الرئيسية إقتصاد غلاء متصاعد واختبار صعب لخيارات الحكومة الاقتصادية

غلاء متصاعد واختبار صعب لخيارات الحكومة الاقتصادية

Gazoil 560x315 2
كتبه كتب في 2 أبريل، 2026 - 10:50 صباحًا

تجد الحكومة المغربية نفسها أمام سباق مع الزمن لاحتواء موجة غلاء متنامية، تغذيها تداعيات التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، ما يفرض تحديات متزايدة على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى توازنات الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، اختارت حكومة عزيز أخنوش الإبقاء على دعم غاز البوتان ومواصلة دعم أسعار الكهرباء، في محاولة للحد من انتقال آثار الغلاء إلى الاستهلاك اليومي وتكاليف الإنتاج. وتُعد هذه الخطوة بمثابة إجراء وقائي لتفادي موجة تضخم أوسع قد تشمل مختلف السلع والخدمات.
غير أن هذه التدابير، رغم أهميتها الاجتماعية، تثير نقاشاً واسعاً حول فعاليتها وحدود تأثيرها، إذ يرى متابعون أنها تندرج في إطار “تدبير ظرفي” يهدف إلى تخفيف حدة الصدمة، دون أن يعالج الاختلالات البنيوية المرتبطة بتقلبات السوق الدولية واعتماد الاقتصاد الوطني على الخارج في مجال الطاقة.
ويبرز في العمق تحدٍ مزدوج يواجه الحكومة: فمن جهة، تحاول امتصاص صدمات خارجية خارجة عن إرادتها، ومن جهة أخرى تجد نفسها مقيدة بخيارات اقتصادية سابقة قائمة على تحرير الأسعار وتقليص تدخل الدولة. هذا الوضع يجعل كلفة الدعم مرتفعة ويطرح تساؤلات جدية حول استدامته، خاصة في ظل سياق دولي يتسم بعدم اليقين.
ومع استمرار هذه الضغوط، يبدو أن المرحلة المقبلة ستفرض على صناع القرار البحث عن توازن دقيق بين حماية القدرة الشرائية والحفاظ على استقرار المالية العمومية، في اختبار حقيقي لصلابة النموذج الاقتصادي الوطني.

مشاركة