الرئيسية أخبار وطنية ظاهرة التسول في مراكش: إشكالية ملحة تستدعي حلولاً جذرية

ظاهرة التسول في مراكش: إشكالية ملحة تستدعي حلولاً جذرية

IMG 20250401 WA0012
كتبه كتب في 1 أبريل، 2025 - 1:57 مساءً

ابو اياد / مكتب مراكش

أصبحت ظاهرة التسول في مراكش مشكلة تؤرق السكان المحليين والزوار على حد سواء، خاصة في ظل الاستعدادات التي تشهدها المدينة لاحتضان تظاهرات عالمية تجعل أعين العالم تتجه نحو المغرب. ويثير الانتشار الواسع للمتسولين في الأماكن السياحية والأسواق والشوارع الرئيسية انزعاجاً لدى الساكنة والسياح، مما ينعكس سلباً على الصورة الحضارية للمدينة.
لا يمكن الحديث عن التسول بمعزل عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع البعض إلى مد أيديهم في الشوارع، غير أن المشكلة تتفاقم عندما يصبح التسول وسيلة احترافية للكسب غير المشروع. وهنا يجب التمييز بين من دفعتهم الحاجة والفقر الحقيقي إلى التسول وبين من يستغلون هذا الفعل للتحايل على الناس، مما يستوجب معالجة الظاهرة بعمق وفعالية.
ينص القانون الجنائي المغربي في المادة 633 على تجريم التسول في الأماكن العامة، حيث يعاقب كل من يضبط في حالة تسول بغرامة تتراوح بين 300 و1200 درهم مغربي، وفي حالة العود تضاعف الغرامة، وقد تصل العقوبة إلى السجن لمدة تصل إلى شهرين. ورغم هذا الإطار القانوني، فإن التطبيق الصارم يظل محدوداً أحياناً، مما يسمح باستمرار الظاهرة.
ويُطلق على الفئة التي تتسول بغرض التحايل والاحتيال “التسول الاحتيالي” أو “التسول المهني”، وهي ممارسة تُصنف ضمن “الأفعال المخالفة للقانون والنظام العام”، مما يستوجب تتبع هذه الفئة ومراقبة مصادر دخلها وممتلكاتها.
لحل ظاهرة التسول بشكل جذري، ينبغي اعتماد مقاربة شمولية تقوم على ثلاثة محاور أساسية:
1. التطبيق الصارم للقانون:
• تشديد المراقبة الأمنية في المناطق الحساسة والسياحية وتفعيل العقوبات القانونية بصرامة ضد التسول الاحتيالي.
• مراقبة أملاك وأرصدة المتسولين المشتبه في استغلالهم لهذه الظاهرة بشكل ممنهج.
2. دعم الفئات الهشة وتوفير فرص عمل:
• تشجيع المبادرات الاقتصادية للمقاولة الذاتية والصغيرة جدًا بمشاريع مدرة للدخل، تضمنها الدولة وتحفزها بتسهيلات ضريبية ودعم مالي مباشر.
• توجيه مداخيل الصناديق الاجتماعية والهبات الدولية لدعم المقاولات الناشئة وتشجيع التشغيل في القرى التي تشكل مصدرًا رئيسيًا للمهاجرين المتسولين.
• تحفيز الشركات الخاصة على توظيف الشباب والكفاءات عبر إعفاءات ضريبية، مع توفير برامج تكوين مهني وإعادة تأهيل.
3. إجراء دراسات ميدانية شاملة:
• تسريع عملية إعداد سجل اجتماعي شامل لتحديد الفئات الأكثر حاجة وتقديم الدعم المباشر لها.
• إجراء دراسات لفهم الظاهرة بشكل أعمق ووضع سياسات فعالة للحد منها.
مع اقتراب مراكش من احتضان فعاليات عالمية، تزداد أهمية القضاء على ظاهرة التسول التي تسيء لصورة المدينة والسياحة الوطنية. ويتعين على السلطات المحلية تكثيف جهودها لمكافحة هذه الظاهرة لضمان تقديم مراكش بأبهى حلة أمام الزوار من مختلف أنحاء العالم.
في إطار القانون المغربي، يمكن استخدام مصطلح “التسول الاحتيالي” للإشارة إلى الفئة التي تتسول بهدف التحايل وتحقيق مكاسب غير مشروعة، وهي ممارسة تندرج ضمن “الجرائم المتعلقة بالنصب والاحتيال”. وينبغي إدراج هذا المصطلح بوضوح في النصوص القانونية لتشديد العقوبات وتسهيل المتابعة القضائية.
إن القضاء على ظاهرة التسول في مراكش يتطلب إرادة جماعية وجهودًا منسقة بين السلطات المحلية، المجتمع المدني، والقطاع الخاص. فالمسألة ليست فقط قضية قانونية، بل اجتماعية واقتصادية بامتياز، ولا بد من اعتماد سياسات شمولية تضمن العيش الكريم للجميع وتُبعد من يسعى لاستغلال هذه الظاهرة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

مشاركة