية إنتاجية حديثة بطاقة تصل إلى 2.5 مليون طن، ما يتيح لها تأمين حاجيات السوق الوطنية، مع تعزيز حضورها في الأسواق الدولية. وقد بلغت صادرات المجموعة سنة 2025 حوالي 853 ألف طن، موجهة لأكثر من 80 دولة، مع طموح لبلوغ مليون طن خلال سنة 2026.
هذا التوجه يعكس رغبة واضحة في ترسيخ مكانة المغرب كمصدر مهم للسكر الأبيض، رغم التحديات التي يعرفها السوق العالمي.
أبعاد اقتصادية واجتماعية
ولا تقتصر مساهمة كوسومار على الجانب الإنتاجي، بل تمتد إلى البعد الاجتماعي، حيث تساهم المنظومة السكرية في خلق نحو 5 ملايين يوم عمل سنوياً، مع ضخ حوالي 3 مليارات درهم في الاقتصاد القروي، ما يعزز التنمية المحلية ويدعم استقرار الساكنة القروية.
استثمار في الاستدامة وتنويع الأنشطة
وفي إطار توجهها نحو الاقتصاد الأخضر، أطلقت كوسومار مشروعاً صناعياً لإنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون الغذائي السائل، باستثمار يفوق 500 مليون درهم، في خطوة تهدف إلى تثمين الموارد الصناعية وتقليص التبعية للواردات.
كما يندرج هذا المشروع ضمن استراتيجية أوسع لخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز النجاعة الطاقية، حيث تمكنت المجموعة من تقليص انبعاثاتها بنسبة 50 في المائة منذ سنة 2016.
حضور وازن في SIAM
وخلال مشاركتها في المعرض، تقدم كوسومار عرضاً شاملاً لتجربتها، من خلال رواق يبرز إنجازاتها، إلى جانب فضاء مخصص للفلاحة الرقمية، وورشات تكوينية لفائدة الفلاحين، فضلاً عن تجربة تفاعلية بعنوان “ملحمة السكر”، تستعرض تاريخ تطور هذه السلسلة الحيوية بالمغرب.
نحو نموذج فلاحي مستدام
في المحصلة، تعكس تجربة كوسومار نموذجاً متكاملاً يجمع بين الإنتاج، والابتكار، والاستدامة، والشراكة مع الفاعلين المحليين. وفي ظل التحديات المناخية والاقتصادية، يبدو أن الرهان على هذا النموذج قد يشكل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق السيادة الغذائية للمملكة وضمان استدامة القطاع الفلاحي.

مشاركة