الرئيسية أخبار وطنية جامعة ابن طفيل: عندما يصبح الصمت موقفًا يهدد سمعة المؤسسة

جامعة ابن طفيل: عندما يصبح الصمت موقفًا يهدد سمعة المؤسسة

IMG 7271
كتبه كتب في 8 يناير، 2026 - 4:31 مساءً

صوت العدالة : محمد زريوح

حينما تضطر المحكمة الإدارية إلى تحديد جلسة بحث بسبب غياب الإدارة الجامعية، فإن الأمر لا يتعلق فقط بمستحقات مالية أو قضية إدارية عادية، بل يفتح الباب أمام فضيحة تدبيرية لا تخطئها العين. كيف يمكن لعمادة كلية اللغات والآداب والفنون ورئاسة جامعة عمومية أن تختارا الصمت أمام القضاء؟ ولماذا يُسمح لهذا الصمت بالتحدث باسم مؤسسة يفترض أنها تمثل المعرفة والمسؤولية؟

في قضية مستحقات أساتذة جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، تُطرح الأسئلة بلا أجوبة، ويصبح غياب الإدارة بمثابة رسالة غير مباشرة بأنها اختارت الهروب من المواجهة، والمماطلة بدل البحث عن حلول حقيقية. في الوقت الذي حضر فيه المنسق البيداغوجي ومحاميه، اختارت الإدارة، صاحبة القرار المسؤول عن التوقيع على المستحقات، أن تترك كرسيها فارغًا، وكأن القضية لا تعنيها في شيء.

ليس الأمر هنا عن مطالب غير قانونية أو امتيازات خارج السياق، بل هو حق مشروع ناتج عن عمل أكاديمي تم تحت إشراف المؤسسة نفسها. فكيف يعقل أن تٌستثمر جهود الأساتذة في التدريس وتٌمنح المقررات تحت إشراف الإدارة، ثم يتم إنكار الحق أو دفعه إلى المحاكم؟

لكن، ما هو أخطر من ذلك هو تحول هذا الغياب إلى منطق إداري مقبول. غياب المسؤولين يصبح مع مرور الوقت وكأنهم معفيون من المحاسبة، وكأنهم في منأى عن أي مساءلة. والمشكلة تكمن في أن هذه الثقافة من الصمت ليست مجرد حالة فردية، بل هي مؤشر على خلل في مؤسسة يفترض أنها تروج للقيم والشفافية. الدستور المغربي واضح: المسؤولية مرتبطة بالمحاسبة، وليس هناك ما يعفي الإدارة الجامعية من هذا المبدأ الأساسي.

هذا النوع من التصرفات يضرب في العمق ما تبقى من ثقة بين الأساتذة والإدارة، ويحوّل هؤلاء الأساتذة من شركاء في بناء الجامعة إلى أطراف يتسابقون مع الزمن للحصول على حقوقهم عبر المحاكم. وهذا يعد أكبر تهديد لسمعة الجامعة، التي من المفترض أن تكون منبعًا للعلم ومصدرًا للمسؤولية.

اليوم، المسؤولية تقع على عاتق إدارة الجامعة: إما أن تحضر وتتحمل مسؤولياتها، أو أن تواصل سياسة الهروب عبر “الكراسي الفارغة” التي ستجر عليها تبعات قانونية وأخلاقية قد تضر بمستقبل المؤسسة.

جامعة تتخلى عن تدبير حقوق أساتذتها، لا يمكنها أن تطمح في إصلاح حقيقي، ولا يمكنها أن تكون مرجعية للمعرفة والشفافية في المجتمع.

مشاركة