علمت جريدة صوت العدالة من مصادر مطلعة أن معطيات متداولة على الساحة الإعلامية أعادت إلى الواجهة الحديث عن شبهات “سمسرة” في بعض الملفات القضائية، في سياق يثير الكثير من التساؤلات حول حدود تدخل بعض الوسطاء ومحاولات التأثير على مسارات قضايا معروضة على أنظار القضاء.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن عملية تتبع وترصد ميداني أشرفت عليها عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بتعليمات من النيابة العامة المختصة بسلا، أسفرت عن توقيف المشتبه فيه الرئيسي في هذه القضية، والذي يُوصف بكونه من الأثرياء المعروفين بالمدينة، حيث يمتلك قصراً وعدداً من العقارات التي تُقدَّر قيمتها المالية بمبالغ ضخمة تصل إلى مليارات السنتيمات، بحسب ما يتم تداوله في محيط التحقيق.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن الأبحاث انصبت على شبكة علاقات يُشتبه في استغلالها لملفات ذات طابع قضائي، عبر تقديم وعود بالتدخل أو تسهيل الإجراءات مقابل امتيازات أو مصالح معينة، وهو ما يطرح إشكالاً أخلاقياً وقانونياً يمس بثقة المتقاضين في منظومة العدالة، ويستوجب فتح نقاش مسؤول حول حماية المساطر القضائية من أي تشويش أو استغلال.
وفي هذا السياق، يجدر التنويه بالدور البارز الذي اضطلعت به النيابة العامة في توجيه الأبحاث وتتبع خيوط القضية، وكذا بالاحترافية العالية التي أبانت عنها عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية خلال عمليات الرصد والتتبع، ما مكن من إسقاط “صيد ثمين” يُشتبه في تورطه في ممارسات مرتبطة بالرشوة والسمسرة في الملفات القضائية.
ويأتي هذا التدخل ليؤكد مرة أخرى أن مؤسسات العدالة والأجهزة الأمنية ماضية في محاربة كل أشكال الفساد والوساطة غير المشروعة، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، حمايةً لنزاهة المساطر القضائية وصوناً لحقوق المتقاضين.
كما تُفيد المعطيات المتوفرة بأن بعض الأسماء المتداولة في هذا السياق كان يُقدَّم أصحابها باعتبارهم على صلة بجهات نافذة أو بملفات حساسة، في محاولة لإضفاء نوع من “النفوذ المفترض” الذي قد يُستغل لاستمالة أطراف في نزاعات قضائية أو التأثير على مجريات قضايا معروضة أمام المحاكم.
وفي المقابل، شددت مصادر مهنية في تصريحات لـ صوت العدالة على أن القضاء المغربي يقوم على استقلال السلطة القضائية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن كل ادعاء أو شبهة تبقى خاضعة لآليات البحث والتقصي القانونية، ولا يمكن أن تقوم مقامها روايات أو تأويلات غير موثقة.
وأكدت المصادر ذاتها أن مواجهة مثل هذه الظواهر، إن ثبتت، تمر عبر مسارين أساسيين: أولهما التبليغ القانوني عن أي محاولة ابتزاز أو تدخل غير مشروع، وثانيهما تعزيز الشفافية داخل المساطر القضائية وتحصينها مؤسساتياً ورقمياً، بما يقطع الطريق أمام كل أشكال السمسرة أو الاتجار بالملفات.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية الجارية وما قد تكشف عنه التحقيقات الرسمية، يبقى الرهان الحقيقي هو صون هيبة العدالة وحماية حقوق المتقاضين، وترسيخ مبدأ أن القضاء لا يُدار بالوساطات ولا يُحسم خارج قاعاته، بل يُفصل فيه وفق القانون والأدلة وحدهما، ضماناً للإنصاف وتكريساً لدولة الحق والمؤسسات.

