في إطار تعزيز حضور القضاء المغربي على المستوى الدولي، ومواصلة التواصل والتفاعل مع التجارب القضائية العالمية، شارك رئيس الودادية الحسنية للقضاة في أشغال اللقاء الدولي الذي انعقد يوم 14 يناير 2026 بمقر البرلمان الأوروبي بمدينة بروكسيل، بمناسبة تخليد الذكرى السادسة للمسيرة التي نظمها قضاة دولة بولونيا دفاعًا عن استقلال القضاء وسيادة القانون. وقد عرف هذا اللقاء مشاركة ممثلي مجلس الرؤساء للاتحاد الدولي للقضاة، والجمعية الأوروبية للقضاة، وقضاة جمعية “Iustitia”، إلى جانب وزير العدل البولوني وأعضاء البرلمان الأوروبي البولونيين، ما أضفى على الأشغال طابعًا دوليًا ومؤسساتيًا رفيع المستوى.
وخلال مداخلته، نبه رئيس الودادية الحسنية للقضاة إلى المخاطر التي تحدق باستقلال القضاء في عدد من الدول الإفريقية، خاصة تونس وبوركينافاسو والنيجر، مؤكدًا أن هذه التحديات تمس جوهر الضمانات الدستورية والقانونية للسلطة القضائية وتؤثر سلبًا على حماية الحقوق والحريات. كما أشار إلى ما آلت إليه ظروف قضاة المحكمة الجنائية الدولية، مشددًا على الطابع الكوني للتحديات المرتبطة باستقلال القضاء.
وأكد رئيس الودادية أن الاشتغال على الصعيد الدولي لا يقل أهمية عن العمل داخل الوطن، لما يحققه من مكاسب مؤسساتية ويعزز مكانة القضاء المغربي وسمعته على الصعيد الدولي، كما يتيح التعريف بالتجربة المغربية في إصلاح منظومة العدالة وبلورتها في شكل نموذج وطني متفرد، قابل للتطوير والتجويد في ضوء المعايير الدولية الفضلى.
وقد خلص المشاركون إلى أن استقلال القضاء ركيزة أساسية لدولة القانون وضمانة لحماية الحقوق والحريات، وأن تنامي مظاهر التدخل أو الضغط على القضاء يمثل تهديدًا لاستقرار المؤسسات وثقة المواطنين في العدالة. كما أكدوا أن التضامن المهني والمؤسساتي بين القضاة ضرورة ملحة لمواجهة هذه التحديات، لا سيما على الصعيد الدولي.
ومن توصيات الاجتماع، تعزيز آليات الرصد والإنذار المبكر لحماية استقلال القضاء، ودعم دور الاتحاد الدولي للقضاة والجمعيات القضائية الدولية في تنسيق الجهود وتقديم الدعم للقضاة المتأثرين بالضغوط، وإدراج استقلال القضاء كأولوية في السياسات العمومية وبرامج التعاون الدولي، وتشجيع تبادل الخبرات والتجارب الفضلى بين الأنظمة القضائية الوطنية مع احترام الخصوصيات المؤسسية والدستورية لكل دولة، ومواصلة الجهود لإقرار يوم دولي أو أوروبي لاستقلال القضاء يكون مناسبة للترافع والتقييم والتوعية.
كما تم التأكيد على أن التجربة المغربية في إصلاح منظومة العدالة، التي جاءت في ظل التوجيهات السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تمثل نموذجًا متفردًا يعكس التزام المملكة باستقلال السلطة القضائية وتعزيز الحكامة القضائية وصون الحقوق والحريات.
وختامًا، ترفع الودادية الحسنية للقضاة أسمى آيات الولاء والاحترام إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مع الدعاء بأن يقر عينه بولي عهده الأمير الجليل مولاي الحسن، وأن يشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وبسائر أفراد الأسرة العلوية الشريفة،انه سميع مجيب



