في قلب الساحل الأطلسي، وتحديدًا داخل محمية سيدي بوغابة، تتواصل جهود ميدانية حثيثة يقودها شباب متطوعون ضمن إطار تعاوني، هدفهم الأساسي حماية هذا الفضاء البيئي الفريد من مختلف التهديدات التي تطاله، وعلى رأسها التلوث والحرائق. وتأتي هذه المبادرات في سياق شراكة مؤسساتية مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات، تروم تعزيز تدبير الأمن البيئي والنظافة، إلى جانب تنشيط السياحة الإيكولوجية بالموقع.
منذ انطلاق هذه الشراكة سنة 2025، انخرطت تعاونية شباب سيدي بوغابة في تنفيذ برنامج عمل ميداني متكامل، يجمع بين التدخل الوقائي والتحسيسي. ففيما يتعلق بعمليات النظافة، يعمل أعضاء التعاونية بشكل دوري على جمع النفايات الصلبة المنتشرة داخل المحمية، خاصة في الفضاءات التي تعرف توافدًا كبيرًا للزوار حيث يفوق في نهاية الأسبوع أكثر من 7000 زائر وزائرة وعدد هائل من السيارات. ولا تقتصر هذه العمليات على التنظيف فقط، بل تمتد إلى فرز النفايات والتحسيس بخطورة رميها عشوائيًا، لما لذلك من تأثير مباشر على التوازن البيئي وصحة الكائنات الحية.
وفي ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تبرز مخاطر الحرائق كأحد أكبر التحديات التي تهدد المحمية. وهنا، يلعب شباب التعاونية دورًا محوريًا من خلال المراقبة المستمرة، والتدخل السريع لإخماد الحرائق في مراحلها الأولى بشكل استعجالي، ما يحد من انتشارها ويقلل من خسائرها على مستوى الغطاء النباتي والتنوع البيولوجي. هذه التدخلات تتم بتنسيق مع الجهات المختصة، وفي احترام تام لإجراءات السلامة المعمول بها.
ولا تقل الجهود التحسيسية أهمية عن التدخلات الميدانية، حيث تنظم التعاونية حملات توعوية لفائدة الزوار، خاصة الشباب والتلاميذ، حول أهمية الحفاظ على البيئة واحترام قوانين المحمية. كما يتم تأطير زيارات إيكولوجية موجهة، تتيح للزوار اكتشاف غنى الموقع من حيث الطيور المهاجرة والنباتات المحلية، مع ترسيخ ثقافة السياحة المسؤولة.
ويُجمع المتتبعون المتخصصون على أن هذه التجربة تمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسات العمومية، حيث ساهمت في تحسين جودة الفضاء الطبيعي، والرفع من جاذبية المحمية كوجهة للسياحة الإيكولوجية. كما فتحت المجال أمام الشباب المحلي للانخراط في دينامية تنموية قائمة على حماية الموارد الطبيعية وتثمينها.
في زمن تتزايد فيه التحديات البيئية، تبرز مبادرات من هذا النوع كدليل على أن العمل الجماعي والوعي البيئي يمكن أن يُحدثا فرقًا حقيقيًا. فشباب سيدي بوغابة لا يكتفون بحماية محميتهم، بل يقدمون درسًا في المواطنة البيئية، ويؤكدون أن الحفاظ على الطبيعة مسؤولية مشتركة تتطلب انخراط الجميع.








