الرئيسية رياضة تصريحات حسام حسن تُشعل الجدل وتُربك أجواء الأخوّة بين الجماهير المغربية والمصرية

تصريحات حسام حسن تُشعل الجدل وتُربك أجواء الأخوّة بين الجماهير المغربية والمصرية

IMG 20260117 WA0061
كتبه كتب في 18 يناير، 2026 - 9:00 صباحًا

بقلم: عزيز بنحريميدة

شهدت دورة كأس إفريقيا للأمم المنظمة بالمغرب أجواء استثنائية من الحفاوة والترحاب، عكست الصورة الحقيقية للشعب المغربي المعروف بكرم الضيافة والانفتاح على الأشقاء العرب والأفارقة. وقد حظيت الجماهير المصرية، على وجه الخصوص، باستقبال دافئ ومساندة واضحة من الجماهير المغربية داخل الملاعب وخارجها، حيث لم يتردد المغاربة في تشجيع المنتخب المصري خلال مباريات الدور الأول والثاني، في مشهد جسّد عمق الروابط التاريخية والوجدانية بين الشعبين.

غير أن هذه الأجواء الإيجابية سرعان ما تعرضت للاهتزاز، عقب حركات و تصريحات المدرب المصري حسام حسن وشقيقه، والتي اعتبرها كثيرون مستفزة وغير موفقة، خاصة أنها استهدفت الجماهير المغربية التي كانت من أكثر الداعمين للمنتخب المصري خلال مشواره في البطولة. تصريحات وُصفت بأنها محاولة للتنصل من المسؤولية التقنية بعد الإقصاء، وتحميل الجمهور تبعات إخفاق لم يكن الجمهور طرفاً فيه.

فواقع الحال يؤكد أن المنتخب المصري يضم عناصر شابة موهوبة ومنضبطة، وكان قادراً على بلوغ الأدوار المتقدمة وربما النهائي، لولا الخيارات التقنية والخطط التكتيكية التي أثارت الكثير من علامات الاستفهام. وهو ما جعل جزءاً من المتابعين يعتبر أن الإشكال لم يكن في اللاعبين ولا في الدعم الجماهيري، بل في طريقة التدبير الفني للمرحلة.

ردّ فعل الجماهير المغربية، الذي تمثل في تشجيع الفرق المنافسة لاحقاً، لم يكن موجهاً ضد الشعب المصري ولا ضد لاعبيه، وإنما جاء تعبيراً عن رفض تصريحات اعتُبرت غير لائقة في حق جمهور قدّم الكثير من الدعم. فالجماهير بطبيعتها لا يمكن تكميم أفواهها، وهي تتفاعل بعفوية مع الاحترام كما تتفاعل مع الاستفزاز.

ويبقى الشاهد الحقيقي على ما جرى هم الجماهير المصرية التي حضرت المباريات وعاشت الأجواء عن قرب، واحتكت بالمغاربة داخل الملاعب وفي الفضاءات العامة. هؤلاء وحدهم قادرون على نقل الصورة الصادقة لملايين المصريين حول حقيقة الاستقبال الذي حظوا به، وحول طبيعة العلاقة الودية التي تجمع الشعبين.

أما بخصوص المدرب حسام حسن وشقيقه، فإن مسارهما الرياضي وتصريحاتهما السابقة والحالية تبقى موثقة في الأرشيف، وهي كفيلة بأن تتيح للرأي العام تكوين موقف موضوعي بعيداً عن الانفعال.

وفي المحصلة، يظل المنتخب المصري قد غادر المنافسة بشرف، وقدم أداءً محترماً، وكان من بين المرشحين للذهاب بعيداً في البطولة. ورغم ما وقع من توتر عابر، فإن العلاقات بين المغرب ومصر أعمق وأرسخ من أن تتأثر بتصريحات فردية. فالشعب المغربي يكنّ محبة صادقة لمصر، لشعبها، وفنانيها، ورياضييها، وتاريخها، كما أن الشعب المصري يبادل المغرب التقدير نفسه.

لأن من حضر إلى الملعب لا يمثل إلا نسبة ضئيلة من ملايين المغاربة الذين يحملون لمصر مكانة خاصة في قلوبهم… وستبقى الأخوّة بين الشعبين أقوى من أي سحابة عابرة.

مشاركة