الرئيسية رياضة عندما يتحول الإعلام إلى حكم رابع: حملة جزائرية مكشوفة للضغط على تحكيم “كان المغرب 2025”

عندما يتحول الإعلام إلى حكم رابع: حملة جزائرية مكشوفة للضغط على تحكيم “كان المغرب 2025”

hq720 3
كتبه كتب في 7 يناير، 2026 - 2:12 مساءً

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

لم يعد خافيًا على المتابعين أن جزءًا من الإعلام الجزائري اختار، منذ انطلاق كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025”، لعب دور يتجاوز التحليل الرياضي إلى ممارسة ضغط ممنهج على الحكام، في محاولة للتأثير على قراراتهم داخل الملعب وصناعة شماعة جاهزة تُعلَّق عليها أي نتيجة غير مرضية.
هذا الخطاب لم يقف عند حدود النقد المشروع، بل انزلق إلى اتهامات خطيرة بالتحيز والفساد، تُطلق على عواهنها في “بلاتوهات” التحليل، وكأن الحكم مطالب سلفًا بتبرئة فريق بعينه، وإلا وُضع في خانة المتآمرين. إنها استراتيجية قديمة جديدة، قوامها الصراخ قبل المباراة، والتشكيك قبل صافرة البداية، ثم الادعاء بالظلم بعد النهاية.
أبرز تجليات هذا السلوك برزت عقب مباراة الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية، التي قادها طاقم تحكيم مصري بالكامل. هنا، لم ينتظر الإعلام الجزائري مجريات اللقاء ولا تفاصيله، بل سارع إلى التلميح والتصريح بوجود “تحيز” و”فساد”، مع تسويق سيناريو جاهز مفاده أن الحكم قد يكون منحازًا ضد الجزائر. ضغط استباقي واضح، هدفه التأثير النفسي على الطاقم التحكيمي، وإرسال رسالة مفادها: أي قرار ضدنا سيكون موضع تشكيك وهجوم.
الأخطر من ذلك أن هذا الضجيج الإعلامي لا يمر دون أثر. فعدد من المحللين رصدوا ترددًا تحكيميًا في لقطات حاسمة، من بينها التغاضي عن ضربة جزاء واضحة، وعدم إشهار بطاقة حمراء في تدخل عنيف لا يختلف اثنان حول خطورته. هنا يُطرح السؤال الجريء: هل أصبح بعض الحكام أسرى لضغط الإعلام وخشية الاتهام، بدل الاحتكام الصارم للقانون؟
في الواقع، ما يفعله هذا الإعلام ليس دفاعًا عن “حقوق كروية”، بل هروبًا إلى الأمام. فبدل مناقشة الأداء، والاختيارات التقنية، ومستوى اللاعبين، يتم اللجوء إلى خطاب المظلومية، وتهيئة الرأي العام الجزائري نفسيًا لأي إقصاء محتمل، عبر إلصاق التهمة دائمًا بـ”التحكيم” و”الكواليس”.
إن أخطر ما في هذا النهج أنه يضرب في العمق مصداقية المنافسة الإفريقية، ويحوّل كرة القدم من لعبة تحكمها القوانين إلى ساحة صراع إعلامي وضغوط نفسية. فالرياضة لا تُربح في البلاتوهات ولا بالعناوين الصاخبة، بل تُحسم في الملعب.
وإذا كان النقد حقًا مشروعًا، فإن التحريض والتشكيك المسبق ومحاولات التأثير على الحكام تبقى سلوكًا غير أخلاقي، لا يخدم المنتخب الجزائري ولا كرة القدم الإفريقية، بقدر ما يكرس ثقافة التبرير الدائم ورفض تحمل المسؤولية. وفي النهاية، سيبقى الحكم للتاريخ: من لعب الكرة، ومن لعب على الأعصاب.

مشاركة